فى المرة الأولى، التي شاهدتُ فيها فيلم "أربع سيدات من مصر"[1]، الذي يتناول علاقة الصداقة التي ربطت السيدات: صافي ناز كاظم، وشاهندة مقلد، وأمينة رشيد، ووداد متري، حيث دارت حوارات عن الوطن والسياسة والثقافة والحرية، تألقت وداد متري بشكل خاص، على الرغم من حيوية وثراء سائر المشارِكات، إذ بدت في صمتها الغالب، ومداخلاتها القصيرة المؤثِّرة، ونظرتها الساهمة المتأملة، كوجوه تماثيل ورسوم الفيوم. وبدا أن دورها محورياً ومؤثِّراً، فى تجسير وجهات النظر بين الصديقات الأربع اللاتي جمعهن حب الوطن وثراء التجربة، على الرغم من التباينات فى المعتقد والتوجه.
عندما طلبتُ من الأستاذة صافي ناز كاظم أن تحدثني عن تجربة صديقة عمرها، هاتفتني فى الصباح الباكر من اليوم التالي؛ لتخبرني بأنها أرسلت لي بمقالها عن وداد، الذى كتبته في ذكرى رحيلها[2].
فى ذلك المقال قالت عنها: "في الستينيات، كانت هناك مسرحية عنوانها "حكاية شركان في بيت زارا"، لمؤلف شاب رحل مبكراً، اسمه مصطفى بهجت مصطفى. كانت المسرحية تدور حول زارا، السيدة الطيبة التي لا ترى الشر كاملاً في أحد، فتأمن للجميع، وتفتح بيتها لكل الأطراف المتصارعة، وتقدم لهم جميعاً شراب اللوز المحلّى بالسكر. كنت شديدة الإعجاب بالمسرحية التي كان فيها صوت مخلص، يقول: "اكرهي أعداءك يا زارا.."، لكن زارا لم تكن قادرة على تحمل مشاعر الكراهية. وقتها تمثلت في زارا صديقتي وداد متري، التي كان بيتها ملاذاً بديهياً لكل علامات الثقافة في بلادنا، منهم من كنت أحبه، ومنهم من كنت لا أطيقه. كانت وداد تبتسم كلما ذكرتُ أمامها بنغمة عدم الرضى، أنها مثل زارا، ولا ينقصها إلا طلبية من زجاجات شراب اللوز، تحلِّيه بالسكر، وتقدِّمه الى اللاجئين إلى مودتها".
أعتقد أن هذا هو الجزء الملهِم فى تجربة وداد متري. فعلى الرغم من الحياة العريضة، والتجربة الحافلة، ومستويات الاحتكاك الخشن والغليظ مع مكابدات العمل العام في مصر، بكل ما يكتنفه من خلافات ومخاطر، إلا أن السيدة استطاعت بمهارة استثنائية أن تحظى بمحبة الجميع، حتى من أولئك الذين وقفوا على الجانب الآخر من مبادئها وتوجهاتها، وهو أمر شديد الندرة فى الحياة السياسية المصرية، خاصة وأن رحلتها قد امتدت من أربعينيات القرن الماضي، وحتى العقد الأول من الألفية الجديدة، وعبرت خلالها مراحل الملكية، وثورة يوليو، وعهدي السادات ومبارك...
أتذكر نموذج وداد الآن، وقد استطاعت في نهاية الأمر أن تخرج سالمة من آفة الكراهية وكأنها اختارت أن تتمثل اسمها حرفياً. الأوطان بحاجة دائمة إلى "ودادات" كثر ينبتن في مواضع الأزمات والمفترقات الصعبة؛ للقيام بدورهن المحوري كجسور للفرقاء.
شاهندة مقلد: سيدة الاختيارات الصعبة
03-07-2013
عطيات الأبنودي التي وصفت مصر بالكاميرا
13-08-2026
أتذكر وداد ونحن حبيسو ذلك الكمين الأخلاقي، الذي سقطت فيه مصر عقب 30 حزيران/ يونية 2013 وزيادة حجم الشقاقات والصراعات واتساع الهوة بين الفرقاء السياسيين، وحتى بين أبناء المعسكر الواحد. ووقوف مصر منذ ذلك الحين عند مستوى صخري، من التنابذ والتناحر وتبادل الكراهية، وإلقاء كرات النار فى المعسكر المقابل، وهو ما يمكن اعتباره بجلاء شديد أحد المعوقات الأساسية، التي أصابت البلاد بالجمود والتبلد، ربما بأكثر مما صنعه الاستبداد.
هذه السيدة، وعلى الرغم من وضوح توجهاتها الفكرية والسياسية، إلا أنها لم تكن موجِبة لديها لأي صدام أو تنافر، وقد ظلت هي نفسها، المرأة التى فرضت وجودها على الواقع السياسي، والثقافي، والنقابي بقوة، وعُرِفت بمواجهتها للسلطة كمناضلة سياسية ونقابية من أجل حقوق المعلمين والمعلمات، ودفعت الثمن في كل مرة إقصاءاً وسجناً وتهميشاً.

المنابت الأولى
ولدت وداد أنطوان متري في أسرة متوسطة بحي شبرا، لأم ربة منزل عرفت طريقها إلى الثقافة والشعر، وأب مهندس مدني ، كانت طبيعة عمله تحتِّم عليه التنقل وكثرة السفر. ولأن وداد لم يكن لها إخوة ذكور، فقد دأب والدها على تحميلها المسؤولية طوال الوقت.
على الرغم من الحياة العريضة، والتجربة الحافلة، ومستويات الاحتكاك الخشن والغليظ مع مكابدات العمل العام في مصر، إلا أن السيدة استطاعت أن تحظى بمحبة الجميع، حتى من أولئك الذين وقفوا على الجانب الآخر من مبادئها وتوجهاتها، وهو أمر شديد الندرة فى الحياة السياسية المصرية، خاصة وأن رحلتها قد امتدت من أربعينيات القرن الماضي، وحتى العقد الأول من الألفية الجديدة، وعبرت خلالها مراحل الملكية، و"ثورة يوليو"، وعهدي السادات ومبارك...
ناضلت وداد من أجل حقوق النساء على طريقتها، التي لم يكن فيها صداماً مع الرجل، بقدر ما استوجبت صداماً مع السلطة التي حَرمت الرجل والمرأة معاً من حقوقهم الأساسية في حياة أفضل. فكما تقول الدكتورة رباب المهدي: "بخلاف الكثير من المناضلات النسويات، كانت وداد تعرف أن تحرر المرأة لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن سائر نضالات المصريين – الرجال والنساء – من أجل العدل والحرية .
حصلت على ليسانس الآداب، قسم الفلسفة، من جامعة فؤاد الأول (جامعة القاهرة حالياً) في العام 1952، ثم دبلوم معهد التحرير والصحافة والترجمة في العام 1956. وأثناء دراستها للفلسفة في جامعة القاهرة، صارت أول امرأة تُنتخب لعضوية اتحاد الطلاب في جامعة مصرية.
كيف ناصرت النساء
ناضلت وداد من أجل حقوق النساء على طريقتها، التي لم تكن تستوجب صداماً مع الرجل، بقدر ما تستوجب صداماً مع السلطة التي حَرمت الرجل والمرأة معاً من حقوقهم الأساسية في حياة أفضل. فكما تقول الدكتورة رباب المهدي: "بخلاف الكثير من المناضلات النسويات، كانت وداد تعرف أن تحرر المرأة لا يمكن أن يتحقق بمعزل عن سائر نضالات المصريين – الرجال والنساء – من أجل العدل والحرية . وهو ماعبرت عنه بقولها: "عندما يتعلق الأمر بالمرأة تحديداً، يجب أن نأخذ في الحسبان صعوبة الحياة. أعتقد أن تحرك النساء في الدفاع عن حقوقهن يتطلب تحركهن ضمن إطار أشمل"[3].
الحركةُ النسويةُ في مصر حيةٌ لم تَمُت
08-09-2019
وهو بالضبط ما كانت تعنيه صافي ناز كاظم، عندما قالت إن وداد "لها تاريخ طويل في العمل الوطني والنسوي، عندما كان هذا العمل يهدف إلى دمج المرأة المصرية ودفعها إلى المشاركة الوطنية والمواطنية لنهضة المجتمع وتقدمه، وليس إلى الانفصال والتحدي لمبارزة الرجل، والدخول في حلبة المصارعة بين فريقين، في معركة التقسيم على أساس "النوع"، إناث ضد ذكور وذكور ضد إناث. ولم تكن في مصطلحاتها مفردات من مثل: "العصر الذكوري"، و"الفكر الذكوري"، الذي يجب أن تصرعه الضربات "الفيمينيزمية" لتطرحه أرضاً.
في محراب التدريس والعمل النقابي
على الرغم من أن وداد كانت تتوق للعمل في الإذاعة المصرية، إلا أن قرار تعيينها صدر للعمل في التدريس على غير رغبتها. ولكنها قامت بتنفيذ القرار، وسافرت إلى ديروط فى صعيد مصر، الذي كان يمثِّل لها غربة شديدة؛ لابتعادها عن القاهرة للمرة الأولى. ولكن الأقدار التى اختارت لوداد العمل في مهنة التدريس كانت تُعدّ لها مسارها العجيب، كمناضلة شديدة المراس من أجل حقوق المعلمين، ونقابية لا تكف عن المطالبة بتلك الحقوق.
تقول: "قضيت فى ديروط واحدة من أجمل سنِي حياتي". ثم انتقلتُ بعدها إلى العمل في شبين الكوم، التي ّظللتُ فيها أربع سنوات". أحبت وداد عملها بشدة، ورأت في مهنة التدريس فرصة حقيقية لتحقيق أحلامها. درّست مادتي الفلسفة وعلم النفس. وفي ذلك الوقت، درّست تلميذتها شاهندة مقلد، التي صارت صديقة عمرها فيما بعد.
أُبعدت وداد عن التدريس بقرار أمني نتيجة توجهاتها الماركسية، ثم نُقِلت إلى وظيفة إدارية في العلاقات العامة، ومنها عملت في الصحافة المدرسية، حتى صارت مسؤولة الصحافة المدرسية في شرق القاهرة، ثم موجهة للصحافة المدرسية.
درية شفيق: سردية النضال والمأساة
24-04-2025
ثم انتُخبت في مجلس نقابة المعلمين عن منطقة شرق القاهرة التعليمية، على الرغم من أنها إدارية، وتعرضت لتضييق أمني شديد ومحاولات لمنع ترشحها لمجلس النقابة مجدداً، ولكنها ترشحت، فتم فصلها من الاتحاد الاشتراكي في العام 1963. وكانت القوانين وقتها تشترط عضوية الاتحاد الاشتراكي؛ لتولّي أي عمل قيادي أو الترشح لأي موقع نقابي أو سياسي.
ناضلت وداد ضد هذا القرار الذى كانت تراه تعسفياً، حتى تمّ العدول عنه في العام 1968، فتمت إعادة انتخابها من جديد .
نشاط لا يعرف التوقف
قامت وداد مع مجموعة من النساء بتأسيس حركة "أنصار السلم"، فى العام 1950 وانضمت إلى اللجنة النسائية للمقاومة الشعبية مع سيزا نبراوي، للعمل على مساندة كتائب الفدائيين، التي كانت تحارب الإنجليز في منطقة قناة السويس، ولم تنقطع جهودها المناهِضة للاحتلال، حتى بعد خروج الإنجليز من مصر.
انشغلت بعد ذلك وطوال الوقت بكثير من الأنشطة الاجتماعية والتثقيفية، وأقامت عدداً من الندوات، إذ كانت مصر تموج ساعتها بمجموعة من التغيرات الكبيرة، أهمها العدوان الثلاثي على مصر في العام 1956، وما استتبعه من تهجير الأهالي، من مدن القناة إلى الداخل المصري. وعن تلك الفترة تتذكر وداد: "كنا نستقبل هؤلاء المهجرين، ونقوم بجمع التبرعات اللازمة لإعاشتهم، وعمل بحوث إجتماعية لإعطاء كل أسرة على حسب احتياجاتها. كنا نعمل بقدر طاقتنا على امتصاص صدمة التهجير التي عانى منها هؤلاء، ونحاول أن نخلق لهم مجالات للحياة داخل المدن التي انتقلوا اليها"[4] .
أُبعدت وداد عن التدريس بقرار أمني نتيجة توجهاتها الماركسية، ثم نُقِلت إلى وظيفة إدارية في العلاقات العامة، ومنها عملت في الصحافة المدرسية، حتى صارت مسؤولة الصحافة المدرسية في شرق القاهرة، ثم موجِّهة للصحافة المدرسية. وبعدها انتُخبت في مجلس نقابة المعلمين عن منطقة شرق القاهرة التعليمية، على الرغم من أنها إدارية، وتعرضت لتضييق أمني شديد ومحاولات لمنع ترشحها لمجلس النقابة مجدداً
عندما اندلعت حرب التحرير البطولية فى الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي في العام 1954، التي استمرت حتى الإعلان عن استقلال الجزائر في العام 1962، كانت وداد حاضرة، وتتحدث عن نشاطها في المدارس مع طالباتها، وعن ذلك الصراع الوجودي مع الاستعمار.
فى تلك الفترة، كانت وداد من رائدات العمل التطوعي في الإسعاف والتمريض، بالتعاون مع جمعية الهلال الأحمر. كما كانت واحدة ممن تدربن على حمل السلاح، في جيش الدفاع الشعبي، الذي جرى تدريبه على أيدى ضباط الجيش. كما عملت على تعبئة نساء مدينة شبين الكوم؛ لبذل الجهود المتعلقة بالحرب، من مثل: خياطة الملابس للجنود، وتدريبات للتمريض، وحملات للتبرع بالدم، وحتى التدريب على السلاح.
وبالتوازي مع انخراطها فى تطبيب جراح الوطن، انشغلت وداد بقضية الحرية وخاصة حرية النساء فى الحق فى الانتخاب، فقامت بتسجيل أسماء السيدات في جداول الانتخابات، وعاونتها طالباتها في ذلك، وخاصة شاهندة مقلد، وقمن بعمل مسح شامل للسيدات، عن طريق زيارة كل شارع وكل منزل. ويذكر أن أكبر نسبة تسجيل جاءت في محافظة المنوفية التي عملت فيها وداد .
دعم الثورة الجزائرية والقضية الفلسطينية
عندما اندلعت حرب التحرير البطولية فى الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي في العام 1954، التي استمرت حتى الإعلان عن استقلال الجزائر في العام 1962، كانت وداد حاضرة، وتتحدث عن نشاطها في المدارس مع طالباتها، وعن ذلك الصراع الوجودي مع الاستعمار، من خلال إقامة المؤتمرات والندوات، وإصدار مجلات الحائط والمطبوعات، وجمع التبرعات. في ذلك الحين، كانت عضوا في لجنة الجزائر، في مجلس السلم العالمي إلى جانب جاكلين خوري، وقامتا بضم الفتيات إلى عمل اللجنة وإصدار المجلات. تكللت تلك الجهود بعمل مظاهرة كثيفة؛ للتضامن مع المناضلة الجزائرية جميلة بو حيرد، التي أصدرت قوات الاحتلال قراراً بإعدامها. كانت مظاهرة وداد ورفيقاتها جزءً من حركة احتجاج عالمية ضد حكم الإعدام ذاك.
في العام 1959 أُلقي القبض على وداد متري، أثناء عملها في مدرسة التوفيقية القبطية بالقاهرة، بسبب نشاطها في الحزب الشيوعي، لتقضي في السجن خمسة أشهر، ظلت خلالها تؤدي الأنشطة التي كانت تفعلها خارج أسوار السجن، فأنشأت في محبسها فصولاً لمحو أمية النساء المحكوم عليهن بالسجن المؤبد.
كما لم تكف وداد عن دعمها للقضية الفلسطينية، ولم تحد بوصلتها عنها طوال مراحل المد والجزر، التى تعرضت لها هذه القضية.
الاعتقال
فى العام 1959 ألقي القبض على وداد متري، أثناء عملها في مدرسة التوفيقية القبطية بالقاهرة، بسبب نشاطها في الحزب الشيوعي، لتقضي في السجن خمسة أشهر، ظلت خلالها تؤدي الأنشطة التي كانت تفعلها خارج أسوار السجن، فأنشأت في محبسها فصوًلا لمحو أمية النساء المحكوم عليهن بالسجن المؤبد.
بعد خروجها من السجن، بدا أن كل الأبواب قد أحكمت إغلاقها فى وجهها، فاستبعدت من عملها في التدريس، وتعرضت لمضايقات عديدة في نقابة المعلمين؛ نظراً لتبنيها مطالب المعلمين وتمتعها بشعبية عالية، واكتساحها الدائم في الانتخابات. ولكن وداد التي أدمنت خوض المعارك، ظلت تواظب على المطالبة بحقوقها السياسية والنقابية. وظلت تحتفظ بألق ابتسامتها، حتى وهي تخوض أقسى المعارك وأشرسها، وتسلك كل سبيل من أجل الوصول إلى غاياتها، التي كانت من مقاصد الوطن وعلى درب تقدمه ورفعته.
سهام صبري: مناضلة شجاعة من مصر
09-12-2021
رضوى وأروى: البدايات والمآلات
08-06-2023
تقول صافى ناز كاظم: ظل "بيت وداد" صالوناً ثقافياً، وملتقى لمعظم الشخصيات الفنية والحقوقية والفكرية والأدبية التي اشتهرت أسماؤها وذاع صيتها. ولو أحصيت أسماء هؤلاء؛ لملأت دفتراً جامعاً لموسوعة أسماء الأعلام والمشاهير، والمثقفين والمفكرين، والعلماء والأساتذة الجامعيين في مصر والوطن العربي، الذي سافرت وداد إلى معظم أقطاره مع زوجها الأستاذ الجامعي الدكتور سعد لوقا. وظلت وداد حتى آخر لحظاتها متيمة بحب الوطن والناس، لم تتخلَ أبداً عن انحيازها إلى الناس ولا عن تبنّي قضاياهم الأساسية.
- - فيلم وثائقي كندي مصري، من إنتاج 1997 للمخرجة تهاني راشد. ↑
- - وداد متري أنطوان: (9 تشرين الأول/ أكتوبر 1927- 18 كانون الثاني/ يناير2007 )، هي ناشطة نسوية، وإحدى رموز الحركة الوطنية اليسارية، وأول امرأة انتخبت لاتحاد الطلاب في جامعة القاهرة في العام 1951، وعضو مجلس نقابة المعلمين 1976. ↑
- - جريدة الاشتراكي 9 شباط/ فبراير 2007- رباب المهدي. ↑
- - المرأة والذاكرة - أرشيف التاريخ الشفوي - وداد متري - https://wmf.org.eg/narrators ↑





