أفضت الأحداث إلى قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بإنهاء اتفاقية الدفاع المشترك بين اليمن والإمارات، وإلى صدع عميق في مجلس القيادة الرئاسي، الذي تعهد عند تشكيله بإخراج البلاد من حالة الحرب. وأفضت إلى صدع عميق بين السعودية والإمارات، بعد سنوات من تكذيب التكهنات بوجود تباين حاد بين سياستيهما في اليمن. كما أفضت إلى التهديد بتسريع انفصال الجنوب، وزعزعة أيّ أمل في إمكانية الحل السياسي. أين سيصب مسار هذا الانقسام الانشطاري؟...
كانوا ينتظرون طوالَ عاميْن نهاية الحرب، وصاروا الآن ينتظرونَ عودتها، كأنّ الزمن بالنسبة إليهم عالقٌ في هذه الأبجدية، أبجدية "الحرب"، ولا يُفارقها.
المعدل السنوي لإنتاج تونس من زيت الزيتون خلال فترة 2014 - 2024 هو في حدود 220 ألف طن، لكن مع فوارق مهمة بين مواسم تقل فيها الكمية عن 200 ألف وأخرى تتجاوز فيها 350 ألف طن. وتُعدّ تونس من كبار الفاعلين في سوق زيت الزيتون عالمياً، اذ احتلت في موسم 2024-2025 المرتبة الثانية من حيث الكميات المصدَّرة والثالثة من حيث الإنتاج، وهي الأولى عالميّاً في إنتاج الزيت "البيولوجي" (الخالي من...
خلْفَ هذا المشهد كلّه، وعلى إحدى الأشجار في الحديقة، عُلّقت لوحة كُتب عليها "دم شهدائنا يرسم حياة".
أزمة مالي مركبة، ولها جذور قديمة، مثل مطالب سكان الشمال للاستقلال عن البلاد، وتحديداً منطقة أزواد، حيث تتركز المجموعات الطارقية والعربية، وكذلك مجموعة السونغاي، بالإضافة إلى أقلية من الفلان. ومنذ استقلال مالي، ظل الشمال نقطة ضعف للدولة المالية أمام المطالبين بالاستقلال عن السلطة المركزية. ولذلك أسباب، منها، التهميش الظاهر والجلي في مجالات التنمية الاقتصادية والقمع، على الرغم من أن مجموعات كبيرة من أُطُر الشمال ظلت جزءاً من الخريطة السياسية الحاكمة...
منذ السنوات الأولى لِما بعد الثورة، ساد افتراض ضمني مفاده أنّ سقوط النظام الاستبدادي يضع البلاد تلقائياً على سكّة الديمقراطية، وأنّ الزمن كفيل باستكمال ما لم يُنجَز في اللحظة الأولى. هكذا جرى التعامل مع الانتقال الديمقراطي كمسار بديهي، لا كرهان تاريخي محفوف بالتناقضات والمخاطر. وضمن هذا التصوّر، انصبّ الاهتمام على إدارة المراحل أكثر من التفكير في معناها. أُنجزت استحقاقات دستورية وانتخابية مهمّة، واتّسع التعدد الحزبي، وكُرِّستْ حرّيات أساسية، غير أنّ...
المشروع في جوهرهِ تجسيد واضح لمبادرة الاقتصاد الاجتماعي التضامني، التي ترمي إلى وضع استراتيجية واضحة تمكِّن من الاستغلال الأمثل للموارد المادية والبشرية، وتقاوم هنّات المنوال الليبرالي ونقائصه الفادحة على مستوى تحقيق الإدماج المهني والاجتماعي لكافة الشرائح، خاصة غير الحاصلين على الشهادات منهم.
الطريق الساحلي أهم الطرق الجنوبية، فهو يربط عاصمة الجنوب، صيدا، ببقية أقضية جبل عامل التي تتكرر عليها الاعتداءات اليومية. باتت أماكن الاستهداف معالم يمكن أن يسترشد بها السالكون. ولتترك صيدا، فأنت مخيّر بين طريقين. أولهما الطريق البحري الذي اشتاق إلى الإسفلت منذ زمن. أما الطريق الثاني، أي الأوتوستراد الشرقي، فالقسم الأخير منه في المدينة يحاذي عاصمة الشتات الفلسطيني، أي مخيم عين الحلوة، الذي لم يجف دم ضحاياه بعد. وقد تفتقت...
كانت الرؤية الجمعية ــ التي قام عليها التعاطي الاجتماعي اليمني، العفوي والمباشر، مع تداعيات هذا الحدث ــ رؤيةً تشاؤمية، استندت إلى رغبة في الخلاص النهائي من الحياة، في سياق مرارة السخرية التعبيرية، المحيلة على واقعٍ مُفرَغٍ من مقومات العيش الكريم، غارق في البؤس والشقاء، ممزق بحروب لا آخر لها، فتأتي مثل هذه الأحداث والكوارث نافذةً تعبيرية، عن مدى ما وصلت إليه المعاناة في حياة الإنسان اليمني، من انسحاقه بمرارة البؤس...
يبدو أن الصراع بين مصر وإثيوبيا سينتقل إلى الصومال، في ظل دعم إسرائيلي وإماراتي، وعدم توصل مصر إلى حلول دبلوماسية مع إثيوبيا. فهل نواجه حلاً عسكرياً قريباً، ينبع من مخاوف مصر من الإضرار بالملاحة في قناة السويس، في حال إتمام إثيوبيا للقاعدة العسكرية بالصومال الانفصالية، والغضب من تضرر المصالح المائية، الذي تزداد معالمه وضوحاً عقب افتتاح السد؟ الإجابة لا تزال رهن تطورات الأحداث القادمة، لكن المؤكد هو وجود أدلة على...
النظام الذي إدّعي أنه أُنشئ لتأمين التنوع، تحوّل إلى أداة لإعادة إنتاج الاصطفاف الطائفي والإقليمي داخل المكوّنات الصغيرة. وبينما يتناوب "بابليون" و"البارتي" على احتكار التمثيل، يبقى الناخب المسيحي بين خيارين أحلاهما مرّ: أن يصوّت لمرشّح لا يمثله، أو أن يقاطع عملية انتخابية تُدار من خارجه.
قدَّرت بيانات وزارة الصحة خسائر القطاع الصحي الحكومي والخاص، في ولاية الخرطوم بـ 12 مليار دولار. وأحصى تقرير توثيقي صادر من الوزارة بولاية الخرطوم تضرر 75 في المئة من المستشفيات العامة والخاصة، حيث توقفت عن العمل نتيجة القصف المباشر، وتحولت معظم المستشفيات إلى ثكنات عسكرية لقوات الدعم السريع، التي سيطرت على الخرطوم منذ الأيام الأولى للحرب. ووفقاً لتقارير وزارة الصحة الولائية، تضرر 90 في المئة من المستشفيات الخاصة في الولاية:...
على المرأة أن تلزم الفراش طيلة فترة اربعين يوماً بعد الوضع، فلا تبرح بيتها، ولا تتزيّن، ليس حفاظاً على صحتها فحسب، بل وحرصاً على حمايتها من الإصابة بأي شر من شرور الكائنات غير المرئية، التي تتربص بها خارج المنزل، منتظرةً خروجها خلال هذه الفترة، لتنقض عليها. وقد يكون أساس هذه الرؤية الشعبية السائدة في مجمل منطقتنا، يستند الى خبرة صحية موروثة، حيث يقول المثل الشعبي أن "قبر المرأة يبقى مفتوحاً...
لم يكن ضم جبل عامل إلى جبل لبنان من جهة، وتهميش أهله من جهة ثانية، هفوة من المستعمِر. ولم يتصرف غورو من رأسه، فقد سبقت الإعلان المذكور رسالة سريّة إليه بعنوان "مخطط لتنظيم الانتداب السامي الفرنسي في سوريا"، من الرئيس الفرنسي ميلران - الذي كان رئيساً للوزراء وقتها، ويتهيّأ للدخول إلى قصر الإليزيه في 23 أيلول/ سبتمبر 1920 - تقول فيما تقول: "... المسلمين المتاولة الشيعة، سكان بلاد صور وصيدا،...
تقول التقديرات الحكوميّة إنّ نسبة الخيام التي لم تعد صالحة للاستعمال والمعيشة، بلغت 93 في المئة، أيّ 125 ألف خيمة من بين 135 ألفاً موجودة في القطاع. على الجانب الآخر، لا تزال إسرائيل ترفض تطبيق كلّ بنود اتفاق وقف الحرب، أو "خطة ترامب"، التي تضمّنت إدخال الخيم والمنازل مسبقة الصنع ("الكرافانات") للقطاع. والتقديرات تقول إنّ غزّة بحاجة إلى 250 ألف خيمة على الأقل، و100 ألف "كرفان".
تدافع كل المساهمات الواردة في هذا العدد عن فكرة واضحة: الحرب على غزة حرب عالمية - عسكرية، وإعلامية، وأيديولوجية. لكنها أيضاً حرب ضمير في مواجهة تدمير الوجود الإنساني، والقتل الجماعي، والإعدامات الميدانية للصحافيين والفنانين والمفكِّرين الفلسطينيين، والمواطنين العاديين الذين يقدِّمون شهاداتهم من قلب الإبادة الجماعية. تُقوِّض أصواتهم المخترِقة للحصار احتكار الغرب للسردية، وتفتح مقاومتهم آفاقاً لعالم آخر، وللغة أخرى للحقيقة. غزة اليوم هي عدسة يُقرأ من خلالها العالم، وحدود تُختَرع...
في الحوار مع «الفيصل» تكشف الشهال عن مسار طويل من الالتزام الفكري والسياسي، يمتد من تجربة اليسار الجديد في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إلى تأسيس منصة «السفير العربي» التي صارت إحدى أهم النوافذ المستقلة على واقع المنطقة.
لم تنته اللُعبة بالنسبة إلى الاحتلال الإسرائيلي. لعبة بدأت منذ أشهر الحرب الأولى، حين كان الجنود يصوِّرون فيديوهاتهم وينشرونها عبر تطبيق "تيك توك". مقاطع مختلفة لجنود يُهْدون أطفالهم في أعياد ميلادهم هدايا تتمثّل في تفجير وتدمير منازل، لا تبدو إلّا كألعابٍ ناريّة أو إلكترونية، فيما تَقتل في كلّ مقطعٍ أمل طفلٍ آخر في العودة إلى منزله. هذه اللعبة مستمرّة حتى اللحظة، وفي كلّ لحظة، على الرغم من وقف إطلاق النار،...
تستمر "التغريبة السودانية" في رسم مصير العائدين، الذين يغادرون القاهرة مثقَلين بضغوط الغلاء والأزمات الاقتصادية، ليواجهوا وطناً لا تزال ملامحه غير واضحة، بين سيطرة واستعادة. وبينما تحرِّكهم دوافع اقتصادية قاهرة أو الاستجابة إلى نداء إعادة بناء مؤسسات الدولة (كما في حالة موظفي الكهرباء)، يبقى السؤال معلّقاً على مفترق طرق النيل: هل هذه العودة هي حقاً "عودة طوعية" إلى الوطن المستقِر، أو هي هروب اضطراري، من منفى صارت تكاليفه غير محتملة،...
يُمكن النظر إلى الماء كعنصر يُعيد إنتاج التفاوتات الاجتماعية. فمن جهة، تحظى الفضاءات السياحية والمناطق الصناعية بوفرة مائية نسبية، تضمن لها الاستمرارية والاستقرار، بينما تُترك الأحياء الشعبية والقرى الفلاحية في حالة "تعطّش" . هذا التفاوت لا يَعكس فقط خللاً في التخطيط، بل يدل على أولوية سياسية منحازة إلى منظومة إنتاجية تُراكم القيمة، على حساب شبكات الحياة اليومية للمواطنين.
المزيد