إعداد وتحرير: صباح جلّول
أعلنت مجموعة تُطلق على نفسها اسم "فصيل الزلزال" مسؤوليتها عن إضرام النار في منشأة تابعة لشركة "إلبِيت سيستمز" الإسرائيلية لتصنيع الأسلحة في جمهورية التشيك.
وقد أصدرت المجموعة بياناً يوم الجمعة في 20 آذار/ مارس، تتبنى فيه إحراق مركز تصنيع الأسلحة الإسرائيلية الأهم في أوروبا، أو ما يسميه الإسرائيليون "فخر صناعتهم" و"مركز التفوق" في صناعاتهم. وقد نشرت المجموعة بيانها مرفقاً بفيديو يُظهِر عملية إحراق المؤسسة على قناتها على منصة "تيليغرام"، متوعّدة بالمزيد من الأعمال التي تخرِّب البنية التحتية لإنتاج الأسلحة.
من هو "فصيل الزلزال"؟
تُعرِّف المجموعة عن نفسها بصفتها "شبكة سرية أممية"، ولا تعطي معلومات حول نشأتها وتشكيلاتها. يذكِّر ما فعلوا بما أقدمت عليه ما تسمّى "مجموعات العمل المباشر" الأخرى أثناء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، وأبرزها مجموعة "باليستاين أكشن"، اللي صُنِفت "إرهابية" في بريطانيا، لأنها تعمل على منع شحنات الأسلحة من التحرك، وتخريب مصانع السلاح، والمؤسسات المتورطة في التوريد للموانئ الإسرائيلية.
أمّا ما جاء في بيان هذه المجموعة، فهو وافٍ في وضوحه وحسمه للتعبير عن أهدافها. ننقل مقاطع معربة منه هنا:


الصور عن وسائل التواصل الاجتماعي / لقطات من فيديو الفصيل.
"طالما يستمرّ نزيف الأرض تحت القصف الإسرائيلي في فلسطين المحتلة وفي غرب آسيا، سنحرص نحن على زلزلة الأرض تحت أقدام رعاة الاحتلال". يستهلّ البيان بهذه الجملة، ليؤكد بعدها أن هدف الفصيل هو استهداف مواقع حيوية للكيان الصهيوني، بغية "تدمير جميع أركان الإمبراطورية من الداخل، بكل الوسائل الفعالة"، على حدّ تعبيرهم.
داخل العالم المظلم لتجارة السلاح الإسرائيلي
17-01-2020
الحرب هي أكثر "بزنس" مربحٍ لاسرائيل
15-02-2024
يتابع البيان: "في 20 آذار/ مارس 2026، ضربنا مركز صناعة الأسلحة الإسرائيلية في أوروبا، في باردوبيتسه، جمهورية التشيك. تمّ إنشاء "مركز التفوّق" هذا التابع لشركة "إلبِيت سيستمز" حديثاً بالتعاون مع شركة ("إل بي بي" LPP)، لخدمة التوسع العالمي لأكبر مُنتِج للأسلحة في إسرائيل. وبينما كان مركز التطوير والإنتاج والتدريب خالياً، تَدخّل "فصيل الزلزال" لتدمير معداته وإضرام النار في المصنع. ولم يُصب أحد بأذى في العملية".
لماذا "إلبِيت" و"إل بي بي"؟
"خلال الإبادة الجماعية في غزة عام 2024، صرّح الرئيس التنفيذي لشركة "إل بي بي القابضة" المصنِّعة للأسلحة، قائلاً: "أحد المشاريع التي نُعدّها مع شركة "إلبِيت" يتعلق بالجيش الإسرائيلي". يكتشف الباحث عن أساس هذا التعاون أن الإعلان عنه يعود لتشرين الأول/ أكتوبر 2023، بعد أيام قليلة من بدء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة. تستخدم شركة "إل بي بي" التشيكية عبارات الفخر عند الإعلان عن الحدث، فتقول إن "إلبِيت سيستيمز" الإسرائيلية "تعدّ إحدى الشركات الرائدة عالمياً في مجال تطوير وإنتاج الطائرات المسيّرة"، وإن "إل بي بي" - المتخصصة في إلكترونيات الطيران المدنية والعسكرية والتحكم الذاتي والكاميرات الحرارية وأنظمة الرؤية - تُنشِئ معها "مركزاً للتطوير والإنتاج والتدريب لمنطقة أوروبا الوسطى في جمهورية التشيك.
لم تفتتح "إلبِيت" مركزاً تقنياً مماثلاً في أوروبا في دول أعضاء حلف الناتو حتى ولادة هذا المركز، بينما لديها فروع عديدة حول العالم، معظمها في الولايات المتحدة. هذا جزء من أهمية هذا المركز بالذات، ومن مغزى استهدافه.
حرب مستمرة.. على أطفالنا
19-03-2026
يُستخدم "مركز التفوّق" هذا بطبيعة الحال كوسيلة لتطوير أسلحة يستخدمها الكيان الصهيوني في ارتكاب مجازر يومية بحق الفلسطينيين ولبنان وإيران وغيرها من دول غرب آسيا. كل سلاح تُطوِّره شركة "إلبِيت سيستمز" يُجرّب أولاً على الفلسطينيين قبل بيعه للحكومات الدولية، مما يُوسِّع الإمبراطورية المبنية على تدمير فلسطين"، يقول البيان، مؤكداً أنه "أينما تُخفي "إلبِيت سيستمز" وشركاؤها أعمالهم الدموية في جميع أنحاء العالم، سنلاحقهم".

"نحن في قلب هذا النظام العالمي، مُحاطون برائحة الشر. التكنولوجيا والأسلحة ورأس المال اللازم للحفاظ على العنف الإمبريالي والصهيوني كلها أمور تطالها أيدينا. سيُزلزِل "فصيل الزلزال" الأرض تحت أقدام المُستعمِرين، ولو بقيت ذرة من شرّهم، سنسعى للقضاء عليها"، إلى أن أنهوا بيانهم بالقول "لا وقت متبقٍ لدينا لمناشدة الحكومات للتحرك، لن نُضيِّع جهدنا. بدلاً من ذلك، سنتخذ الإجراءات اللازمة لسحق وسائلهم للقتل والدمار".
سؤال الفعالية في المقاومة.. خارج منطقتنا
كيف نقاوم امبراطورية الشر المتمادية في أذاها في أَصقاع الكون، في بلدان "مركزها"، بعيداً عن التماس المباشر مع الكيان الصهيوني، ولكن "في بطن الوحش"، مركز السلاح والقرار السياسي والنهج الاستعماري؟
يبدو أنه بعد ما حدث في غزة، ثمة عودة إلى العمل المباشِر الذي يتجاوز التظاهر ومخيمات الاعتصام والتوعية على وسائل التواصل – على أهمية هذه الأمور كلها التي من الضروري تجنيبها فخّ الوقوع في "الفولكلورية"، وتحويلها إلى مناسبات اجتماعية دورية يتوقف معها الضغط الجدي. مع هذه الأمور، كان هناك توجّه في بعض الأحيان إلى العمليات التي تستهدف بنى تحتية عسكرية مرتبطة بإسرائيل في الخارج.
حسب موقع "باليستاين كرونيكل"، وسّعت شركة "إلبِيت سيستمز"، وهي أكبر شركة خاصة لتصنيع الأسلحة في إسرائيل، نطاق عملياتها في أوروبا وأمريكا الشمالية وآسيا، لتندمج في سلاسل التوريد "الدفاعية" العالمية. يشكّل مصنع "باردوبيتسه" المستهدف في التشيك، والذي يُوصَف بأنه مركز للتطوير والإنتاج التكنولوجي، جزءاً من هذا التوسع الكبير، وهو مركز أساسي يُمكّن "إلبِيت" من تنفيذ عقود دولية وتعميق شراكاتها مع الحكومات الغربية، بحسب الموقع نفسه.
"إلبِيت سيستمز" ليست أية شركة. هي "عمود فقري" للصناعة العسكرية الإسرائيلية، تبيع ما تسميه منتجات "مجرّبة في المعركة"، أي "مجربة في قتل الفلسطينيين أولاً". يقع مقرها الرئيسي في حيفا، وهي شريك حقيقي في جريمة الإبادة في غزة، منتِجة "فخورة" لأنظمة المراقبة وطائرات مسيرة قاتلة وأدوات الحرب الإلكترونية وغيرها من النظم التي استخدمت آلاف المرات في غزة.
من هنا، فاستهداف هذه الشركة بالذات، في مقرها الجديد نسبياً، الآمل بتوسيع أعمالها وتشبيكها مع مؤسسات أخرى، وفي عقر دار أوروبا الاستعمار التي توفر الأرضية المريحة لها، أمرٌ ينبغي التوقف عنده وعند فعاليته كوسيلة مقاومة.
لم تعد الشركات الإسرائيلية، وخاصة شركات تصنيع الأسلحة وقطع الغيار، في مكان مريح في دول الغرب الاستعماري حيث كانت تتمتع بامتيازات ومساحة للتحرك وعقد الشراكات وجني المال. صارت "خطراً" حيث تتواجد، وعِرضة للاستهداف.



