غرنيكا غزة

كثّفت لوحة بيكاسو، في مشهد بانورامي واحد، الأهوال والفظائع التي خبرتها المدينة: صرخة الأم، الطفل المدمَّى، الجسد المشظّى، حطام البيت، حتى الحصان والثور والحيوانات التي عاشت بين البشر تعلن رعبها.
2025-03-27

شارك
لوحة الفسيفساء البشرية التي شكَّلت علم فلسطين من أجساد المشاركين، رافعين صورة صرخة الأم الحاملة طفلها الميت، جزء من لوحة بيكاسو الشهيرة: غرنيكا.
إعداد وتحرير: صباح جلّول

غرنيكا – إقليم الباسك - 1937. قصفتها القوات النازية والفاشية.
غزّة – فلسطين – 2023. قصفها الاحتلال الإسرائيلي وارتكب إبادة فيها.

غرنيكا. لوحة بابلو بيكاسو (1937)

نُسرِّع اللقطة إلى "غرنيكا" الحالية، ومن ساحة سوقها الرئيسي نفسها التي قصفها النازيون منذ أكثر من 80 عاماً. أفراد وعائلات وصغار وكبار وباسكيون وإسبان ومهاجرون، يتوافدون إلى الساحة في يومٍ ماطر لابسين رداءات بلاستيكية واقية، وحاملين قطعاً نايلونية بألوان حمراء، خضراء، سوداء وبيضاء.

هذه غرنيكا تعلن حيث تقف. لقد تعرّضتْ المدينة الواقعة في إقليم الباسك، شمال إسبانيا، للقصف عام 1937، من الطيران الألماني، خلال الحرب الأهلية الإسبانية، مسانَدة من هتلر للفاشيين الإسبان، وصار العالم يعرف قصتها التي خلّدها "بابلو بيكاسو" في إحدى أكثر لوحاته شهرة، المسماة على اسم المدينة: "غرنيكا".

على اليمين، غرنيكا في الباسك وقد دمرتها الطيران النازي، وعلى اليسار، غزّة المبادة من جيش الاحتلال الإسرائيلي. (لقطة من الفيديو)

كثّفت لوحة بيكاسو، في مشهد بانورامي واحد، الأهوال والفظائع التي خبرتها المدينة: صرخة الأم، الطفل المدمَّى، الجسد المشظّى، حطام البيت، حتى الحصان والثور والحيوانات التي عاشت بين البشر تعلن رعبها.

بابلو بيكاسو أثناء رسمه لوحة غرنيكا.

مرّة أخرى، نُسرِّع الصورة، نجمّدها في أيامنا الحاضرة. ها هم أهل غرنيكا التي تعرف الويلات، يعرفون معنى أن يشهدوا إبادة غيرهم في جزء آخر حزين من هذا الكوكب، فيظهرون تضامنهم مع أهل غزة، من خلال تشكيل العلم الفلسطيني بأجسادهم في وسط مدينتهم التي لن تشفى أبداً من ذكرى ما حلّ بها، وفي مشهد إنساني مؤثر يعكس تضامنهم الصادق. شكلوا العلم الفلسطيني بأجسادهم تحمل قطعاً ملونة رفعوها، واختاروا جزءاً من لوحة بيكاسو الشهيرة، بالذات ذلك الجزء الذي يُقرِّب الصورة على أمّ ترفع طفلها الصغير جثة، ليشهروا لوحة تضامنهم في وجه العالم.

والد اصطحب ابنه إلى التظاهرة الداعمة لغزة في ساحة مدينة غرنيكا.

فيديو عن تظاهرة الفسيفساء البشرية المتضامنة مع غزة في مدينة غرنيكا:

جاءت التظاهرة في كانون الأول/ديسمبر 2024 من مبادرة تسمي نفسها "مواطنو غيرنيكا-فلسطين"، وهي تحالفٌ يضم نقاباتٍ وأحزاباً سياسيةً ومنظماتٍ اجتماعية، تُجسّد أوجه التشابه بين معاناة "غيرنيكا" الماضية والمعاناة المستمرة في غزة.

هذه "غرنيكا" غزّة، التي سيصعب تصويرها في لوحة أو قولٍ أو صورة. إنها الجرح المفتوح الذي يفهمه من رأى الأهوال في شعبه ومدينته.

لقطة من الفيديو.

مقالات من فلسطين

سلام "ترامب" الاقتصادي الجديد: من إدارة الصراع إلى تصفية القضية الفلسطينية

ليس الأمريكان الوحيدين الذين لديهم خطط استثمارية وعقارية لقطاع غزة، بعد إعادة احتلاله وتطهيره من حماس، والاستيلاء عليه، حيث بادرت مجموعة عقارية استثمارية إماراتية إلى طرح رؤية أكثر تفصيلية للفكرة...

غزّة وأيديها.. وأيدينا الفارغة

2025-03-20

أنه وقت شقشقة الفجر والكائناتُ سكوت... وإنها الإبادة من جديد. هكذا أعلن برابرة الزمن. "نستأنف"، قالوا، كأنهم ملّوا يوماً من دم أطفالنا وخيرة شبابنا ونسائنا ورجالنا وشوخنا. و"استأنفوا" الإبادة.