قالها الناس، معظم الناس في لبنان: الصواريخ التي ارتكبها حزب الله في لبنان منذ أيام لم يكن لها أي دور، سوى ذاك الرمزي الأعمى، في معركة حامية الوطيس كهذه، الجارية بين ترامب، الذي تميل ملامحه يوماً بعد يوم إلى الجنون العميق، ومعه إسرائيل التي تبرِّر وجودها في هذا الكون كأداة للإخضاع بالقتل المنفلت، بعدما تخطت حدود ما كان يمكن الاكتفاء بقوله بصددها: "لن ننسى، لن نسامح"، أثناء مذبحة غزة، على امتداد العامين والنصف السالفين، (إذا نسينا و"سامحنا" ما مضى من تاريخها الإجرامي منذ ما قبل اللحظة الأولى للإعلان عن تأسيسها).
علامات العصر الجديد
08-01-2026
مواسم الفقد.. الأسرى اللبنانيون في سجون الاحتلال
26-02-2026
قال الناس بصريح العبارة لحزب الله: أنتم بلهاء، وليس من المعتاد ترك الأبله يرتكب ما يشاء. وكان هذا أبسط القول فيهم، وفي الوقت نفسه أشده تبريراً لفعلتهم. بينما تجاوز كثيرون من أبناء "بيئتهم" ذلك إلى الإدانة الصريحة لما اعتبروه فعلاً إجراميّاً بحقهم، قبل أن يكون بحق البلاد بأسرها. وخرج بعضهم بتحليلات تقول إن هناك انشقاقاً، بل انشقاقات داخل الحزب، ووصل الأمر ببعضهم الآخر إلى اعتبار أن هناك اختراقاً " إسرائيليّاً" داخل جناحه العسكري!
السياسة لا تمارَس بأفعال رمزية جوفاء. ولا الحرب.
وأما الولايات المتحدة فهي تنوي وضع الكون بأسره تحت جزمتها! وأول الكون هي أوروبا نفسها، بعدما وثّقت حلفاً مع دول الخليج العربي، وجعلت قادة تلك الدول يظهرون بعباءاتهم البدوية و"الحطة والعقال" على رؤوسهم، يحتضنون نتنياهو، أو وزراءه، في قلب عواصمهم أو في تل أبيب، فرحين بموقعهم الجديد، متحدِّين كل الرموز، أو جاعلين منها مماسح للقذارات.
أليس هناك عقلاء في واشنطن؟ بلا! ولكنهم يخشون التفوق الصيني مثلاً عليهم، وينظرون إلى ما يرتكبونه كطريقة لكبح جماحه. أليس هناك عقلاء في إسرائيل نفسها؟ خرجت أصوات قليلة لكتّاب وصحافيين أدانوا المجزرة الإسرائيلية في غزة، بقوة وبلا التباس. لكنهم قلة من "المثقفين" الذين صاروا موضع استخفاف من الرأي العام الإسرائيلي، الذي يتمسك بالقوة بوجه العقل. يتمسك بها لأن أحداً لم يوقِفهم لمّا تمادوا في المجزرة الإبادية في غزة، وكذلك بفعل الهلع من المصير الذي ينتظرهم لو تراخوا قليلاً، وقد أوغلوا في الإجرام. فهم بلا أساس في هذه المنطقة وفي أي مكان، والاحتماء بأساطيرهم الدينية المحرَّفة، لا يُعينهم على إيجاد تبرير لشرعيتهم، لأنها أولاً تخصهم وحدهم، ولأنها ثانياً موظّفة لحظياً، أي حجج مزورة في نظر أناسهم هم أنفسهم.
قالها مسؤولون أمريكيون: إيران ليست العراق، ولن نغوص في وحول الاحتلال على الأرض. ثم يغوصون!
هو تخّبُط يُعِّبر عنه أفضل ما يعبِّر تهريج ترامب نفسه، وسفاهة لغته. أو ربما كان يُعبِّر عنه انكشاف مقدار انحطاط هؤلاء الذين يُفترض بهم قيادة البشرية: الفضائح التي تقيؤها ما احتواه ملف "أبستين"! وكما استباحة ذاك لكل الأعراف، وكما وحشيته التامة، بموافقة واسعة من "زملائه"، يقدّم ترامب ونتنياهو المقدار نفسه من الإسفاف، وإنما في السياسة!
العبودية الجديدة
06-10-2025
من العبث التحليل: هذا عالم انتهى، وكان تمدُّد مجزرة غزة الإبادية، وسط العجز عن إيقافها، بل والارتباك في المواقف حيالها، هي من أعلن عن خاتمته، وأسدل عليه الستار. وعلينا الآن إما الرضوخ لهذه النهاية والاعتياد على "قوانينها"، أو محاولة إيجاد ما يسمح ب"الخروج" من الأوهام، وتلمّس طريق النجاة. وأما الإخلاص للقائم، لمجرد أنه قائم – كائناً من، وما كان – انطلاقاً من أنه "واجب"، فهو الفشل بعينه.




