استعادة التماسك المجتمعي: الطريق الممكن والضروري

نهلة الشهال | 07-05-2026

يُدرك الناس أو يشعرون على الأقل، بأن قوانين العالم ومحركاته – الاقتصادية والسياسية على السواء، ومعها الثقافية والقيمية – قد تغيّرت بشكل عميق، ولكنهم لا يزالون يفكِّرون ويفعلون بواسطة أدوات وأطر الماضي التي يعرفونها وخبروها، فيعيدون استنساخها، بينما هي قد صارت "خارج التاريخ"، عاجزة عن توفير متطلبات التحقق، حتى في أبسط اشكالها. والأمثلة على ذلك كثيرة... مقاومة كل هذا البؤس والتوحش، ثمينة بحد ذاتها، ولكن الجديد على هذا الصعيد، والملائم...

مواضيع
أين ذهبت أموالنا؟

لم تعد أزمة أموال المعاشات في مصر مجرد تشابكات مالية - كما تسميها السلطة - تُحلّ بمعادلات محاسبية أو بجدولة مديونيات تمتد إلى نصف قرن، بل تمثِّل قضية أمن اجتماعي ووطني من الدرجة الأولى. فالأرقام الضخمة التي تتحدث عنها السلطة لرد الديون تظل أرقاماً على الورق، ما لم تنعكس على القوة الشرائية لأصحاب المعاشات الذين طحنهم التضخم، ونُزعت أموالهم منهم من دون ردها، بما يتناسب والقوة الشرائية للعملة المحلية حالياً.


الأوقاف المصرية في قبضة السلطة..

جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، منذ أيام، مطالبته بتدقيق وتوثيق وحصر أملاك الأوقاف المصرية، بغرض تسهيل عملية استثمارها وتعظيم فوائدها. هذه الخطوة تأتي في سياق التأكيد على القانون رقم 145 لسنة 2021 الخاص بإنشاء صندوق "وقف مصر الخيري"، الذي يستهدف ضم أموال هيئة الأوقاف المصرية إلى مشروعات السلطة القومية والتنموية. ورغم أن تلك الأصول ذات طبيعة خاصة مرتبطة بمقاصد شرعية واجتماعية، فإن سلطة القاهرة أقرت قانوناً يفتح الباب أمام...


ما بعد المؤتمر: الاتحاد العام التونسي للشغل وتآكل الطبقة الوسطى

وحدة شكلية وصراع مستمر! المؤتمر الأخير، الذي أُريد له أن يُغْلِق صفحة صراع داخلي طويل داخل الاتحاد العام التونسي للشغل، لا يبدو أنّه نجح إلا في إعادة صياغة هذا الصراع بدلاً من إنهائه. فقد خرج الاتحاد من مؤتمره بوحدة تنظيمية معلَنة، لكن على قاعدة توازنات هشّة، وبمشهد نقابي يعكس انقساماً مستمراً بين منطق الحفاظ على الجهاز ومنطق استعادة الدور. وهنا تكتسب البيروقراطية النقابية معناها الحقيقي، بوصفها آلية دفاع عن استمرارية...


العِلم و"المصرية" .. هوية عريقة وأوهام عرقية

النتائج العلمية، وكذلك البداهة المنطقية، جعَلت الجينوم المصري مزيجاً فريداً، من دون تفرد عرقي، باعتبار الاستمرارية القوية عبر الزمن والتفاعلية الشديدة، حيث المصريون الحاليون يشبهون وراثياً المصريين القدماء بدرجة كبيرة، من دون انقطاع حضاري كما يُشاع أحياناً، ومن دون انسلاخ عن الثقافات والمؤثرات الجينية الأخرى.


كيف تحوّل الانتحار إلى بيان احتجاج أخير في مصر؟

لم يكن الانتحار ناتجاً عن اضطراب نفسي فردي فحسب، بل كان رد فعل راديكالي على عنف هيكلي وقوانين أحوال شخصية يراها الضحايا "ظالمة"، ليتحول لدى هؤلاء السيدات إلى رسالة أخيرة ضد قوانين الحضانة والنفقة والقهر المنزلي. وهو ما تؤكده واقعة "سموحة"، التي تحولت فيها ساعة البث المباشر إلى "مانيفستو" نسوي غاضب، وثّق تفاصيل الاستغلال المادي والمعنوي، ليخرج الانتحار النسوي في مصر من خانة اليأس الصامت، إلى خانة الشهادة العلنية على...


على وقع الاحتجاجات العمالية: كيف يُعاد تشكيل العمل النقابي في مصر؟

تشهد مصر في الآونة الأخيرة موجة احتجاجات عمالية امتدت إلى قطاعات متعددة، كما جسَّدت استياءً جماعياً من تدهور ظروف العمل والأجور المتأخرة والتأمينات غير المنتظمة. يسلِّط الحراك أيضاً الضوء على أزمة هيكلية في العمل النقابي نفسه، تتعلق بقدرته على حماية الحقوق الأساسية للعمال، وضمان مشاركتهم الفاعلة في صياغة شروط عملهم ومستقبلهم الاجتماعي.


الزمن الأوروبي الذي أنهك المغاربة

لا يمكن قراءة أزمة هذا التوقيت الصيفي المستمر في المغرب، بوصفها مجرد تذمر شعبي من الاستيقاظ المبكر، بل يكمن جانبها العميق في كونها قضية "اقتصاد سياسي للزمن"، وتكثيفاً لصراع خفي بين "زمن السوق"، حيث يتجسد الوقت كأداة للإنتاج والاندماج المالي، و"زمن المغاربة" حيث يحضر الوقت باعتباره إيقاعاً طبيعياً يحكم الجسد والمعيش اليومي.


حربٌ واحدة تتجدد

دُفِنت أمي في بلد بارد لا تعرفها أرضه، وعشتُ أنا أبحثُ عن أرض تشبهني و فشلتُ في كل مرة. كنت أظنه قدراً علينا أن نتقبله، لكنني اليوم أدرك أكثر من أي وقت مضى، أنه ليس قدراً، بل صنيعة، استهداف مباشر لكل واحد فينا، لوجودنا، لولادتنا، لأرضنا الممتدة، لارتباطنا بها. وكلما فشلت الحرب في إبادتنا، اختلقت الاختلاف، فحملنا نحن سكاكين نغرسها في قلوب بعضنا البعض، من دون أن نعي بأننا نغرسها...


دولة التلاوة المصرية

يأتي استعراض القراءات باعتباره فعلاً ثقافياً مقاوِماً للنمط الواحد، ومجسِّداً لتعددية فنية، وترسيخاً لفهم ضمني بأن صوت القارئ يمكن أن يكون جسراً معرفياً يمنح درساً حياً في تنوع الأداء".


كيف رفعتْ إبادة غزة درجة تَحمُّل العالم للوحشية؟

لا يطال النقد فعل المقاومة بذاته كحق وواقع تفرضه المعاناة، ولا ينتقص منه، لكن الضرورة هُنا في نقد إعلام استغل المقاومة في منح المُشاهِد راحةً نفسية، بترويج أن الموت تضحيةٌ ضرورية وثمنٌ مقبولٌ للبطولة، وهو ما رأيناه كثيراً في مواقع التواصل الاجتماعي، ولا نزال نراهُ حتى اليوم، حينَ يتحوّل البعض للدعوة إلى مشاركة غزّة من جديد في الحرب الإقليمية، أو التشجيع على استمرار تسليح غزّة، باعتبارها البطل الذي لا يُقهَر،...


موريتانيا تحت وطأة "الأزمة المركَّبة".. تداعيات حرب هرمز على هشاشة الداخل

رأت قوى مدنية، أن الحكومة فضّلت تحميل المواطن فاتورة الأزمة كاملة، بدلاً من امتصاص الصدمة عبر مراجعة الضرائب على الوقود، التي تصل إلى 36 في المئة، أو استرداد الأموال العامة المنهوبة التي كشفت عنها تقارير "محكمة الحسابات"، بل وجد البعض أن الزيادات الحاصلة كانت مقررة قبل الأزمة العالمية، والحكومة استغلت الظرف فقط لتمريرها، وتبريرها بالحرب المندلعة.


هل يبتلع الصندوق السيادي قلاع الدواء المصرية؟

هل يتحول الدواء من خدمة استراتيجية تدعمها الدولة إلى سلعة تخضع لقوانين السوق الاستثمارية؟ وفي حال تَقرّر نقل ملكية تلك الشركات إلى الصندوق السيادي، فلماذا تلجأ الحكومة إلى فك ارتباطها المباشِر بشركات أثبتت بحسب مؤشراتها المالية أنها تدر أرباحاً على ميزانية الدولة؟ وهل يُمهِّد هذا المسار إلى تخارج الدولة من دورها كضامن للصحة العامة، واكتفائها بدور الميسّر لعمليات الاستحواذ المرتقبة؟


ربيع واجهة بيروت البحرية: نازحون بلا سقف أو غطاء

بين مطر وآخر، عندما تظهر الشمس خجولة من بين الغيوم، تصطف فرش الإسفنج والشراشف والأغطية وثياب النازحين على الدرابزين لتجف. مجتمع طارئ يربط الخوف على الحياة بين أفراده، المتغيِّرين بين جولة قصف وأخرى، على أمل عودة سريعة إلى منزل في الضاحية لم يطله القصف، حيث الدفء والماء.


التحولات المناخية في تونس: الموارد المائية وتآكل البنى الفِلاحية التقليدية

تَطرح الحالة التونسية إشكالية تتجاوز فكرة "نقص المياه" بحدّ ذاتها. فالسؤال لم يعد فقط كم تبقّى من الموارد، بل كيف تُدار، ولصالح من، وبأي كلفة اجتماعية وبيئية. هل نحن أمام أزمة ظرْفية يمكن حلّها بتقنيات إضافية وتعبئة موارد جديدة؟ أم أمام مسار أعمق يتعلّق بتآكل البنى الفِلاحية التقليدية التي كانت تنظِّم العلاقة بين المجتمع والمناخ، في وقت لم تنجح فيه السياسات الحديثة في بناء بدائل مستدامة؟


ماذا وراء تصنيف الحركة الإسلامية في السودان منظمة إرهابية؟

جاء القرار الأمريكي بتصنيف الحركة الإسلامية منظمة إرهابية متوافقاً مع رغبة الجيش، بغض النظر عن قدرته على فك الارتباط أو عدم قدرته على ذلك. وذهبت بعض الآراء إلى أن القرار الأمريكي ربما جاء بناء على رغبة الجيش نفسه، لرفع الحرج عنه، والتمهيد لاتخاذ الإجراءات المطلوبة. فما خيارات قيادة الجيش أمام القرار الأمريكي؟


عيد غزة الأول بعد "توقّف" الحرب عليها

تقول أسطورة صندوق باندورا في الميثولوجيا الإغريقية، إنّ المرأة باندورا التي أهداها زيوس صندوقاً أو جرّة، وأمرها بعدم فتحها، خالفت ذلك ففتحتها، فخرجت حينها معظم شرور العالم منها، بما فيها الحروب والشيخوخة والمعاناة والسرقات، إلّا شيئاً واحداً، أغلقت باندورا الصندوق قبل خروجه، وهو "فُقدان الأمل"، وهو ما تقوله إحدى الروايات – المتفائلة - عن الأسطورة، في حين تقول رواياتٌ أُخرى إن الأمل خرج من الصندوق، فعدّوهُ شراً.


السلام خارج الأمم المتحدة.. كيف أدخلت واشنطن المغرب إلى هندسة جديدة لإدارة الحروب

بنى المغرب جزءاً مُهمّاً من صورته الدولية على الالتزام بالشرعية الأممية، وعلى الدفاع عن الحلول السياسية متعددة الأطراف. لكنه يجد نفسه اليوم داخل إطار تقوده قوة عظمى أعلنت صراحة، عن أن هذا المجلس جاء نتيجة "انسداد الأطر التقليدية". وهذه الصيغة تحمل في جوهرها تحوّلاً في مركز إنتاج الشرعية، من مؤسسة دولية تقوم على التوافق، إلى تحالف انتقائي يقوم على القوة.


إلى وليد الخالدي.. وإلى ذكراه الطيبة

استطاعت أعمال وليد الخالدي البحثية المبكرة الكشف عن الحقائق المتعلقة بمخطط الحركة الصهيونية المسمّى "خطة دالِت"، التي هدفت إلى تهجير الشعب الفلسطيني جماعياً... واستمر على هذا المنوال. كان رجلاً لا يفوته شيء.


المزيد
فكرة
هندسة المساجد الإباضيّة في جزيرة جربة: بين التنوّع والخصوصيّة

في جزيرة جربة التونسية، مساجد منقورة في باطن الأرض، موزّعة عبر مختلف أنحاء الجزيرة، وكان عددها العشرين مسجداً... لم يصمد منها سوى اثنين: جامع الوطا في سدويكش، وجامع البرداوي في مزران. هي ظاهرة معماريّة فريدة من نوعها، ففي فسحة أرض منبسطة، يُحوّطها سور قصير أبيض، وتكلِّلها من كلّ ناحية أشجار الزيتون، توجد قُبّتان متجاورتان يحذوهما باب صغير يُفضي إلى درج. تظنّ للوهلة الأولى أنّك أمام قبو قديم، ولكن سُرعان ما...


هل يدخل السودان وإثيوبيا في مواجهة عسكرية؟

هذه ليست المرة الأولى، التي يتبادل فيها الطرفان الاتهامات بوقوع اعتداءات، غير أنها الآن انتقلت من شبهة توفير الدعم اللوجستي، إلى "انتهاك السيادة"، وذلك باستخدام الأراضي الإثيوبية نفسها كمنصة انطلاق لمسيرات قوات الدعم السريع.


نحو الأمية: عن الذكاء الاصطناعي ونوبات الهلع وأشياء أخرى

هي قصة الإنسان في مواجهة زحف الآلة، حيث يتلاشى العالم القديم وتتداعى معه أركان النفس، تاركةً الفرد يواجه وحيداً صقيع العدم وهول المجهول. لم يأتِ تشخيص طبيب الاعصاب بحل سحري، لكنه أعطى اسماً لما كان يُعاني منه عمَّار: نوبات هلع. لم يكن مجنوناً. لم يكن يحتضر. كان خائفاً، مجروحاً، ويحاول شق طريقه في عالم لم يعد بحاجة إليه. كان هذا نوعاً مُختلِفاً من الألم، لكنه على الأقل صار يعرف طبيعته.


السودان: "كراهية نائمة" أيقظتها حرب أبريل

يبدو أن استمرار الحرب التي تدخل عامها الرابع، ليس قرار حَمَلة البنادق وحدهم، بل أن المجتمع نفسه فاعل رئيسي في ذلك، حينما تتصدر قياداته الأهلية المنصات، وتمارس خطاب كراهية وعنصرية وسط تأييد مناطقي واسع. وعلى الرغم من أن الحرب أحدثت دماراً غير مسبوق على كافة المناحي، إلا أن الكراهية صارت أكثر انتشاراً من ذي قبل... وكل ذلك يحدث بحجة "الحفاظ على الحقوق!


الخط الأصفر وخطوط أخرى

صار مصطلح الخط الأصفر شيئاً عادياً في حياة الفلسطيني الغزّاوي. مرّت خمسة أشهر على وقف إطلاق النار و"انتهاء" الحرب بالمعنى الرسمي والإعلامي، ومنذ ذلك الحين صار هذا الخط شيئاً يومياً في حياتنا. وفيما بعد، صار الجيش الإسرائيلي يستخدمه للتقدّم أو الانسحاب من بعض المناطق، فتقدَّم الجيش مراراً في المناطق التي نتواجد فيها كسكان. بهذه الطريقة تستمر عملية التدجين، فالخطوط المختلفة، حمراء وصفراء وخضراء ورمادية، كلها، لا تتجاوز أن تكون مصطلحاتٍ...


المزيد
بين رام الله ومريد البرغوثي، تَعْبر كل العواصم والمدن ولا تصل!

المسافة من القاهرة إلى رام الله قصيرة، أو أنها كانت، ومن رام الله إلى بيروت أقصر.. لكن الاحتلال الاسرائيلي يمكنه أن يوسّع المسافة بين المسجد الاقصى وكنيسة القيامة في قلب القدس، حتى يتعذر قياسها بأسماء الأماكن، ويصبح فرضاً العودة إلى التاريخ والى أسباب القوة، لا الجغرافيا.


"وجوه".. أرشيف قصصهم غير المروية

"وجوه" وُجِدت لتدقّ على أبوابنا، بصورة واسم، وجه وحكاية. تعرِّف الصفحة عن نفسها كـ "مشروع أرشيف رقمي يوثّق القصص غير المرويّة والأسماء خلف وجوه ضحايا عدوان الاحتلال الإسرائيلي على لبنان".

بينالي البندقية: إضرابٌ للتاريخ.. ولا عودة لل"طبيعية" بدون فلسطين

لا "أسد ذهبي" هذه المرة! أثارت مشاركة كيان الإبادة الإسرائيلي في بينالي البندقية هذا العام موجات عارمة من الغضب والاحتجاج، غيَّرت شكل البينالي بشكل جذري، فشهد أول إضراب موسَّع يشهده...

يعذَّبان.. كي لا يجرؤ سواهما

"ستعيشين في عالم أكثر أماناً لأن العديد من الآباء قرروا التضحية بكل شيء لبناء هذا العالم الأفضل لكِ. أتمنى أن تُدركي يوماً ما أنه، لشدة حبي لكِ، لم يكن هناك...

متطوعو المهمّة الأصعب: توثيق ودفن قتلى الحرب المجهولين في السودان

يعمل المهندس الميكانيكي علي جباي (38 عاماً) متطوعاً منذ الأعوام ثلاثة أعوام ماضية، وما يزال، في تكفين ودفن قتلى الحرب في السودان، الذين ليس لديهم من يُكفِّنهم. يقدِّر علي أنه...