محنة لبنان

نصوص خمسة نشرت خلال الشهرين الماضيين تبحث في أسباب محنة لبنان، وهي محنة تدلّ على اختلال عميق وواسع، ليس كله "صناعة وطنية"، من دون إعفاء النفس من المسئولية الجسيمة..
2020-09-03

نهلة الشهال

رئيسة تحرير السفير العربي


شارك
هبة العقاد - سوريا

ليست المحنة التي يعيشها اللبنانيون اليوم، ولبنان نفسه ككيان، وليدة اللحظة، ولا هي نتاج ظرفٍ ما، قد يطغى – استسهالاً – ميلٌ لتعيينه بأحداث محددة: انفجار مرفأ بيروت المروِّع مؤخراً، وقبله ما يوصف بأنه "سرقة" مالية واسعة النطاق لودائع البنك المركزي ولمدخرات وأموال المودعين في البنوك، والتي انتهت الى الانكشاف الكامل في الخريف الماضي، وإلى انفجار الازمة وانهيار العملة الوطنية...

وقد تضاف لهذه "الاحداث" الاخيرة سوابق أقدم منها، وقد تُختصر الأسباب بهذا أو ذاك من "الشياطين"، بينهم من هو عصارة فساد غير مسبوق، وبينهم من يمارس سطوة واستحواذ لا يُطاقان، أو يخدم "أجندات" خارجية. وسبق كل ذلك وفود مليون ونصف مليون نازح سوري في بلد لا يتجاوز تعداد سكانه الاربعة ملايين، وحرب طاحنة ومديدة اشتعلت في جارته سوريا، منفذه البري الوحيد.

هذه نصوص خمسة قصيرة، نشرت خلال الشهرين الماضيين (مطلع تموز/ يوليو وحتى مطلع آب/ اغسطس 2020، مضاف اليها نص سادس بعنوان "انكشاف مرعب" نشر في مطلع أيار/مايو، ولعله تمهيد مناسب لها)، تحاول أن تقول أن محنة لبنان تتجاوز هذه الأسباب، دون انكارها. بل أن هذه المحنة هي علامة على اختلال أعمق وأوسع، ليس كله "صناعة وطنية"، من دون اعفاء النفس من المسئولية الجسيمة، بخصوص ما وقع وآلت إليه الامور، وبخصوص استشراف ما يفترض أن يكون وعياً بالواقع ورغبة بإيجاد مخارج قد يمكنها تجنب اطباق الكارثة.

وبقي الكثير مما يحتاج للتفحص والقول.

انكشاف مرعب

هل يمكن تلمّس مخارج للانحطاط الذي يغرق فيه لبنان؟ وبأي شروط؟ لا بدّ، مهما كان ذلك صعباً. ولعل تعيين مختلف جوانب المشكل، بما فيه المسؤولية التي تقع على عاتق قوى التغيير، يكون هو أحد مداخل ذلك الطريق.

اندثار لبنان

تعداد أسباب الانهيار الحالي الذي يعيشه لبنان قد يكون بمتناول الكثيرين، حتى لو كانوا مختلفين في التقدير. لكن تلمس المخارج هو المستعصي، مما يؤشر إلى خطورة ومصيرية ما نعيش.

مسلسل لبنان: 1- علاقة شعبان برمضان

قد يجد عموم الناس أن لا علاقة بين المنظومة القيمية والنفسية السائدة، أو ما يقال له بأدب "ثقافة تدوير الزوايا"، وبين ما حلّ بنا. ولكننا لم نكن لنؤخذ "رهائن" لأمريكا وإيران، لولا أننا تمادينا في "التطنيش" عن كل ممارسات المتنفذين، بل في اعتبارها طبيعية بحكم أن "الواقع هكذا"، وفي التواطؤ معها!

مسلسل لبنان: 2 - التفاهة انتقلت إلى الهجوم

ماذا باليد؟ امتلاك موقف وقناعة أولاً. إدانة ما تجدر إدانته، والامتناع عن القبول بفكرة تَساوي كل شيء، والامتناع عن القبول بالتشكيك بكل شيء، وبتسخيف كل شيء، والإيمان بما يجدر التمسك به.

قطّاع الطرق

ليس زلزالاً ولا فيضاناً. ومن السخف الذي لا يطاق – فوق كل ما يحلّ بنا – أن نُجبر على مشاهدة تقاذف التهم بين من يُطلَق عليهم لقب "مسؤولين"، سواء أكانوا من فئة السياسيين أو الإداريين

?Requiem

... ها قد تمددتْ الأسطورة مجدداً، وعصفت النوستالجيا بمن عاش مثل تلك اللحظات، وبمن يتخيلها على حد سواء. ذلك كله هو ما يصنع بيروت، وهي تلخّصه. فينتاب المرءَ فجأة شعورٌ بالخوف عليها، بأن يخفي التعاطف معها ما يبدو كمرثية، كلحن جنائزي ولو كان مؤثِّراً. نوع من Requiem. فنهّبُ لنتمسك حياله بالتعويذة: سلاماً يا بيروت!

مقالات من سياسة