عملية تل أبيب منذ أسبوع تجاوزت موجة الطعن بالسكاكين والمقصّات والمفارك التي قام بها شبّان وشابات حيثما أمكنهم، كـ "موقف" فردي من الاحتلال، لم ينظمه أحد ولم يحرّض عليه أحد. العمليّة الأخيرة استُخدمت فيها رشاشات بدائية خفيفة يسهل تصنيعها حِرَفياً (الـ "كارلو")، واعترف الإسرائيليون في أعقابها بأنها منتشرة بالآلاف في أراضي 1948 وخارجها، وأنّ ورشات تصنيعها لا تُعد ولا تحصى. وهذه أيضا عملية فردية لم تخطط لها جهات ولا حرّض عليها أحد.
ماذا يعني ذلك؟
يعلم مرتكبو حمل السكاكين (وليس الطعن أو الرش بالرصاص) أنهم سيُقتلون، وأن بيوت أهاليهم ستُهدم (وهل من أثمن وأعز من الدار؟)، وأنهم سيفقدون أعمالهم وتصاريح تنقّلهم.. ولن يضيف إلى العقوبات الجماعية الرهيبة تلك حجز جثامين الشهداء عن أهلهم كما يُمارَس وتقرر أن يُمْعَن به. ولا قصف غزة لأن أهلها عبّروا عن فرحهم بالعملية في الشارع. فهل يعني ذلك أن الفلسطينيين وصلوا إلى مرحلة اليأس العدمي كما يقال؟ وأنّهم لا يجيدون رسم التكتيكات السياسية المجدية والتي تعطي نتيجة؟... ولكن أي نتيجة؟
رئيس بلدية تل أبيب، وهو ضابط طيران سابق، قال إثر العملية إنّ "الاحتلال قد يكون أحد عوامل الإرهاب الفلسطيني". وقال حرفياً "نحن ربما البلد الوحيد في العالم الذي يُبقي على أمة أخرى تحت الاحتلال بلا حقوق مدنية (...) لا وسيلة للإبقاء على شعب تحت الاحتلال وتوقع وصوله إلى استنتاج بأن كل شيء على ما يرام وأنّه سيستمر في العيش هكذا"، وهو يذكِّر بتصريح قديم للمجرم باراك من أنه "لو كان فلسطينيا في العمر المناسب لانضم إلى مجموعة إرهابية". بعد ذلك يمكن إدخال الحدث في نفق السياسة، واعتباره تحديا لليبرمان في أول أيامه على رأس وزارة الحرب، إذ كان يتمرجل لفظيا حين كان خارج السلطة.. وقد يهرب إلى الأمام في مزيد من العقاب والقمع والعنتريات.. تماما ما أشار إلى عقمه رون هولداي ذاك في بقية تصريحه (الذي يبدو أنه "صدم" الإسرائيليين) حين قال إنه من السهل ارتكاب "شجاعات" لن تحل الأزمة.
ولكن هل من حلّ أصلاً؟ هنا يتضح المأزق الإسرائيلي أيضا، الذي سرعان ما يُطمر تحت مزيد من القتل والتدمير والوعيد. بينما "لا يخسر الفلسطينيون إلّا قيودهم".. كما قيل عن سواهم!
إفتتاحية
بلا نهاية!

مقالات من فلسطين
أزمة الحكم والتمثيل في فلسطين أمام استحقاق الوحدة
الإخفاق في انتهاز اللحظة التاريخية، التي تعرضت فيها غزة للإبادة، من أجل توحيد الصف الفلسطيني، يدل على أن القوى الحاكمة في شطري الوطن تعتقد أنها تفهم وتصون مصالح الشعب الفلسطيني،...
حسام أبو صفية.. حبس تعسّفي كأنّه حكمٌ بالإعدام!
غزّة وجنوب لبنان ما زالا يُقصَفان. الموت ما زال موتاً. الأسرى ما زالوا في السجون الإسرائيلية. والدكتور حسام أبو صفية ما زال محبوساً، معذّباً، منتهَك الحقوق، وفي خطر داهم، وإن...
"معضلات القضية الفلسطينية":
بودكاست "الحل إيه" مع د. رشيد خالدي
المؤرخ الفلسطيني د. رشيد خالدي في مقابلة تلفزيونية مطولة مع د.رباب المهدي، يتناول خصائص اللحظة الراهنة في فلسطين ويقيّم في سياقها طبيعة السلطة الفلسطينية.
للكاتب/ة
الانحطاط!
استتروا يا قوم. أعمالكم نافلة وزائلة، ولن يتحقق منها شيء، بل قد يتسبب الموقف العام الحالي، شديد التعقيد، في دمار كبير لما تبقّى من لبنان، وهو قليل، فتُذْكَرون في كتب...
استعادة التماسك المجتمعي: الطريق الممكن والضروري
يُدرك الناس أو يشعرون على الأقل، بأن قوانين العالم ومحركاته – الاقتصادية والسياسية على السواء، ومعها الثقافية والقيمية – قد تغيّرت بشكل عميق، ولكنهم لا يزالون يفكِّرون ويفعلون بواسطة أدوات...
الناس ليسوا على دين ملوكهم
السياسة لا تمارَس بأفعال رمزية جوفاء. ولا الحرب.





