قرار الأونسكو بشأن المسجد الأقصى، الصادر منذ حوالي أسبوعين، مناسبة جيدة لتفحّص الطريقة الإسرائيلية في التعامل مع كل شيء. ولكنه أيضاً، مناسبة لرصد كيفية استعادة منطق الخطاب الإسرائيلي والترويج له من قبل.. الجميع: أصدقاء إسرائيل وأعدائها ومنتقديها، في مجالات السياسة كما الإعلام.
تعتمد إسرائيل دوماً استراتيجيا تقوم على إزاحة تامة للموضوع المطروح من مكانه، وتوصيفه على هواها، وخوض محاجات خارج الصدد. هناك بداية تهمة "معاداة السامية" التي تُلصقها بأيّ شيء يزعجها مهما كانت طبيعته.. ولكن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، ولا تلك الصفة التي تحولت من فزّاعة إلى تهريج.
قرار الأونسكو يُدين حرمان المسلمين من الوصول للأقصى والصلاة فيه وتخريب بعض أجزائه ومصادرة أحياء ملاصقة له وتغيير معالمها بعد طرد سكّانها (كحال تلّة باب المغاربة)، ويطلب العودة إلى الوضعية السابقة وفق ما هو متوافَق عليه بشأنها، ويسمي إسرائيل هنا سلطة احتلال.. هذا كلّ ما قاله! وهذا بعدما أكّد أهمية المكان للأديان السماوية الثلاثة. بديهيات.
فتجادل إسرائيل بأن القرار أنكر قداسة المكان عند اليهود، ونفى أيّ صلة لهم به (كنَفي انتماء سور الصين إلى الصين، يقول نتنياهو!). وهو، وسائر الساسة وكل الصحف مهما كان اتّجاهها، وكل التنظيمات بما فيها تلك التي تصنّف نفسها "يسارية"، يركبون أعلى خيولهم، تهديداً ووعيداً. وتعلِّق إسرائيل تعاونها مع المنظمة الدولية، مثلما انسحبت الولايات المتحدة قبلها منها حين قبلت بعضوية فلسطين فيها!
وتمشي الصحف العالمية وراء الشائعة بلا وجل، ويستنكر بعضها "القرار الغريب"، ولا يتناول أحد بالمناسبة جوهر القرار: احتلال القدس وإلحاقها ( وهي تدابير ما لم يعترف بها رسمياً أحد في العالم)، وحرمان الفلسطينيين من حقهم بممارسة العبادة في الأقصى (فهم غالباً ممنوعون من الوصول إليه أصلاً)، وإدراك فداحة ما لحق بهذا المعلم الذي ينتمي إلى تراث الإنسانية العالمي من تخريب وتحوير.
ومع أن نصّ القرار علني وواضح، تستعيد مواقع وصحف عربية، وكذلك دبلوماسيون عرب، الخطاب الإسرائيلي، فيهنّئون أنفسهم على القرار الذي "اعتبر المسجد الأقصى إرثاً إسلامياً خالصاً ولا علاقة لليهود به". أمّا أين ذلك، فعلمه في الغيب.
قد يكون "السر" هو في الحاجة لتسجيل انتصارات (سهلة) ومنجزات في زمن عزّ فيه ذلك في المنطقة. وقد يكون الكسل عن التدقيق.. وقد يكون: اعتماد إسرائيل وكلام أصحابها مرجعاً في فهم الأشياء!
إفتتاحية
إسرائيل مرجعنا!

مقالات من فلسطين
هل كان اقتصاد غزة قبل السابع من أكتوبر 2023 اقتصاداً طبيعياً؟
كان انهيار اقتصاد غزة بعد السابع من أكتوبر 2023 نتيجة تراكمية حتمية لستة عشر عاماً من الحصار المشدّد الذي فرضته اسرائيل عام 2007، بعد سيطرة حركة حماس على القطاع، حيث...
تحية إلى ليلى شهيد
تلك هي ليلى شهيد، لمن عرفها عن قرب، كما لمن كان يعرفها عبر الأدوار بالغة الأهمية التي كانت تجيد الانتصار فيها. وسواء أكانت الصلة بين مأساة فلسطين المتجددة، وبين مأساتها...
رمضان في الأقصى: تصفية تجريبية؟
في ورقته البحثية، "الأقصى في رمضان: اختبار آلية التصفية"، الصادرة في 14 شباط / فبراير الحالي عن مؤسسة القدس الدولية، يستعرض زياد ابحيص المختص بالشؤون المقدسية تاريخ القمع الإسرائيلي في...
للكاتب/ة
الناس ليسوا على دين ملوكهم
السياسة لا تمارَس بأفعال رمزية جوفاء. ولا الحرب.
علامات العصر الجديد
ربطاً بما حدث ويحدث في فنزويلا والعالَم، نضيف الى هذه الافتتاحية السابقة المنشورة بعنوان "العبودية الجديدة"، ما قد يفسر سياق الحدث واللحظة: لحظة الفجاجة التامة في ممارسة سياسات النهب المباشِر...
حوار مع نهلة الشهال: بوصلتنا الاستمرارية في «البحث وسط الخراب عما ليس خرابًا»
في الحوار مع «الفيصل» تكشف الشهال عن مسار طويل من الالتزام الفكري والسياسي، يمتد من تجربة اليسار الجديد في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إلى تأسيس منصة «السفير العربي» التي صارت...





