Exodus

كعناوين الأفلام الكبرى التاريخية، أو تلك الأخرى المستقبلية المنسوجة من الخيال العلمي. للكلمة الأجنبية إيقاع أعلى من الرحيل والنزوح والالتجاء. هي كلها معاً، وأشد. تميد الجغرافيا تحت الأقدام، فلا البحار ولا الصحاري والبراري تقوم بدورها الحاجِز. وتعجز السياسة، فلا الأسلاك الشائكة ولا عصي الشرطة أو ذل معسكرات التجميع تتمكن من ردع هذا التدفق. تحضر صور تهجير الفلسطينيين في 1948، وحقول الخيام
2015-09-10

نهلة الشهال

رئيسة تحرير السفير العربي


شارك
غسان غائب-العراق

كعناوين الأفلام الكبرى التاريخية، أو تلك الأخرى المستقبلية المنسوجة من الخيال العلمي. للكلمة الأجنبية إيقاع أعلى من الرحيل والنزوح والالتجاء. هي كلها معاً، وأشد. تميد الجغرافيا تحت الأقدام، فلا البحار ولا الصحاري والبراري تقوم بدورها الحاجِز. وتعجز السياسة، فلا الأسلاك الشائكة ولا عصي الشرطة أو ذل معسكرات التجميع تتمكن من ردع هذا التدفق. تحضر صور تهجير الفلسطينيين في 1948، وحقول الخيام اللامتناهية وقصص التخفف من طفل مات في الطريق.. سُلبوا أرضهم وطُردوا عنوة وبالتخويف، لكن المحيط كان، رغم كل شيء، على قدر من التماسك وربما العافية، فتمكن من استقبالهم. خضعت حيواتهم إلى شروط من القهر ولا زالت، إلا أنهم كانوا ضحايا لعدو خارجي غاشم ومؤامرة دولية محكمة. وحين رحل العراقيون تباعاً (ما مجموعه 4.2 ملايين من أصل 33.4 مليونا) هرباً من ديكتاتورية مجنونة وحروب طاحنة متوالية، حطوا أيضا في المحيط، ولو أن بعضهم وصل إلى أصقاع قصية.. هم الراسخون في الأرض الذين لم يعرفوا الهجرة طوال تاريخ يمتد لأكثر من خمسة آلاف سنة، كان جلهم يعرف أنه عائد، كما أصبح شعار الفلسطينيين: "عائدون".
أما ملايين السوريين من كل جنس الذين يتدفقون باتجاه أوروبا، فيغرق منهم من يغرق ويقضي من لا يسعفه حظه، ولكن المشهد لا ينقطع. هناك بالطبع آخرون، من قلب إفريقيا أو من أطرافها النازفة، ومن أفغانستان وسواها، وبالطبع من بلدان في أميركا اللاتينية، لكنها ليست شعوبا بحيلها كما هو حال السوريين، الذين تجاوز عدد من هم في exodus عدد من بقي متسمرا في مكانه، مختارا أو مجبراً لا فرق: 11.7 مليون سوري من أصل 23 مليونا هم مجمل السكان. 11.7 مليونا من أصل 52.9 مليون نازح في العالم كله عام 2015، بملياراته السبع (وهو تضاعف كبير، إذ كانوا 19.4 مليونا في 2005).
قرَّر بعض أوروبا التعامل مع الواقع بعقلانية: استقبال اللاجئين على أساس المبادئ الإنسانية الجميلة، وتناقص النمو السكاني في القارة، والحاجة ليد عاملة يسيرة. زلزال، بعد سنوات من خطاب رسّخ الرُهاب من الآخر وبالأخص المسلم، وزلزال لسبب موضوعي يتعلق بضخامة العدد الفوري. سيتم استيعابهم، ويصبحون بعد جيلين أوروبيين "من أصول سورية".
هذا الذي يجري أمامنا مشهد من التاريخ، أما السياسة فمبحث آخر. 

للكاتب نفسه

لبنان: ملهاة سوداء

لبنان هو بلد الفساد المعطوف على وقاحة من الفاسدين قل نظيرها. المنظومة المصرفية ومرفأ بيروت كانا مفخرة النظام القائم، وهما وصلا إلى الحضيض، ولكنهما صارا يشتغلان وفق قواعد أخرى، مستترة...

عقم

قصر الذاكرة معهود، وكذلك تسطيح الأشياء. وهو الواقع. وهو مؤلم لأنه يكشف بؤسنا. وقد أضيفت إليه – انظر كمية الطبقات المضافة فوق بعضها البعض – الحقارة غير المحدودة، والمذهلة، للأنظمة...

لبنان: عيبٌ مطلق

"المسئولون" قرروا بكل أناقة أنهم سيغلقون البلد اغلاقاً تاماً. لثلاثة اسابيع. لا تَجوّل بتاتاً. 24/24. وطُلب من الناس التسوق "ديليفري". وطُلب ممن يريد الخروج لسبب اضطراري أن يرسل طلباً بالهاتف...