رسالة إلى شيماء

كتب أنس اليازجي إلى خطيبته الشهيدة شيماء أبو العوف، التي انتُشل جثمانها من تحت ركام منزل ذويها في غزة بعد يومين من عمليات البحث التي شارك فيها وأمل انها حية تحت الانقاض. يقول انها ارسلت له بالواتساب تجيب عن سؤاله عنها، انها بخير ولكنها خائفة، فرد: "احتمي"، ولكن الرسالة الثانية تلك لم تصلها. وشيماء "كانت" طالبة في السنة الثالثة، تدرس طب الاسنان في جامعة الأزهر في غزة. و"كانت" في ال21 من العمر، ومضى على خطوبتها وأنس عامان، وكانا سيتزوجان قريباً.. ربما بعد العيد.
2021-05-20

شارك
| fr
أنس وشيماء

حسناً شيماء
أحبك جداً وبعد ..
انا الآن تحت القصف كما دائماً من اللحظة التي أغلقنا فيها الهاتف منذ ثلاثة أيام و خمسة صواريخ على بيت عائلتك ،
منذ آخر بروفا لفستان العرس ومعجون الحناء، منذ آخر الكلام وطيب المقام، منذ عيد وزغاريد، وجارات وصديقات ومواعيد لحفل الزفاف.
منذ أول اولادنا المؤجلين وأول عنادكِ. أقول : أريد طفلاً واحداً، وتقولين : لا / بل عشيرة .

أحبكِ جداً و بعد ..
أنا الآن تحت القصف كما دائماً، يدي في جيبي وعقلي في مكانه.
أقول : يا شيماء، مرّت طائرة، سقطَ الجرس والمئذنة. وتقولين : لا بأس/ الصلاةُ صاعدة.
أقول : يا شيماء دمروا الأبراج، وتقولين : لا بأس / بَقي الحَمام. أقول : حطَّموا النافذة، وتقولين : أحسنْ ، بهذا أصبح الضوء حراً.

أحبك جداً ..
وحيث أنني الآن تحت القصف كما دائماً، وتحت الدمار، سيأتِ التُجَار و الفُجَار، وتبدأ المؤتمرات، ويُفتح المزاد على البلاد وعلى ما تبقى من عباد. سيشكلون لجنة لإعادة الإعمار واعادة الأبراج، والبيوت المهدمة، وبيتنا يا حبيبتي، بيتنا الصغير الذي سوّيناه حجراً على حجر، ثم غَرِقنا في الديون والأقساط، وغَرِقنا في الشجار على لون الكنب، ولون الحيطان، وفي أي مكانٍ من حديقة بيتنا سنزرع شتلة العنب.
ستُعاد لنا الشوارع والمآذن و الحدائق والكهرباء وخطوط الماء.
أقول : وقد توقف القصف، من يعيد لشيماء الدماء؟  

مقالات من فلسطين

سيرك فلسطين يحمل الدبكة إلى مهرجان "إدنبرة فرينج" لفنون الأداء

2026-08-13

يعتمد "منتدى مهرجان فرينج"، المسؤول عن تنظيم المهرجان، سياسةً قائمة على فتح الباب للفنانين لسرد قصتهم، متخلياً عن معايير الاختيار والتصفية التقليدية للمشاركين. و"مدرسة السيرك الفلسطيني" واحدة من تلك المجموعات...

جنازات مؤجلة

شاهدها الناس، وعرفوا أنهم لا يُشاهدون جنازةً عابرة، بقدر ما كانوا يُشاهِدون قهرهم وألمهم المخبأ منذ سنوات. بكى الصحافيون، بكى السكان، انهارت النساء، وذابت قلوب الأطفال من الوجع. كأنّها طاقةٌ...