أكثر من نصف مليون إيزيدي كانوا يقطنون سنجار، بحماية الإلهة الأم المقدسة، وقد انقلبَت إلى مدينة أشباح ومقابر جماعية في ظرف ساعات. تحولت النساء فيها إلى بضاعة تباع في السوق، والرجال إلى هياكل عظمية في مقابر جماعية، والأطفال إلى مشاريع تفجيرية... جبل شنكال الذي جرح سفينة نوح مع كل عظمتها، جرحته دموع نساء، بكين على الحجارة الجافة، خوفاً من اغتصابٍ أو موتٍ رحيم، أو كثكالى بأطفالهن.
يتناول هذا النص الحكاية العجيبة لصعود البلطجي صبري نخنوخ، المقرّب من النظام المصري، الذي تقدم أواخر العام الماضي 2025 بطلب لردّ اعتباره، عن الفترة التي قضاها في السجن، وهو ما يعني محو الآثار القانونية للحكم الجنائي بحقه، بل ربما يتجاوز ذلك بمطالبة النظام بالتعويض عنه، فيتمكّن بعدها من الوصول إلى البرلمان، أو المناصب العامة، أو حتى الوزارة، وهو احتمال سوداوي لكنه غير مستبعد.
لم يشهد الغزيون وضعاً جيداً على معبر رفح، أفضل من الأعوام الثلاثة قبل الحرب، 2021 و2022 و2023. قبل ذلك كانت غزّة مخنوقة بشكلٍ لا يُصدّق، يُفتح المعبر كلّ شهريْن أو ثلاثة مرّة، يخرجُ أولئك المكتوب لهم النجاة، وفي معظمهم من الطلبة العالقين أو أصحاب الجنسيات الأجنبيّة، وبعض المرضى أو من كان له نصيبٌ للقاء أقاربه وأهله في الخارج، ويعود من بقي عالقاً بعد إنجاز حاجةٍ ما أو عمل في الخارج،...
انتقلت الانفعالات من القراءة الرياضية إلى مساءلة الانتماء الجغرافي نفسه، إذ شككت تعليقات في جدوى الرهان على الفضاء الإفريقي، ودعت إلى "إعادة النظر" في سياسات الإدماج والهجرة المعتمدة خلال السنوات الأخيرة تجاه مهاجري دول جنوب الصحراء. كما طُرحت تساؤلات عن مسار الاستثمارات المغربية، في عدد من البلدان الإفريقية. وتصب هذه الخطابات في استنتاج ضيّق، مفاده أن المغرب لا ينتمي، في النهاية، إلا إلى ذاته.
لا يمكن فهم وتفكيك أسباب إخفاق المبعوثين الأمميين إلى ليبيا دون التوقّف عند حقيقة تَحكُم المشهد السياسي والعسكري في البلاد منذ نحو عقد من الزّمن، وهي غياب سلطة مُوحّدة ومؤسسات أمنية وعسكريّة قادرة على فرض القرار وتنفيذه. في آب/ أغسطس الماضي، وبينما كانت المبعوثة الأمميّة، هانا تيتيه، تستعدّ لعرض خارطة حلّ أمام مجلس الأمن الدولي، أحبَطت السلطات الليبية محاولة لقصف مقرّ البعثة في طرابلس بالصواريخ، في رسالة مفادها أن البعثة...
مع التاريخ الطويل والتجربة المريرة من أشكال ونماذج الحكم الخارجي المعادي، المفروض على الشعب الفلسطيني، وتعاقبها، فإن الثابت كان مقاومة ذلك الشعب في كافة ساحات المواجهة، لسياسات الإبادة والحرمان والإقصاء، بطيف واسع من الوسائل، بحسب شروط وموازين كل معركة وجبهة. وكان أحياناً يتقدم وأحياناً يتراجع. هذا ربما أهم درس تاريخي في تقييمنا لمصير اللجنة الوطنية والمشروع الوطني نفسه في مواجهة ما هو قادم. هذا النص محاولة لاستشراف ملامح حقبة جديدة...
هل يشكّل قطاع مراكز النداء خطوة نحو إدماج تونس في الاقتصاد العالمي، أو أنه يُكرّس التفاوتات القائمة، عبر نموذج يقوم على استغلال هشاشة الشباب، بدلاً من تحويلها إلى قوة إنتاجية حقيقية؟ إن الإجابة تتطلب فهم البنية الاقتصادية والسياسية، التي جعلت من الصوت البشري سلعة تُباع وتُشترى، بينما يبقى أصحابها في موقع مؤقت وهشّ، على هامش التنمية المنشودة.
عُيّن وجيه أباظة محافظاً للبحيرة في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر عام 1960. ومنذ اللحظة الأولى لعمله، اصطدمَ بمعضلة المركز والهامش، وبالقرارات التي تصدر في العاصمة وتؤثّر في حياة الناس، وتعيق عمل الأطراف البعيدة، جاعِلة مهمّة المحافظ شبه مستحيلة. أدرك وجيه أباظة منذ البداية أن نجاحه متوقفٌ على فضّ ذلك الاشتباك وخلق مساحة من حرية التصرف والتنفيذ.
هل المصلحة المصرية يحكمها فقط الاحتياج الاقتصادي؟ وهل ما يؤرق الاقتصاد المصري والأمن القومي المصري هو النقص الحاد في الطاقة فقط؟ بالتأكيد لا! لكن ملفات أخرى لا تقل فداحةً، من بينها: خطر اكتمال سد النهضة الأثيوبي وأثره على الأمن المائي المصري، في ظل رفض أديس أبابا توقيع اتفاق إدارة مشتركة لمياه النيل. والثاني خطر تقسيم السودان، وهو ما دفع الحكومة المصرية إلى التحرّك مؤخراً عبر لقاء مع الرئيس البرهان، والتلويح...
أفضت الأحداث إلى قرار رئيس مجلس القيادة الرئاسي بإنهاء اتفاقية الدفاع المشترك بين اليمن والإمارات، وإلى صدع عميق في مجلس القيادة الرئاسي، الذي تعهد عند تشكيله بإخراج البلاد من حالة الحرب. وأفضت إلى صدع عميق بين السعودية والإمارات، بعد سنوات من تكذيب التكهنات بوجود تباين حاد بين سياستيهما في اليمن. كما أفضت إلى التهديد بتسريع انفصال الجنوب، وزعزعة أيّ أمل في إمكانية الحل السياسي. أين سيصب مسار هذا الانقسام الانشطاري؟...
كانوا ينتظرون طوالَ عاميْن نهاية الحرب، وصاروا الآن ينتظرونَ عودتها، كأنّ الزمن بالنسبة إليهم عالقٌ في هذه الأبجدية، أبجدية "الحرب"، ولا يُفارقها.
المعدل السنوي لإنتاج تونس من زيت الزيتون خلال فترة 2014 - 2024 هو في حدود 220 ألف طن، لكن مع فوارق مهمة بين مواسم تقل فيها الكمية عن 200 ألف وأخرى تتجاوز فيها 350 ألف طن. وتُعدّ تونس من كبار الفاعلين في سوق زيت الزيتون عالمياً، اذ احتلت في موسم 2024-2025 المرتبة الثانية من حيث الكميات المصدَّرة والثالثة من حيث الإنتاج، وهي الأولى عالميّاً في إنتاج الزيت "البيولوجي" (الخالي من...
خلْفَ هذا المشهد كلّه، وعلى إحدى الأشجار في الحديقة، عُلّقت لوحة كُتب عليها "دم شهدائنا يرسم حياة".
أزمة مالي مركبة، ولها جذور قديمة، مثل مطالب سكان الشمال للاستقلال عن البلاد، وتحديداً منطقة أزواد، حيث تتركز المجموعات الطارقية والعربية، وكذلك مجموعة السونغاي، بالإضافة إلى أقلية من الفلان. ومنذ استقلال مالي، ظل الشمال نقطة ضعف للدولة المالية أمام المطالبين بالاستقلال عن السلطة المركزية. ولذلك أسباب، منها، التهميش الظاهر والجلي في مجالات التنمية الاقتصادية والقمع، على الرغم من أن مجموعات كبيرة من أُطُر الشمال ظلت جزءاً من الخريطة السياسية الحاكمة...
منذ السنوات الأولى لِما بعد الثورة، ساد افتراض ضمني مفاده أنّ سقوط النظام الاستبدادي يضع البلاد تلقائياً على سكّة الديمقراطية، وأنّ الزمن كفيل باستكمال ما لم يُنجَز في اللحظة الأولى. هكذا جرى التعامل مع الانتقال الديمقراطي كمسار بديهي، لا كرهان تاريخي محفوف بالتناقضات والمخاطر. وضمن هذا التصوّر، انصبّ الاهتمام على إدارة المراحل أكثر من التفكير في معناها. أُنجزت استحقاقات دستورية وانتخابية مهمّة، واتّسع التعدد الحزبي، وكُرِّستْ حرّيات أساسية، غير أنّ...
المشروع في جوهرهِ تجسيد واضح لمبادرة الاقتصاد الاجتماعي التضامني، التي ترمي إلى وضع استراتيجية واضحة تمكِّن من الاستغلال الأمثل للموارد المادية والبشرية، وتقاوم هنّات المنوال الليبرالي ونقائصه الفادحة على مستوى تحقيق الإدماج المهني والاجتماعي لكافة الشرائح، خاصة غير الحاصلين على الشهادات منهم.
الطريق الساحلي أهم الطرق الجنوبية، فهو يربط عاصمة الجنوب، صيدا، ببقية أقضية جبل عامل التي تتكرر عليها الاعتداءات اليومية. باتت أماكن الاستهداف معالم يمكن أن يسترشد بها السالكون. ولتترك صيدا، فأنت مخيّر بين طريقين. أولهما الطريق البحري الذي اشتاق إلى الإسفلت منذ زمن. أما الطريق الثاني، أي الأوتوستراد الشرقي، فالقسم الأخير منه في المدينة يحاذي عاصمة الشتات الفلسطيني، أي مخيم عين الحلوة، الذي لم يجف دم ضحاياه بعد. وقد تفتقت...
كانت الرؤية الجمعية ــ التي قام عليها التعاطي الاجتماعي اليمني، العفوي والمباشر، مع تداعيات هذا الحدث ــ رؤيةً تشاؤمية، استندت إلى رغبة في الخلاص النهائي من الحياة، في سياق مرارة السخرية التعبيرية، المحيلة على واقعٍ مُفرَغٍ من مقومات العيش الكريم، غارق في البؤس والشقاء، ممزق بحروب لا آخر لها، فتأتي مثل هذه الأحداث والكوارث نافذةً تعبيرية، عن مدى ما وصلت إليه المعاناة في حياة الإنسان اليمني، من انسحاقه بمرارة البؤس...
يبدو أن الصراع بين مصر وإثيوبيا سينتقل إلى الصومال، في ظل دعم إسرائيلي وإماراتي، وعدم توصل مصر إلى حلول دبلوماسية مع إثيوبيا. فهل نواجه حلاً عسكرياً قريباً، ينبع من مخاوف مصر من الإضرار بالملاحة في قناة السويس، في حال إتمام إثيوبيا للقاعدة العسكرية بالصومال الانفصالية، والغضب من تضرر المصالح المائية، الذي تزداد معالمه وضوحاً عقب افتتاح السد؟ الإجابة لا تزال رهن تطورات الأحداث القادمة، لكن المؤكد هو وجود أدلة على...
النظام الذي إدّعي أنه أُنشئ لتأمين التنوع، تحوّل إلى أداة لإعادة إنتاج الاصطفاف الطائفي والإقليمي داخل المكوّنات الصغيرة. وبينما يتناوب "بابليون" و"البارتي" على احتكار التمثيل، يبقى الناخب المسيحي بين خيارين أحلاهما مرّ: أن يصوّت لمرشّح لا يمثله، أو أن يقاطع عملية انتخابية تُدار من خارجه.
المزيد