من غزة إلى ألمانيا: اختبار الإبادة عن بُعد و"مخاطر" النجاة
في هذا الواقع المشروخ إلى نصفين، في قلب أوروبا المتواطِئة على موتنا، كيف يختبر أبناء وبنات غزة الإبادة عن بُعد، نفسياً وعاطفياً؟
في هذا الواقع المشروخ إلى نصفين، في قلب أوروبا المتواطِئة على موتنا، كيف يختبر أبناء وبنات غزة الإبادة عن بُعد، نفسياً وعاطفياً؟
هي قصة الإنسان في مواجهة زحف الآلة، حيث يتلاشى العالم القديم وتتداعى معه أركان النفس، تاركةً الفرد يواجه وحيداً صقيع العدم وهول المجهول. لم يأتِ تشخيص طبيب الاعصاب بحل سحري، لكنه أعطى اسماً لما كان يُعاني منه عمَّار: نوبات هلع. لم يكن مجنوناً. لم يكن يحتضر. كان خائفاً، مجروحاً، ويحاول شق طريقه في عالم لم يعد بحاجة إليه. كان هذا نوعاً مُختلِفاً من الألم، لكنه على الأقل صار يعرف طبيعته.
يعمل المهندس الميكانيكي علي جباي (38 عاماً) متطوعاً منذ الأعوام ثلاثة أعوام ماضية، وما يزال، في تكفين ودفن قتلى الحرب في السودان، الذين ليس لديهم من يُكفِّنهم. يقدِّر علي أنه...