لا يوجد اتفاق كامل بين الباحثين حول الأصل التاريخي لكرنفال بوجلود أو"بيلماون"، وهو اسم مركب بالأمازيغية، ويعني حرفياً: "صاحب الجلود"، أو "ذو الجلود"، فمثل كثير من الممارسات الشعبية التي نشأت خارج المؤسسات الرسمية وخارج التوثيق المكتوب، بقيت بداياته محاطة بقدر من الغموض، وقد حاول عدد من الباحثين الأوروبيين، الذين اشتغلوا على تاريخ المغرب في أواخر القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، ربط الظاهرة بطقوس ضاربة في القدم، عرفتها مجتمعات شمال إفريقيا قبل الإسلام، مستندين إلى عناصر التنكر واستعمال جلود الحيوانات والاحتفال الجماعي في الفضاء العام.
غير أن هذه القراءات تعرضت لاحقاً لانتقادات واسعة داخل الحقل الأنثروبولوجي، خاصة لأنها كانت تميل إلى البحث عن أصول بعيدة ومفترَضة، أكثر من اهتمامها بفهم الممارسة كما يعيشها المجتمع المغربي نفسه، فبالنسبة إلى الأجيال التي تناقلت بوجلود في سوس، لم يكن الاحتفال استعادة لذاكرة غابرة أو ممارسة لشعائر قديمة، بل تقليداً اجتماعياً مرتبطاً مباشرة بعيد الأضحى وبالمجال الثقافي المحلي.
ويكشف هذا الاختلاف في القراءة عن إحدى المعضلات الأساسية التي تواجه دراسة التراث الشعبي. فالباحث يبحث عن الأصول، بينما يهتم المجتمع بالمعاني التي يمنحها للممارسة في الحاضر. وما يهم سكان المناطق، التي حافظت على بوجلود، ليس ما إذا كانت له جذور تعود إلى قرون بعيدة، بل ما يمثله اليوم من ذاكرة مشتركة وتجربة جماعية تتكرر كل سنة.
الأمازيغية وإشكالات الهوية والمواطنة
29-11-2015
المغرب: الأمازيغية أكبر من مجرد بطاقة هوية
05-07-2020
والواقع أن بوجلود نفسه لم يبق ثابتاً حتى في هذه المناطق. فالصور الفوتوغرافية والشهادات الشفوية التي توثِّق الاحتفال خلال القرن الماضي، تُظهر اختلافات كبيرة بين ما كان عليه سابقاً وما صار عليه اليوم. ففي القرى الصغيرة كان الأمر يقتصر غالباً على مجموعات محدودة من الشباب، يتنكرون بجلود الأضاحي ويجوبون الأزقة والساحات وسط أجواء يغلب عليها الطابع المحلي، أما اليوم فقد دخلت عناصر جديدة على الاحتفال، من مكبرات الصوت والعروض الفنية المنظَّمة، إلى البعد الاستعراضي الذي فرضته وسائل التواصل الاجتماعي.
ومع انتقال المغرب من مجتمع يغلب عليه الطابع القروي إلى مجتمع حضري، انتقل بوجلود بدوره من القرية إلى المدينة، ولم يعد مجرد ممارسة تخص جماعة محلية محدّدة، بل صار موضوعاً تتداوله وسائل الإعلام، وتتنافس الجماعات التراثية والجمعيات الثقافية على تنظيمه وتقديمه، باعتباره جزءاً من التراث اللامادي للمنطقة.
وهكذا، لم يعد السؤال المطروح هو ما إذا كان بوجلود قد تغيّر، لأن التغير واقع لا جدال فيه، بل كيف تمكن هذا التقليد من الاستمرار على الرغم من كل التحولات التي عرفها المجتمع المغربي خلال العقود الأخيرة. فكثير من الممارسات الشعبية اختفت أو تراجعت، بينما استطاع بوجلود أن يعيد إنتاج نفسه بأشكال مختلفة، وأن ينتقل من الفضاء القروي المغلق، إلى المجال العمومي الحديث، من دون أن يفقد حضوره الرمزي.
بوجلود في زمن المنصات الرقمية.. كيف تحول تراث محلي إلى موضوع للجدل الوطني؟
لم يكن بوجلود أو "بيلماون" حتى وقت قريب، موضوعاً للنقاش العمومي بالحدّة التي نراها اليوم، فقد ظل لعقود طويلة ممارسة محلية تعيش داخل مجالها الاجتماعي والثقافي الطبيعي، تتناقلها الأجيال داخل القرى والأحياء، من دون حاجة إلى تبرير وجودها أو الدفاع عن مشروعيتها، وكان الاحتفال يُعاش أكثر مما يُناقَش، وكانت الجماعات المحلية تمنحه معناه من خلال الممارسة نفسها، لا من خلال السجالات النظرية حوله.
غير أن هذا الوضع بدأ يتغير مع التحولات العميقة، التي عرفها الفضاء العمومي المغربي، خلال العقدين الأخيرين. فمع انتشار الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، خرجت كثير من الممارسات المحلية من محيطها الجغرافي المحدود، لتصبح معروضة أمام جمهور وطني واسع، لا يشترك بالضرورة في المرجعيات الثقافية نفسها. وهكذا وجد بوجلود نفسه فجأة أمام ملايين المتابعين، الذين ينظرون إليه من زوايا مختلفة، ويحاكمونه أحياناً بمعايير لا تنتمي إلى السياق الذي نشأ فيه.
استمرار بوجلود على الرغم من كل التحولات، يطرح سؤالاً مهماً: ما الذي يجعل بعض أشكال التراث قادرة على البقاء بينما تختفي أخرى؟ ربما لأن الأمر لا يتعلق بالممارسة في حد ذاتها، بقدر ما يتعلق بالحاجة الإنسانية الدائمة إلى الذاكرة والانتماء والاحتفال. فحين يخرج بوجلود كل سنة إلى الشوارع، لا يستدعي فقط صور الماضي، بل يعيد أيضاً طرح سؤال الحاضر: كيف يمكن لمجتمع يتغير باستمرار، أن يحافظ على خيط يربطه بجذوره، من دون أن يتحول إلى أسير لها؟
في الماضي، كان الاحتفال يُفهم من داخل الجماعة التي تمارسه، أما اليوم فقد صار يُفهم أيضاً من خارجها، وبين هذين المنظورين ظهرت فجوة في التأويل. فبينما يرى فيه أبناء مناطق واسعة من سوس جزءاً من الذاكرة الجماعية المحلية ومظهراً من مظاهر الفرح المرتبطة بعيد الأضحى، ينظر إليه آخرون من خلفيات ثقافية أو فكرية مختلفة، باعتباره ممارسة غريبة أو غير مفهومة أو حتى مثيرة للريبة. ولم تعد المواجهة تدور في الساحات والأحياء، بل على شاشات الهواتف ومنصات التواصل، حيث تُختزَل الظواهر المعقدة في مقاطع قصيرة وصور مجتزأة وتعليقات سريعة.
وأسهمت المنصات الرقمية، في إعادة تشكيل صورة بوجلود نفسها، فبعدما كان احتفالاً محدود النطاق، يرتبط أساساً بالمشاركة المباشِرة والحضور الميداني، صار جزء من وجوده المعاصر قائماً على الصورة والفيديو والتداول الرقمي. ومع هذا التحول دخلت عناصر جديدة إلى المشهد، فالمجموعات التي تشارك في الاحتفال صارت أكثر وعياً بحضور الكاميرا، والجمعيات الثقافية بدأت تراهن على البعد الاستعراضي والجمالي، فيما تحولت بعض المقاطع المثيرة للجدل، إلى مادة متداوَلة على نطاق واسع، تتجاوز أحياناً حجم الظاهرة نفسها على أرض الواقع.
لكن الجدل الذي يحيط ببوجلود اليوم لا يتعلق فقط بالاحتفال في حد ذاته، بل بالمكان الذي صارت تحتله قضايا الهوية في النقاش العمومي المغربي. فخلال السنوات الأخيرة برزت أسئلة متزايدة عن التراث واللغة والثقافة والرموز الجماعية، وصارت الممارسات الشعبية تُقرأ في كثير من الأحيان باعتبارها تعبيراً عن تصورات متنافسة للهوية والانتماء.
وفي هذا السياق، لم يعد بوجلود مجرد تقليد احتفالي، بل تحول بالنسبة إلى البعض إلى رمز ثقافي يستدعي الدفاع عنه، كما تحول بالنسبة إلى آخرين إلى موضوع للنقد أو الرفض.
وربما تكمن المفارقة في أن بوجلود لم يتغير فقط بفعل الزمن، بل تغير أيضاً بفعل النظرات المتعددة، التي تُسقَط عليه. فكلما اتسعت دائرة النقاش حوله ابتعد قليلاً عن وظيفته الأصلية؛ بوصفه لحظة احتفال جماعي، واقترب أكثر من كونه مرآة تعكس التحولات، التي يعيشها المجتمع المغربي، في علاقته بالتراث، والهوية، والفضاء العمومي الجديد.
بين التراث والفرجة... ماذا بقي من بوجلود القديم؟
إذا كان الجدل الرقمي قد أعاد طرح أسئلة الهوية والمعنى حول بوجلود، فإن التحولات التي عرفها الاحتفال على الأرض لا تقل أهمية. فبوجلود الذي عاش في الذاكرة الجماعية لأجيال من أبناء سوس وأمازيغ المغرب، لم يكن مجرد عرض بصري أو مناسبة لالتقاط الصور وتداولها على المنصات الرقمية، بل كان جزءاُ من منظومة اجتماعية كاملة، ترتبط بإيقاع القرية والحي والعلاقات بين السكان.
في الماضي، كان الاحتفال يولد من داخل الجماعة نفسها، فالشباب الذين يرتدون الجلود هم أبناء الحي أو الدوار، والمتفرجون يعرفونهم ويعرفون عائلاتهم، والفضاء الذي يحتضن الاحتفال هو نفسه الفضاء الذي تتشكل فيه العلاقات اليومية بين السكان، لذلك كان بوجلود جزءاً من دورة اجتماعية أوسع تتجاوز لحظة الاحتفال نفسها، وتعكس أشكال التضامن والتعارف والانتماء التي كانت تميِّز المجتمع المحلي.
لكن التحولات العمرانية والاجتماعية، التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة، غيرت كثيراً من هذه المعطيات. فقد تقلصت المساحات التقليدية التي كانت تحتضن مثل هذه الممارسات، وتراجعت أشكال العيش الجماعي التي كانت تمنحها معناها الأصلي، فيما انتقلت أعداد متزايدة من السكان إلى المدن الكبرى، حيث تختلف أنماط الحياة والعلاقات الاجتماعية. وفي هذا السياق، لم يعد ممكناً أن يبقى بوجلود كما كان، لأن البيئة التي أنتجته لم تعد هي نفسها.
صعوبات العيش في الأرياف بالمغرب
23-11-2016
وقد حاول الاحتفال التكيف مع هذه التحولات عبر أشكال جديدة من التنظيم والتأطير، فظهرت جمعيات ثقافية تسعى إلى الحفاظ عليه، ونُظِّمت كرنفالات ومواكب تستلهم رموزه التقليدية، كما صار جزءاً من السياسات المحلية الرامية إلى تثمين التراث اللامادي والتعريف بالثقافة الأمازيغية، غير أن هذا الانتقال من الممارسة الشعبية العفوية إلى الفضاء المنظَّم والمؤسساتي أثار بدوره أسئلة جديدة، عن طبيعة التراث، وحدود إعادة إنتاجه. فكلما اقترب الاحتفال من منطق الفرجة والعرض، ابتعد نسبياً عن بعض وظائفه الاجتماعية القديمة، وكلما دخلت عليه عناصر التنظيم والتسويق الثقافي صار مطالَباً بالتكيف مع انتظارات جمهور أوسع لا ينتمي بالضرورة إلى البيئة التي وُلد فيها، وهي مفارقة تواجهها اليوم كثير من التقاليد الشعبية في العالم، إذ تجد نفسها بين ضرورة المحافظة على روحها الأصلية والحاجة إلى التأقلم مع شروط العصر.
ولا يبدو أن هذه التحولات ستتوقف قريباً. فالأجيال الجديدة التي تتعرف إلى بوجلود عبر الهاتف الذكي ليست هي نفسها الأجيال التي عاشت التجربة في الأزقة والساحات الترابية للقرى والأحياء القديمة ـ كما أن النقاشات التي ترافقه اليوم تعكس مجتمعاً مغربياً مختلفاً عن ذلك الذي عرفه الآباء والأجداد، مجتمعاً أكثر اتصالاً بالعالم، وأكثر تعرضاً للتأثيرات الخارجية، وأكثر ميلاً إلى مساءلة الموروثات والرموز الجماعية.
التحولات العمرانية والاجتماعية، التي عرفها المغرب خلال العقود الأخيرة، غيرت كثيراً من المعطيات. فقد تقلصت المساحات التقليدية التي كانت تحتضن يعض الممارسات، وتراجعت أشكال العيش الجماعي التي كانت تمنحها معناها الأصلي، فيما انتقلت أعداد متزايدة من السكان إلى المدن الكبرى، حيث تختلف أنماط الحياة والعلاقات الاجتماعية. وفي هذا السياق، لم يعد ممكناً أن يبقى بوجلود كما كان، لأن البيئة التي أنتجته لم تعد هي نفسها.
وعلى ذلك، فإن استمرار بوجلود على الرغم من كل هذه التحولات، يطرح سؤالاً آخر لا يقل أهمية. ما الذي يجعل بعض أشكال التراث قادرة على البقاء بينما تختفي أخرى؟ ربما لأن الأمر لا يتعلق بالممارسة في حد ذاتها، بقدر ما يتعلق بالحاجة الإنسانية الدائمة إلى الذاكرة والانتماء والاحتفال. فحين يخرج بوجلود كل سنة إلى الشوارع، لا يستدعي فقط صور الماضي، بل يعيد أيضاً طرح سؤال الحاضر: كيف يمكن لمجتمع يتغير باستمرار، أن يحافظ على خيط يربطه بجذوره، من دون أن يتحول إلى أسير لها؟
حين يصبح الفرح موضوعا للنقاش
قد لا يكون بوجلود في نهاية المطاف سوى واحد من عشرات الموروثات الشعبية، التي لا تزال تقاوم التحولات المتسارعة التي يعرفها المجتمع المغربي، لكنه كشف ربما أكثر من غيره عن التوترات التي ترافق علاقة المجتمعات المعاصرة مع ذاكرتها الجماعية. فكل نقاش يثار حوله يتجاوز حدود الاحتفال نفسه، ليصل إلى أسئلة أوسع، تتعلق بالهوية والحداثة والدين والثقافة ومعنى الانتماء.
ولعل ما يميز هذا الجدل أنه لا يدور حول ممارسة مجهولة أو مستحدثة، بل حول تقليد عاش داخل المجتمع المغربي لأجيال طويلة، من دون أن يثير هذا القدر من الاستقطاب، وهو ما يوحي بأن التغير لم يمس بوجلود وحده، بل مسَّ أيضاً الطريقة التي ينظر بها المغاربة إلى تراثهم وإلى أنفسهم. فالمجال الرقمي الذي أتاح تداولاً غير مسبوق للصور والأفكار، فتح في المقابل الباب أمام إعادة تقييم كثير من الممارسات الثقافية خارج سياقاتها الأصلية، وأخضعها لنقاشات لم تكن مطروحة بالحدة نفسها في السابق.
ولا يقتصر هذا التحول على المغرب وحده. فخلال العقود الأخيرة، شهدت مجتمعات عربية عديدة سجالات مشابهة حول مواسم شعبية واحتفالات محلية وطقوس جماعية، ظلت جزءاً من الحياة اليومية لعقود طويلة، قبل أن تصبح موضوعاً للخلاف. وفي كل مرة يتكرر السؤال نفسه بصيغ مختلفة: أين ينتهي التراث وأين تبدأ إعادة تأويله؟ وكيف يمكن الحفاظ على الذاكرة الجماعية، من دون تحويلها إلى مادة جامدة أو مقدَّسة؟ وكيف يمكن للمجتمعات أن تتصالح مع تنوعها الثقافي، من دون أن تنظر إلى هذا التنوع باعتباره تهديداً لهويتها؟
لا تستمر الموروثات الثقافية لأنها ثابتة، بل لأنها قادرة على التغير والتكيف وإعادة تعريف نفسها مع كل جيل. وما دام المجتمع الذي يحملها لا يزال يجد فيها شيئاً من صورته، ومن ذاكرته، ومن حاجته إلى الاحتفال، فإنها ستستمر في الحياة، حتى وإن تغيَّرت أشكالها ومعانيها. الانتقال من الممارسة الشعبية العفوية إلى الفضاء المنظَّم والمؤسساتي يثير بدوره أسئلة جديدة، عن طبيعة التراث، وحدود إعادة إنتاجه.
في حال بوجلود، تبدو الإجابة أكثر تعقيداً مما توحي به النقاشات السريعة على منصات التواصل الاجتماعي. فالممارسة التي يَنظر إليها البعض باعتبارها مجرد احتفال شعبي، يراها آخرون جزءاً من تاريخ محلي طويل، ومن ذاكرة جماعية مرتبطة بالمكان والطفولة والعلاقات الاجتماعية. وبين هذين المنظورين تتشكل مساحة واسعة من المعاني، لا يمكن اختزالها في ثنائية القبول أو الرفض.
وربما لهذا السبب بالذات، استمر بوجلود في الظهور عاماً بعد آخر، على الرغم من كل التحولات التي عرفها المغرب. فالموروثات الثقافية لا تستمر لأنها ثابتة، بل لأنها قادرة على التغير والتكيف وإعادة تعريف نفسها مع كل جيل. وما دام المجتمع الذي يحملها لا يزال يجد فيها شيئاً من صورته ومن ذاكرته ومن حاجته إلى الاحتفال، فإنها ستستمر في الحياة، حتى وإن تغيَّرت أشكالها ومعانيها.
موسم الزواج الجماعي بالمغرب
06-07-2016
في النهاية، قد يكون السؤال الأهم الذي يطرحه الجدل حول بوجلود ليس ما إذا كان هذا التقليد ينبغي أن يستمر أو أن يختفي، بل ماذا تقول لنا هذه النقاشات عن المجتمعات العربية اليوم. فحين يصبح الفرح نفسه موضوعاً للجدل، وحين تتحول الممارسات الثقافية إلى ساحات للنقاش حول الهوية والانتماء، فإن الأمر يتجاوز حدود احتفال محلي في جنوب المغرب، ليعكس أسئلة أعمق عن علاقة الإنسان العربي المعاصر بذاكرته وبتراثه، وبحقه في الاحتفاظ بمساحات للفرح، في عالم يزداد تعقيداً يوماً بعد آخر.



