العالم وفق ترامب

أن يكون لمسألة فلسطين هذا الدور الكاشف يعني أنها تتجاوز موضوعياً دائرة أبناءها المعنيين بها مباشرة لأن أراضيهم سُلبت منهم ولأنهم يتعرضون كل يوم لانتهاكات شتى. أن يكون لها هذا الدور الكاشف يُفسِّر كيف أنها تخص البشر كلهم، وأن الموقف منها يتجاوز السياسة..
2018-09-15

نهلة الشهال

رئيسة تحرير السفير العربي


شارك
أحمد السوداني - العراق

القاعدة التي يتبعها الرجل بسيطة: أنا سيد الكون، أقول وأقرر وأفعل ما أشاء. وحين يرغب بالمواراة يحلّ أميركا مكان أناه فتصبح هي سيدة الكون الخ.. لا يعني ذلك أن ترامب مطلق اليدين حتى في داخل أميركا نفسها. ولا يعني كذلك أنه قادر فعلاً على فعل كل ما يشاء في العالم، فهناك قوى نافذة سواه، وسوى أميركا تلك.. ولعل ذلك هو سرّ التوقعات التي تقول باحتمال نشوب حرب عالمية ثالثة، تَظهر اليوم في مقالات لباحثين عالميين بتكرار أكبر مما كان عليه خلال حقبة "الحرب الباردة".

وأما الاشاعات التي تصدر في الولايات المتحدة خصوصاً (وفي سواها) حول اختلال صحة الرئيس الاميركي، العقلية والنفسية، فتعزز مِن هذه الأجواء، إذ يصبح "الهاجس" هو تلافي الأذى الذي يمكن أن يتسبب به الرجل ودرء خطره.. تماماً مثلما تكون عليه الحال مع مجنون في قاعة مليئة بالناس يعبث بقنبلة شديدة الانفجار. ونظرياً على الأقل، فيمكن لإصبع الرئيس أن تضغط على زرّ إطلاق صواريخ نووية تتسبب بفناء الارض وما عليها بلمح البصر.. أيّ عبثية هذه!

لكن ترامب لم يكن مجنوناً يتصرف بمفرده حين قرّر كل ما قرّر بخصوص فلسطين خلال البضعة أشهر الماضية (اعتبار القدس الموحدة عاصمة لاسرائيل، نقل سفارة بلاده إليها، قطع المساعدات الاميركية عن الانروا، إغلاق مقر منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، وأخيراً وليس آخراً الهجوم على محكمة الجزاء الدولية التي اتجه الفلسطينيون اليها لطلب التحقيق في جرائم اسرائيل بحقهم، وتهديدها كهيئة وتهديد قضاتها بالإسم..). بل هو يحظى برضى وتشجيع ودعم من أغلبيةٍ في الكونغرس، وربما باجماع الادارة الاميركية، المؤيدة لمواقفه في هذا الملف.

وإن كانت الإدارات الاميركية المتعاقبة كلها ترى في إسرائيل ركيزة ثمينة لها - وهذا كاعتبار أول وأساس - وإن كانت كلها صهيونية، فقد تفوق عليها جميعاً ترامب هذا، ومن غير المجدي البحث في تأثير زوج ابنته عليه وفي الاسترسال بترداد روايات مبتذلة من هذا القبيل. ففلسطين - على خصوصية موضوعها لدى الانجيليين الصهاينة، ومنهم غلاتها كريغان وبوش الأبن وترامب، وكذلك بعض ركائز إداراتهم - تصلح، كعادتها، ككاشف لحال العالم. هنا يقف المنطق على رأسه بفجاجة تتولى إظهار كيف هو واقف على رأسه اجمالاً. هنا يُسحَق الحق بلا التباس ولا مواراة.. فيظهر كيف هو كذلك في كل مكان ومجال، وكيف أن هذا المبدأ القيمي والفلسفي - والديني - منتهَكٌ بلا خجل.

ويكفي لإدراك ذلك من بين مليون دليل، كبير وصغير، ما قاله منذ أيام مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون الذي هدد بفرض عقوبات على محكمة الجنايات الدولية وبمنع دخول قضاتها إلى الولايات المتحدة وملاحقتهم وفق القانون الأميركي، لو تجرأوا على مساءلة اسرائيل. وحجته/ مبدأه إنه "ليس هناك أي نظام قضائي في العالم بالنسبة للأميركيين أعلى من الدستور الأميركي". هذه البلطجة تعبًّر عن منظور هؤلاء للعالم.. ومقارنة به، يصبح الفيلم المرعب (2004) "العالم وفق مونسانتو" (الشركة الأميركية العملاقة التي تتولى تسميم الارض والناس بمنتجاتها) مزاح أطفال.

أن يكون لمسألة فلسطين هذا الدور الكاشف يعني أنها تتجاوز موضوعياً دائرة أبناءها المعنيين بها مباشرة لأن أراضيهم سُلبت منهم ولأنهم يتعرضون كل يوم لانتهاكات شتى. أن يكون لمسألة فلسطين هذا الدور الكاشف يُفسِّر كيف أنها تخص البشر كلهم، وأن الموقف منها يتجاوز السياسة..

مقالات من فلسطين

آثار غزّة ضحية بحضرة السماسرة

من المفارقة أنّه لا يمكن مقارنة أهمية المواقع الحالية في غزة، مع الأماكن الأثرية فيها وما تحتويه من مقتنيات تاريخية تستحضر إمبراطوريات سكنتها،وتتسارع دول وحكومات عصرية لمحاولة إثبات تاريخها عبرها.

ما بعد الأزمة المالية الفلسطينية: قنوات إحكام التبعية لإسرائيل

فشل بروتوكول باريس في تحقيق أهدافه "المعلنة" (والمأمولة فلسطينياً) في تغيير بنيوي في الاقتصاد الفلسطيني وتبعيته الخارجية، وفشل الرهان على تعهدات الحكومات الإسرائيلية، بينما نجح تطبيق البروتوكول فعلاً في تقويض...

ما بعد الأزمة المالية الفلسطينية: معادلة الانفكاك الاقتصادي عن إسرائيل

على الرغم من الامتعاض الفلسطيني الواسع تجاه "بروتوكول باريس" ومجمل ترتيبات أوسلو، فإنه ليس واضحاً بعد ما إذا كان الكيان الفلسطيني - السياسي والاقتصادي والاجتماعي - جاهزاً لدفع ثمن تفكيك...

للكاتب نفسه

في فك أحاجي الحدث السوري

الكل رابح: روسيا وتركيا وإيران وأمريكا وحتى دمشق. عدا الأكراد طبعاً وكالعادة. وعدا من قضوا في حرب لا لزوم لها، كالعادة أيضاً. قليلة هي المناسبات التي تكشف بهذا المقدار خواء...

انهم يحتقرون الشعب العراقي!

.. فأما أن القوم كاذبون في وعودهم الآن، أو أن القوم كاذبون في سلوكهم السابق على هذه الوعود، حين كانوا يدّعون أن "العين بصيرة واليد قصيرة".. أيهما يا ترى؟ الاثنان...

"المندسون" وصلوا الى العراق!

خلال الايام الثلاثة الماضية، منذ انفجر الشباب العراقيون في بغداد والناصرية والعمارة والحلة والنجف والبصرة، سقط 30 قتيلاً وأكثر من ألف جريح. والحبل على الجرّار. السلطة تستبيح الناس فتنقضّ عليهم...