جنون

تقول تعليقات أغلبية السياسيين والباحثين الإسرائيليين إن كل اتفاق ينتج عن المفاوضات حول الملف النووي الإيراني سيئ. وبكل جدية، يشبّهه بعضهم بـ«اتفاقية ميونيخ» التي عقدتها بريطانيا وفرنسا مع هتلر العام 1938، سالخة عن تشيكوسلوفاكيا، الغائبة عن الاجتماع، مقاطعة مهمة. وتعتبر هذه الاتفاقية واحدة من العلامات الأساسية على توسع السطوة النازية، وعلى ميوعة الغرب حيالها، وكمقدمة لانفجار
2013-11-13

نهلة الشهال

رئيسة تحرير السفير العربي


شارك

تقول تعليقات أغلبية السياسيين والباحثين الإسرائيليين إن كل اتفاق ينتج عن المفاوضات حول الملف النووي الإيراني سيئ. وبكل جدية، يشبّهه بعضهم بـ«اتفاقية ميونيخ» التي عقدتها بريطانيا وفرنسا مع هتلر العام 1938، سالخة عن تشيكوسلوفاكيا، الغائبة عن الاجتماع، مقاطعة مهمة. وتعتبر هذه الاتفاقية واحدة من العلامات الأساسية على توسع السطوة النازية، وعلى ميوعة الغرب حيالها، وكمقدمة لانفجار الحرب العالمية الثانية.
بكل جدية، ربما تريد إسرائيل أن تكون حاضرة في مفاوضات الخمسة + 1، التي انعقدت آخر حلقاتها في جنيف منذ أيام، وإلاّ فهي تعتبر غيابها مقدمة لـ«هولوكوست» جديد. وهي فرحة لأن فرنسا خرّبت ما وصفه وزير الخارجية الأميركي باتفاق كانت الأطراف «شديدة القرب جداً» من توقيعه. لا بأس، فالمفاوضات ستستعاد بعد عشرة أيام، وقد تطول قبل الوصول إلى نتيجة، ولكن المؤكد أن إسرائيل لن تحضرها. سلوك هذه الأخيرة مجنون لأنه ما زال يحلم بإزالة من لا يروق له، وبهندسة العالم على هواه (وهذه خاصية فاشية كما هو معروف)، ولم ولن يكتشف أن ذلك غير ممكن. ذلك أن مثل هذا الإقرار يُنهي المشروع الصهيوني بحسب البنية العدوانية/العصابية التي قام عليها.
يصلح المثال لإيضاح جنون الآخرين. فالمنطق الساند للسلوك السياسي هنا، من الدول إلى أصغر مجموعة أو فصيل، يقوم على فرضية سحق الآخر: التغلب عليه وإلغاؤه. وعوضا عن البحث عن حلول للازمات تراعي مصالح الجميع قدر الإمكان، وتتجنب قدر الإمكان الحروب بكل أشكالها (وهي تعريفا مآس وخراب) «تقلق» من كل تقارب يقع. تنظر بعين الريبة لانفتاح قنوات التواصل بين واشنطن وإيران، وتناهض انعقاد إطار دولي وإقليمي يتناول الوضع الكارثي في سوريا، أو تريده على هواها، وتضع شروطا هي في النهاية معطِّلة له، بل وتنزعج من زيارة داوود اوغلو، وزير الخارجية التركي، للنجف، ولقائه السيد السيستاني... وتفسر كل خطوة لا تروق لها بوصفها نيات خبيثة. وحين تعجز، تطمئن نفسها وناسها قائلة أنها علامة على «قرب انهيار العدو»، إذ لولا أنه يشعر بضعفه وبهزيمته لما أقدم على «التنازل». ولا يخص ذلك طرفا دون سواه من المتقابلين في حرب الغلبة القبلية تلك، بل هو حال الجميع. فأين السياسة؟
            
 


وسوم: العدد 69

للكاتب نفسه

لا للحروب!

الدرس المتكرر - والمنسي دائماً – هو أنه لا يوجد نصر في الحروب. حتى عندما تتحقق الأهداف الموضوعة لها.

الكذب ملح السياسة!

كيف صارت السلطات في كل مكان ترتكب الكذب العاري في الصغيرة والكبيرة، وبلا أي حرجٍ! ولعل هذه الظاهرة تصلح كمعيار لقياس مبلغ احتقارها المتعاظم للناس في مجتمعاتها.