تشهد مصر في الآونة الأخيرة موجة احتجاجات عمالية امتدت إلى قطاعات متعددة، كما جسَّدت استياءً جماعياً من تدهور ظروف العمل والأجور المتأخرة والتأمينات غير المنتظمة. يسلِّط الحراك أيضاً الضوء على أزمة هيكلية في العمل النقابي نفسه، تتعلق بقدرته على حماية الحقوق الأساسية للعمال، وضمان مشاركتهم الفاعلة في صياغة شروط عملهم ومستقبلهم الاجتماعي.
لا يمكن قراءة أزمة هذا التوقيت الصيفي المستمر في المغرب، بوصفها مجرد تذمر شعبي من الاستيقاظ المبكر، بل يكمن جانبها العميق في كونها قضية "اقتصاد سياسي للزمن"، وتكثيفاً لصراع خفي بين "زمن السوق"، حيث يتجسد الوقت كأداة للإنتاج والاندماج المالي، و"زمن المغاربة" حيث يحضر الوقت باعتباره إيقاعاً طبيعياً يحكم الجسد والمعيش اليومي.
دُفِنت أمي في بلد بارد لا تعرفها أرضه، وعشتُ أنا أبحثُ عن أرض تشبهني و فشلتُ في كل مرة. كنت أظنه قدراً علينا أن نتقبله، لكنني اليوم أدرك أكثر من أي وقت مضى، أنه ليس قدراً، بل صنيعة، استهداف مباشر لكل واحد فينا، لوجودنا، لولادتنا، لأرضنا الممتدة، لارتباطنا بها. وكلما فشلت الحرب في إبادتنا، اختلقت الاختلاف، فحملنا نحن سكاكين نغرسها في قلوب بعضنا البعض، من دون أن نعي بأننا نغرسها...