"صمت مفروض": غياب سياسات الحماية يمنع صحافيات من الإبلاغ عن التحرش الإلكتروني في مصر

يكشف التحقيق عن غياب سياسات الحماية من التحرش الإلكتروني، في بيئة العمل الصحافي وبين زملاء العمل، داخل المؤسسات الصحافية في مصر، ما يدفع الصحافيات إلى التراجع عن الإبلاغ، خوفاً من الوصم، والانتقام، وخسارة عملهن.
2026-06-13

صفاء عاشور

باحثة وصحافية من مصر

تسنيم منير

صحافية من مصر


شارك

صفاء عاشور وتسنيم منير

لم تكن "وردة"* تتوقع أن ترى مديرها السابق في الجريدة مجدداً، وهي تخطو أولى خطواتها في وظيفتها الجديدة بقسم العلاقات العامة في إحدى الهيئات. في تلك اللحظة، انقبض صدرها، وعادت بها الذاكرة إلى سنواتها الأولى في الصحافة، حين أقبلت على العمل بحماس مَن تظن أنه سيعلِّمها المهنة، فإذا بها تكتشف أن وراء قناع "الخبرة" وجهاً آخر، تصرفات تفتقر إلى المهنية، وطلبات تثير الريبة، من إلحاحه المتكرر عبر تطبيق واتسآب، لمقابلتها خارج أوقات الدوام، إلى تدخله في اختياراتها الشخصية، بتوجيهها نحو ارتداء البنطال القماشي، عوضاً عن الجينز.

عرفت وردة لاحقاً أن ذلك يندرج تحت مسمّى التحرش، ومن ضمنها التحرش والعنف الإلكتروني. وقتها لم تبلِّغ أحداً أو تقدم شكوى، اكتفت بالانسحاب فقط. وبعد سنوات التقته في عملها الجديد، فوجدت أن زميلاتها بالعمل، وهن أصغر منها سناً وأقل خبرة، تعرضن للتحرش من الشخص ذاته.

تتشابه تجربة وردة مع تجارب سبع صحافيات تحدثت إليهن معدتا التحقيق، وجميعهن تعرضن لحالات مختلفة من التحرش والعنف الإلكتروني وتشويه السمعة، على يد زملاء العمل.

قدمت اثنتان منهن فقط بلاغاً رسمياً أو شكوى إلى نقابة الصحافيين عن الواقعة، في حين فضّلت الأخريات الصمت خوفاً من الوصم المجتمعي وتشويه السمعة، أوالانتقام وفقدان وظائفهن، بسبب غياب سياسات الحماية من التحرش الإلكتروني والعنف داخل عدد كبير من المؤسسات الصحافية في مصر من جانب، وافتقار النقابة إلى آليات مماثلة من جانب آخر، بحسب ما وثَّق التحقيق خلال مراحل العمل عليه . 

____________
من دفاتر السفير العربي
التحرش بكلّ صوره
____________

تبيّن أن "حملات البوح العالمية والمحلية لفضح التحرش" لم تؤثِّر بشكل ملموس في المجتمع الصحافي المحلي، إذ غالباً ما تسعى الضحايا إلى السلامة والنجاة أولاً، إما بالابتعاد عن العمل، وإما بالصمت خوفاً من فقدان مصدر رزقهن، وأحياناً تلجأ بعضهن إلى الاستعانة بأطراف أخرى لتسوية المسألة بشكل غير رسمي. كما تبيّن وجود فجوة واضحة بين الصحافيات العاملات في المؤسسات التقليدية والصحافيات غير النقابيات. فالمجموعة الأولى تتمتع بحماية نقابية، لكنها تفضِّل الصمت خشية الوصم، فيما تميل المجموعة الثانية إلى المطالبة بحقوقها، على الرغم من افتقارها إلى آليات الحماية النقابية.

الشكوى ممنوعة

يشير مصطلح "العنف والتحرش" في العمل، وفقاً لاتفاقية العمل الدولية رقم (190) إلى "مجموعة من السلوكيات والممارسات غير المقبولة، تهدف أو تؤدي، أو يُحتمل أن تؤدي، إلى إلحاق ضرر جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي". وتُعدّ مصر واحدة من الدول التي لم توقع على هذه الاتفاقية.

تتعدد تعريفات التحرش الإلكتروني، كشكل من أشكال العنف الميَّسر بالتقنية ضد النساء، فيعرِّفه المعهد الأوروبي للعدالة الجندرية بأنه التحرش عبر البريد الإلكتروني، أو الرسائل الإلكترونية، أو الإنترنت. كما يشمل ولا يقتصر على رسائل أو إيميلات غير مرغوبة تحتوي على طابع جنسي صريح، ومحاولات التقرب غير اللائقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي أو غرف الدردشة على الإنترنت، والتهديد بالعنف الجسدي و/أو الجنسي عبر البريد الإلكتروني، أو الرسائل عبر الإنترنت.

أقبلت وردة على العمل بحماس مَن تظن أنه سيعلِّمها المهنة، فإذا بها تكتشف أن وراء قناع "الخبرة" وجهاً آخر، تصرفات تفتقر إلى المهنية، وطلبات تثير الريبة، من إلحاحه المتكرر عبر تطبيق واتسآب، لمقابلتها خارج أوقات الدوام، إلى تدخله في اختياراتها الشخصية، بتوجيهها نحو ارتداء البنطال القماشي، عوضاً عن الجينز.

لم تقدِّم وردة شكوى وقت حدوث الواقعة، لأنها غير منتسبة إلى نقابة الصحافيين، واكتفت بترك عملها، وحتى الآن لم تبلغ عائلتها، خوفاً من أن تُجبَر على ترك العمل، إذا علموا أن زميلها الحالي، سبق له التحرش بها في الماضي.

غياب إحصائية حديثة بشأن تعرض الصحافيات في مصر للتحرش الإلكتروني، دفع معدَّتي التحقيق إلى إجراء استبيان شمل 34 زميلة، كشف عن تعرض 62 في المئة منهن لأنواع مختلفة من التحرش، فيما لم تقم بالإبلاغ عن الواقعة سوى ثلاث صحافيات فقط، وامتنعت الأخريات، خوفاً من الوصم الاجتماعي وفقدان العمل، وصعوبة الحصول على فرصة عمل أخرى.

كما أظهر الاستبيان أن من أبرز أسباب عزوف الصحافيات عن الشكوى هو الخوف من الوصم الاجتماعي، أو تشويه السمعه، أو التكذيب. وعند السؤال عن وجود سياسات للحماية من التحرش، أقرت ثلاث صحافيات فقط، بنسبة 9 في المئة، بوجود سياسة بالمؤسسة التي يعملن فيها.

يقول أشرف عباس، المدير التنفيذي للمرصد المصري للصحافة والإعلام: "خلال مقابلات أجراها المركز على مدار السنوات الثلاث الماضية مع مرشحي انتخابات النقابة، كان هناك غياب واضح لفكرة تبني رؤى متعلقة بإقرار سياسات لمنع العنف والتحرش داخل المؤسسات الصحافية"، بل كانت الأسئلة تقابَل بالغضب والاستنكار: "إزاي إن صحافية أخوها أو أبوها يتحرش بيها"..

غياب الحماية

واجهت الصحافية "سارة" حملة تشهير إلكترونية شرسة، قادها ثلاثة من زملائها، تضمنت نشر معلومات شخصية عنها، وذلك عقب اتهامها أحدَ مديريها بالتحرش في محضر رسمي. لجأت سارة إلى الإبلاغ عن الواقعة في ظل غياب سياسة واضحة للحماية داخل مؤسستها التابعة للمجلس الأعلى للصحافة، وعندما تقدمت بشكوى إلى النقابة ضد زملائها، أُبلِغت بصعوبة التحقيق، بدعوى أنها بدأت بالمسار القانوني الرسمي.

لاحقاً، فقدت سارة عملها، وحُفِظ المحضر، ولم تتمكن من الالتحاق بأية مؤسسة صحافية محلية، ومع تزايد الضغوط، اضطرت إلى مغادرة المجال والعمل في قطاع آخر.

غالباً ما تسعى الضحايا إلى السلامة والنجاة أولاً، إما بالابتعاد عن العمل، وإما بالصمت خوفاً من فقدان مصدر رزقهن، وأحياناً تلجأ بعضهن إلى الاستعانة بأطراف أخرى لتسوية المسألة بشكل غير رسمي.

هناك فجوة واضحة بين الصحافيات العاملات في المؤسسات التقليدية والصحافيات غير النقابيات. فالمجموعة الأولى تتمتع بحماية نقابية، لكنها تفضِّل الصمت خشية الوصم، فيما تميل المجموعة الثانية إلى المطالبة بحقوقها، على الرغم من افتقارها إلى آليات الحماية النقابية. 

وفقاً لإيمان عوف، رئيسة لجنة المرأة في نقابة الصحافيين المصريين، فإن جميع المؤسسات الصحافية التابعة للمجلس الأعلى للصحافة أو الصحف التقليدية، لا يوجد لديها أية لوائح رسمية لمواجهة التحرش والعنف بشكل عام.

وعلى ذلك، فبعض المؤسسات تتبع ما يشبه سياسات غير مكتوبة، تعتمد على قرارات الإدارة. كما تقول إحدى الصحافيات في صحيفة يومية معروفة، إن إدارة الجريدة لا تتسامح مع التحرش، لكنها تتعامل معه بشكل أقرب إلى التسويات ومن دون الإعلان عن أية عقوبات.

وتؤكد الصحافية نفسها أن الصحافيات الأصغر سناً والأقل خبرة أكثر عرضة للتحرش. لكن وعلى الرغم من خبرتها، تعرضت هي نفسها لموقف تحرش خلال فعالية، حيث ألقى زميل نكاتاً غير لائقة، لكنّها لم تقدِّم أية شكوى رسمية، واكتفت بإبلاغ الجهة المنظِّمة التي منعته من الحضور.

حاولت معدتا التحقيق التواصل مع مسؤولين في الصحف التقليدية، للسؤال عن سياسات الحماية، لكنهما لم تتلقيا أي رد.

المواقع الإلكترونية الخاصة، والحديثة نسبياً، لا تخضع للمجلس الأعلى للصحافة، ولا يتمتع أفرادها بفرصة الحصول على عضوية النقابة، وبعضها تمتلك سياسات حماية، من بينها: "المنصة"، و"باب مصر" التابعة لمؤسسة "ولاد البلد"، و"المرصد المصري للصحافة والإعلام"، و"فكر تاني".

وتشترك سياسات هذه المواقع، في اعتبار التحرش والعنف القائم على النوع الاجتماعي داخل بيئة العمل، قضية مؤسسية، تؤثر في المناخ المهني والأمان داخل المؤسسة، وليس مجرد حوادث فردية.

في موقع المنصة، تُشكَّل لجنة تحقيق منتخبة من ثلاثة أفراد، ويحق للشاكية إبلاغ فرد واحد فقط من اللجنة للحفاظ على هويتها، وفقاً لنورا يونس، رئيسة التحرير. وخلال التحقيق، يحق للمشكو في حقه الاعتراف والاعتذار، وفي حال قبول الناجية الاعتذار، تخفف العقوبة درجة واحدة.

وتفتقر السياسات السابق ذكرها إلى بنود واضحة للحماية الرقمية داخل المؤسسات الصحافية، لحماية الصحافيين من محاولات الاختراق، سواء من داخل المؤسسة أو خارجها، كما يؤكد أحمد حجاب، الخبير والمدرِّب في السلامة الرقمية.

وهذا ما حصل مع "رويدا"، صحافية في إحدى المؤسسات الخاصة، التي كانت تجد مؤشرات على مراقبة الطاقم التقني لحساباتها، لكنها فضّلت المواجهة المباشرة بدلاً من تقديم شكوى، في ظل غياب سياسة واضحة للحماية الرقمية.

تطوير القانون

عند تعرض الصحافيات للتحرش الإلكتروني، يمكنهن اللجوء إلى المسار القانوني، لكن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم (175) لسنة 2018، لا يتضمن نصاً صريحاً عن التحرش الجنسي، وفقاً لهالة دومة، المحامية في الوحدة القانونية في المرصد المصري للصحافة والإعلام.

هذا الواقع القانوني يؤدي إلى تضارب في الاختصاص، بشأن القضايا المتعلقة بالتحرش والعنف الإلكتروني. فبعضها يُنظَر في محكمة الجنح العادية، والبعض الآخر يُنظَر في المحكمة الاقتصادية، وهي الأقدر على التحقيق في تلك القضايا، واستخراج دليل فني سليم وفقاً لدومة، في حين تزدحم محاكم الجنح بقضايا أخرى، "ما يؤدي إلى حفظ 90 في المئة من هذا النوع من القضايا".

كما أن تعريفات التحرش قد لا تُغطّي بعض الممارسات داخل بيئة العمل الصحافي، التي تُشعِر الصحافيات بعدم الارتياح، بسبب التداخل بين العام والخاص في صالة التحرير، وفقاً لأسماء فتحي، مؤسِّسة مبادرة "مؤنث سالم"، التي تشير إلى أن بعض الصحافيين صاروا يخفون التحرش بطرق أكثر تعقيداً.

دفع غياب إحصائية حديثة بشأن تعرض الصحافيات في مصر للتحرش الإلكتروني معدَّتي التحقيق إلى إجراء استبيان شمل 34 زميلة، كشف عن تعرض 62 في المئة منهن لأنواع مختلفة من التحرش، فيما لم تقم بالإبلاغ عن الواقعة سوى ثلاث صحافيات فقط، وامتنعت الأخريات، خوفاً من الوصم الاجتماعي وفقدان العمل، وصعوبة الحصول على فرصة عمل أخرى.

واجهت الصحافية سارة حملة تشهير إلكترونية شرسة، قادها ثلاثة من زملائها، تضمنت نشر معلومات شخصية عنها، وذلك عقب اتهامها أحدَ مديريها بالتحرش في محضر رسمي. لجأت سارة إلى الإبلاغ عن الواقعة في ظل غياب سياسة واضحة للحماية داخل مؤسستها التابعة للمجلس الأعلى للصحافة، وعندما تقدمت بشكوى إلى النقابة ضد زملائها، أُبلِغت بصعوبة التحقيق، بدعوى أنها بدأت بالمسار القانوني الرسمي. 

فردوس، الصحافية المستقلة، تعرضت لملاحقات إلكترونية من زملاء، وكانت تكتفي بحظرهم، معلِّقة: "قد لا يبدو الأمر تحرشاً للبعض، لكنّه كذلك بالنسبة لي، فلا معنى لإلحاح زميل لا أعرفه على التواصل".

في واقعة أخرى، أرسل زميل صورة معدَّلة بالذكاء الاصطناعي للصحافية كاميليا، وغيّر مظهرها، مصرحاً أنها ستكون "أجمل". شعرت كاميليا بالانزعاج، لكن القانون لا يُصنّف هذا الفعل تحرشاً، بل جريمة تقنية معلومات، تصل عقوبتها إلى السجن، وفقا للمحامي الحقوقي عبد الرحمن خجْلي، لأن الصحافي حصل على الصورة عبر الإنترنت وغيَّر في تفاصيلها.

يرى خجْلي أن قانون تقنية المعلومات يحتاج إلى تحديثات لمواكبة التطورات، خاصة مع التطور السريع في استخدامات الذكاء الاصطناعي.

ومع وجود كل هذه التعقيدات، يظل اللجوء إلى النقابة هو الحل الأكثر ملائمة، في حالة تفعيل مدونة سلوك وسياسات الحماية، لا سيّما بعد صدور قانون العمل الجديد. فالقانون يمكّن النقابة من دعوة المؤسسات الصحافية إلى وضع لوائح ضد التحرش وآليات للشكاوي، وفقاً للمحامي الحقوقي عبد الرحمن خجلي.

التقدم ببطء

على الرغم من وجود لجنة المرأة في النقابة، خلال الدورتين الأخيرتين (2023–2025)، فإن عدد الشكاوى المقدمَّة لا يزال منخفضاً. فخلال آخر عامين من المجلس السابق، قُدمت سبع شكاوى فقط، "حُفظت جميعها في الأدراج"، وفقاً لإيمان عوف المسؤولة الحالية للجنة المرأة.

تقول إيمان إنها تلقت شكوى واحدة فقط، منذ توليها لجنة المرأة في شهر حزيران/ يونيو 2025، وقد نجحت خلالها في الحصول على موافقة النقيب والسكرتير العام، كي تصل إليها مباشرة شكاوى التحرش في بيئة العمل، من دون اطلاع أحد عليها، على عكس ما كان متبعاً.

كما شُكّلت لجنة مستقلة للتحقيق، تضم عضواً من النيابة الإدارية، وإيمان نفسها، وصحافيينِ من أعضاء الجمعية العمومية صحافية وصحافي مشهود لهما بالنزاهة، بالإضافة إلى محامية.

تُقرُّ إيمان بوجود فجوة واضحة في آليات التعامل مع الشكاوى المقدمة من غير العضوات، مع الإشارة إلى إمكانية تقديم دعم نفسي وقانوني لهن، أو تحريك الشكوى فقط في حال كان المشكو في حقه عضواً بالنقابة.

وفي المقابل، تكشف واقعة وردة، أنها لم تكن على دراية بهذه الشروط، وقت وقوع حادثة التحرش.

تؤكد إيمان عوف، أن النقابة لا تتعامل مع شكاوى التحرش إذا سبق للصحافية اللجوء إلى بلاغ رسمي، وهو ما أدى فعلياً إلى إغلاق باب التحقيق في شكوى الصحافية سارة، على الرغم من أنها نقابية.

هكذا تتقاطع تجربتا وردة وسارة عند نتيجة واحدة: تعثر الاستمرار في المهنة، بين غياب سياسات حماية داخل المؤسسات الصحفية من جهة، وتعقيدات إجرائية داخل النقابة من جهة أخرى.

خلال المؤتمر العام السادس للنقابة، الذي انعقد في كانون الأول/ ديسمبر 2024، قُدِّمت ثلاث مدونات سلوك حول بيئة عمل آمنة، تضمنت المدونة المقدَّمة من لجنة المرأة، إلزام المؤسسات الصحافية، بوضع إﺟﺮاءات رادﻋﺔ ﺿﺪ اﻟﺘﺤﺮش واﻟﺘﻨﻤﺮ واﻟﺘﻤﯿﯿﺰ، وﺗﻌﺰﯾﺰ اﺳﺘﺨﺪام اﻟﻤﺮأة ﻟﺤﻘﮭﺎ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻲ ﻓﻲ ﻣﻼﺣﻘﺔ اﻟﻤﺘﺤﺮﺷﯿﻦ. وأقر المشاركون من الجمعية العمومية في المؤتمر ما جاء في المدونات، وفقا لتصريحات خالد البلشي، نقيب الصحافيين المصريين، لكنها لم تصدر في صورتها النهائية حتى تاريخ نشر التحقيق.

يحمل خالد البلشي رؤية مشابهة، إذ يحاول دائماً الحديث عن مدونة السلوك كتوجه عام للدولة، تجنباً لاتهامات الجمعية العمومية بفرض أجندة خارجية، مشيراً إلى عدم وجود إجماع داخل مجلس النقابة حول مدونة السلوك: "في حرج من أن تدافع عن حاجة تبدو فيها جريمة حقيقية".

على الرغم من وجود لجنة المرأة في النقابة، خلال الدورتين الأخيرتين (2023–2025)، فإن عدد الشكاوى المقدمَّة لا يزال منخفضاً. فخلال آخر عامين من المجلس السابق، قُدمت سبع شكاوى فقط، "حُفظت جميعها في الأدراج"، وفقاً لإيمان عوف المسؤولة الحالية للجنة المرأة.

يذكر البلشي واقعة محاولة بعض الصحافيات، عام 2025، إيقاف طرح مدونة للسلوك، بدافع الخوف من إثارة قلق أزواجهن، وكذلك من الإقرار بوجود تحرش داخل المؤسسات الصحافية، ردّ النقيب حينها قائلاً: "إحنا بنحط آليات حماية في حالة حدوث جريمة".

كما أوضح البلشي أن المدونة، بعد إقرارها، ستطبق على المؤسسات الجديدة، في حين لن تكون ملزِمة للمؤسسات القديمة. وأقر بأن قانون النقابة الحالي لا يتضمن نصوصاً واضحة لحقوق النساء، لأنه قديم يعود إلى السبعينيات من القرن الماضي.

في ظل هذه المعطيات، يبدو إقرار سياسة للحماية داخل المؤسسات التقليدية أمراً غير وارد قريباً. في المقابل، تبدو مدونة السلوك الخاصة بنقابة الصحفيين نتاج جهود فردية أكثر منها سياسة عامة، في واقع يصعب فيه تسجيل شكاوى التحرش الإلكتروني، وينتصر الصمت والخوف من الوصم وفقدان العمل على المطالبة بالحقوق. 

تواصلنا مع مؤسسات: اليوم السابع، والوطن، والشروق، والمصري اليوم، وجريدة الجمهورية، وروزاليوسف، ودار المعارف، ومؤسسة الأهرام، للحصول على رد عما إذا كانت لديها سياسة واضحة لحماية الصحافيات العاملات فيها، ومعرفة الآليات التي تضمن حمايتهن، في حال تعرضهن لانتهاكات مختلفة كالتحرش. لكن لم يصل إلينا أي رد، حتى تاريخ نشر التحقيق.

أنتج هذا التحقيق بدعم من مؤسسة  "أريج"

______________

*غُيِّرت الاسماء حفاظاً على خصوصيات الصحافيات.

مقالات من مصر

مصر .. الترميم والنجاة في زمن الطغاة

منى سليم 2026-06-11

هناك تجارب عالمية ملهِمة، عملت عليها مئات الدراسات، باحثةً في منحنيات الصعود والهبوط، وهل النجاح يشترط بالضرورة رؤية أيديولوجية، أو يمكن الانطلاق من الروح الاحتجاجية باتجاه رؤية عملية سياسية؟ وعشرات...

للكاتب/ة

سرديات منحازة في الإعلام الغربي تموّه جرائم قتل الأطفال في غزة

صفاء عاشور 2026-02-26

كان التقليل من حجم المعاناة والمأساة التي يعيشها الشعب الفلسطيني أحد الاستراتيجيات المتّبعة في الإعلام الغربي، عند التطرق إلى الضحايا من الأطفال. فعلى الرغم مما رصده الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني...