العام الدراسي الحالي هو الرابع وسطَ الحرب. فالأوّل فقدهُ الطلاب وتوقّف فجأةً مع اندلاعها في "أكتوبر 2023"، وظلوا عاماً كاملاً بلا دراسة، حيث شُلَّت كامل المنظومة الإنسانية والرسمية والإغاثية، فلم تستطع حينها لا وكالة "أونروا" ولا المنظومة الرسمية أو المؤسسات الدولية إنعاش هذا القطاع، إذ كانت صدمة الحرب وشدّتها في الأشهر الأولى، وحتى منتصف عام 2024، أكبر من القدرة على استيعابها.
تُظْهِر بعض الأموال المتكدِّسة، والمسترَدة في حملات مكافحة الفساد و"صولات الفجر"، أنّه لا نقص في الأموال، بل في طريقة التعامل معها، وإمكانية استرداد المنقول منها إلى الخارج. يشرئب عندها سؤالٌ، كما لو أنه سرابٌ من صيف البصرة: لماذا نضطر إلى النوم في نصف درجة حرارة الغليان، ويضطر أطفالنا إلى تعلم كيفية النجاة في المدارس من دون مكيفات، وكيفية السباحة في الطين شتاءً، وكيفية تحمل الجوع؟
شهدت مصر تركيزاً شديداً لملكيات وسائل الإعلام والمحطات التلفزيونية والصحف، تحت مظلة شركات مقرَّبة من الأجهزة السيادية (من مثل "الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية")، ناهيك عن حجب مئات المواقع الإخبارية والحقوقية المستقلة، الذي واكبته سياسة "التضليل الممنهج"، من خلال الحسابات الوهمية (اللجان الإلكترونية). كل ذلك أدى إلى توحيد السردية الإعلامية، وغياب الرأي الآخر، وحرمان المواطن من الرواية الثالثة (المستقلة)، وشيطنة المعارِضين، وتزييف الوسوم، وإغراق الفضاء الإلكتروني بمعلومات ومقاطع فيديو مجزأة أو...