لم تعد أزمة أموال المعاشات في مصر مجرد تشابكات مالية - كما تسميها السلطة - تُحلّ بمعادلات محاسبية أو بجدولة مديونيات تمتد إلى نصف قرن، بل تمثِّل قضية أمن اجتماعي ووطني من الدرجة الأولى. فالأرقام الضخمة التي تتحدث عنها السلطة لرد الديون تظل أرقاماً على الورق، ما لم تنعكس على القوة الشرائية لأصحاب المعاشات الذين طحنهم التضخم، ونُزعت أموالهم منهم من دون ردها، بما يتناسب والقوة الشرائية للعملة المحلية حالياً.
جدد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، منذ أيام، مطالبته بتدقيق وتوثيق وحصر أملاك الأوقاف المصرية، بغرض تسهيل عملية استثمارها وتعظيم فوائدها. هذه الخطوة تأتي في سياق التأكيد على القانون رقم 145 لسنة 2021 الخاص بإنشاء صندوق "وقف مصر الخيري"، الذي يستهدف ضم أموال هيئة الأوقاف المصرية إلى مشروعات السلطة القومية والتنموية. ورغم أن تلك الأصول ذات طبيعة خاصة مرتبطة بمقاصد شرعية واجتماعية، فإن سلطة القاهرة أقرت قانوناً يفتح الباب أمام...
وحدة شكلية وصراع مستمر! المؤتمر الأخير، الذي أُريد له أن يُغْلِق صفحة صراع داخلي طويل داخل الاتحاد العام التونسي للشغل، لا يبدو أنّه نجح إلا في إعادة صياغة هذا الصراع بدلاً من إنهائه. فقد خرج الاتحاد من مؤتمره بوحدة تنظيمية معلَنة، لكن على قاعدة توازنات هشّة، وبمشهد نقابي يعكس انقساماً مستمراً بين منطق الحفاظ على الجهاز ومنطق استعادة الدور. وهنا تكتسب البيروقراطية النقابية معناها الحقيقي، بوصفها آلية دفاع عن استمرارية...
النتائج العلمية، وكذلك البداهة المنطقية، جعَلت الجينوم المصري مزيجاً فريداً، من دون تفرد عرقي، باعتبار الاستمرارية القوية عبر الزمن والتفاعلية الشديدة، حيث المصريون الحاليون يشبهون وراثياً المصريين القدماء بدرجة كبيرة، من دون انقطاع حضاري كما يُشاع أحياناً، ومن دون انسلاخ عن الثقافات والمؤثرات الجينية الأخرى.
لم يكن الانتحار ناتجاً عن اضطراب نفسي فردي فحسب، بل كان رد فعل راديكالي على عنف هيكلي وقوانين أحوال شخصية يراها الضحايا "ظالمة"، ليتحول لدى هؤلاء السيدات إلى رسالة أخيرة ضد قوانين الحضانة والنفقة والقهر المنزلي. وهو ما تؤكده واقعة "سموحة"، التي تحولت فيها ساعة البث المباشر إلى "مانيفستو" نسوي غاضب، وثّق تفاصيل الاستغلال المادي والمعنوي، ليخرج الانتحار النسوي في مصر من خانة اليأس الصامت، إلى خانة الشهادة العلنية على...
في هذا الواقع المشروخ إلى نصفين، في قلب أوروبا المتواطِئة على موتنا، كيف يختبر أبناء وبنات غزة الإبادة عن بُعد، نفسياً وعاطفياً؟
تشهد مصر في الآونة الأخيرة موجة احتجاجات عمالية امتدت إلى قطاعات متعددة، كما جسَّدت استياءً جماعياً من تدهور ظروف العمل والأجور المتأخرة والتأمينات غير المنتظمة. يسلِّط الحراك أيضاً الضوء على أزمة هيكلية في العمل النقابي نفسه، تتعلق بقدرته على حماية الحقوق الأساسية للعمال، وضمان مشاركتهم الفاعلة في صياغة شروط عملهم ومستقبلهم الاجتماعي.
لا يمكن قراءة أزمة هذا التوقيت الصيفي المستمر في المغرب، بوصفها مجرد تذمر شعبي من الاستيقاظ المبكر، بل يكمن جانبها العميق في كونها قضية "اقتصاد سياسي للزمن"، وتكثيفاً لصراع خفي بين "زمن السوق"، حيث يتجسد الوقت كأداة للإنتاج والاندماج المالي، و"زمن المغاربة" حيث يحضر الوقت باعتباره إيقاعاً طبيعياً يحكم الجسد والمعيش اليومي.
دُفِنت أمي في بلد بارد لا تعرفها أرضه، وعشتُ أنا أبحثُ عن أرض تشبهني و فشلتُ في كل مرة. كنت أظنه قدراً علينا أن نتقبله، لكنني اليوم أدرك أكثر من أي وقت مضى، أنه ليس قدراً، بل صنيعة، استهداف مباشر لكل واحد فينا، لوجودنا، لولادتنا، لأرضنا الممتدة، لارتباطنا بها. وكلما فشلت الحرب في إبادتنا، اختلقت الاختلاف، فحملنا نحن سكاكين نغرسها في قلوب بعضنا البعض، من دون أن نعي بأننا نغرسها...
يأتي استعراض القراءات باعتباره فعلاً ثقافياً مقاوِماً للنمط الواحد، ومجسِّداً لتعددية فنية، وترسيخاً لفهم ضمني بأن صوت القارئ يمكن أن يكون جسراً معرفياً يمنح درساً حياً في تنوع الأداء".
لا يطال النقد فعل المقاومة بذاته كحق وواقع تفرضه المعاناة، ولا ينتقص منه، لكن الضرورة هُنا في نقد إعلام استغل المقاومة في منح المُشاهِد راحةً نفسية، بترويج أن الموت تضحيةٌ ضرورية وثمنٌ مقبولٌ للبطولة، وهو ما رأيناه كثيراً في مواقع التواصل الاجتماعي، ولا نزال نراهُ حتى اليوم، حينَ يتحوّل البعض للدعوة إلى مشاركة غزّة من جديد في الحرب الإقليمية، أو التشجيع على استمرار تسليح غزّة، باعتبارها البطل الذي لا يُقهَر،...
رأت قوى مدنية، أن الحكومة فضّلت تحميل المواطن فاتورة الأزمة كاملة، بدلاً من امتصاص الصدمة عبر مراجعة الضرائب على الوقود، التي تصل إلى 36 في المئة، أو استرداد الأموال العامة المنهوبة التي كشفت عنها تقارير "محكمة الحسابات"، بل وجد البعض أن الزيادات الحاصلة كانت مقررة قبل الأزمة العالمية، والحكومة استغلت الظرف فقط لتمريرها، وتبريرها بالحرب المندلعة.
هل يتحول الدواء من خدمة استراتيجية تدعمها الدولة إلى سلعة تخضع لقوانين السوق الاستثمارية؟ وفي حال تَقرّر نقل ملكية تلك الشركات إلى الصندوق السيادي، فلماذا تلجأ الحكومة إلى فك ارتباطها المباشِر بشركات أثبتت بحسب مؤشراتها المالية أنها تدر أرباحاً على ميزانية الدولة؟ وهل يُمهِّد هذا المسار إلى تخارج الدولة من دورها كضامن للصحة العامة، واكتفائها بدور الميسّر لعمليات الاستحواذ المرتقبة؟
بين مطر وآخر، عندما تظهر الشمس خجولة من بين الغيوم، تصطف فرش الإسفنج والشراشف والأغطية وثياب النازحين على الدرابزين لتجف. مجتمع طارئ يربط الخوف على الحياة بين أفراده، المتغيِّرين بين جولة قصف وأخرى، على أمل عودة سريعة إلى منزل في الضاحية لم يطله القصف، حيث الدفء والماء.
تَطرح الحالة التونسية إشكالية تتجاوز فكرة "نقص المياه" بحدّ ذاتها. فالسؤال لم يعد فقط كم تبقّى من الموارد، بل كيف تُدار، ولصالح من، وبأي كلفة اجتماعية وبيئية. هل نحن أمام أزمة ظرْفية يمكن حلّها بتقنيات إضافية وتعبئة موارد جديدة؟ أم أمام مسار أعمق يتعلّق بتآكل البنى الفِلاحية التقليدية التي كانت تنظِّم العلاقة بين المجتمع والمناخ، في وقت لم تنجح فيه السياسات الحديثة في بناء بدائل مستدامة؟
جاء القرار الأمريكي بتصنيف الحركة الإسلامية منظمة إرهابية متوافقاً مع رغبة الجيش، بغض النظر عن قدرته على فك الارتباط أو عدم قدرته على ذلك. وذهبت بعض الآراء إلى أن القرار الأمريكي ربما جاء بناء على رغبة الجيش نفسه، لرفع الحرج عنه، والتمهيد لاتخاذ الإجراءات المطلوبة. فما خيارات قيادة الجيش أمام القرار الأمريكي؟
تقول أسطورة صندوق باندورا في الميثولوجيا الإغريقية، إنّ المرأة باندورا التي أهداها زيوس صندوقاً أو جرّة، وأمرها بعدم فتحها، خالفت ذلك ففتحتها، فخرجت حينها معظم شرور العالم منها، بما فيها الحروب والشيخوخة والمعاناة والسرقات، إلّا شيئاً واحداً، أغلقت باندورا الصندوق قبل خروجه، وهو "فُقدان الأمل"، وهو ما تقوله إحدى الروايات – المتفائلة - عن الأسطورة، في حين تقول رواياتٌ أُخرى إن الأمل خرج من الصندوق، فعدّوهُ شراً.
يمضي رمضان في موريتانيا، من رحلة "موسِ الحلاق"، ويمر بـ "قدحِ الزريق"، ولا ينتهي إلا في رحاب "دعاء الختم".
بنى المغرب جزءاً مُهمّاً من صورته الدولية على الالتزام بالشرعية الأممية، وعلى الدفاع عن الحلول السياسية متعددة الأطراف. لكنه يجد نفسه اليوم داخل إطار تقوده قوة عظمى أعلنت صراحة، عن أن هذا المجلس جاء نتيجة "انسداد الأطر التقليدية". وهذه الصيغة تحمل في جوهرها تحوّلاً في مركز إنتاج الشرعية، من مؤسسة دولية تقوم على التوافق، إلى تحالف انتقائي يقوم على القوة.
استطاعت أعمال وليد الخالدي البحثية المبكرة الكشف عن الحقائق المتعلقة بمخطط الحركة الصهيونية المسمّى "خطة دالِت"، التي هدفت إلى تهجير الشعب الفلسطيني جماعياً... واستمر على هذا المنوال. كان رجلاً لا يفوته شيء.
المزيد