الأمر لا يتعلق بغزة أو بفلسطين فحسب

السر في انفلات إسرائيل على هذا المستوى من التوحش غير الآبه بشيء، هو أنها أضحت اليوم فاعلاً رئيسياً وعالمياً في منظومة الرأسمالية المهيمنة، والتي لم تعد تستند إلى إنتاج الخيرات بل إلى المضاربات المالية والعقارية، فضلاً عن النهب المكشوف. الإنتاج المادي والسلطات التي تحيط به صارا مُقتلَعَين من كل جذور، "أثيريّين"، بلا روابط بالمجتمع الذي يبدو نافلاً، وظيفته الوحيدة هي الاستهلاك. وهذه قطيعة تاريخية كبرى.
2024-02-09

شارك
| fr en
ضياء العزاوي - العراق

تتوج المذبحة الواقعة في غزة منذ أربعة أشهر مساراً طويلاً من تفكيك كافة القواعد والتقاليد التي اعتمدها العالم منذ إعلان "الحداثة" نفسها ومبادئها وقوانينها، وليس فحسب ما تَقرر منها بعد الحرب العالمية الثانية. وهي تعلن سمات العالم الجديد المهيمن، وتمتلك لهذا أهمية قصوى تتجاوز المسالة الفلسطينية.

تجري تلك المذبحة المهولة، غير مسبوقة الوتائر، أمام أعين العالم كله الذي يطّلع عليها لحظة جريانها وب"البث المباشر". وهي مترافقة مع رفض مجلس الأمن الدولي اتخاذ قرار بوقف إطلاق النار، فيما مأساة أهل غزة وصلت إلى مستويات تفوق الخيال، استحضرت تهويمات "آخِرَوية"، في وقت يصرح فيه وزراء إسرائيليون في السلطة، وبكل وضوح، أنهم لن يسمحوا بوصول الغذاء والماء والدواء ولا بوجود ملاجئ آمنة للغزيين. وتساند رؤوس الدول الغربية الأكثر سطوة القصف وتمد خلاله إسرائيل بالسلاح والقذائف، بينما تؤيده علناً أو ضمناً بعض الدول التي تنتمي إلى "الجنوب"، ومنها دول عربية وإسلامية.

يوحي هذا "الاستعراض" بأن التوحش المنفلت من كل عقال، والواقع على غزة وعلى كل فلسطين، لا يستهدف الانتصار في "الحرب" ضد حركة المقاومة الفلسطينية، وإنما إرهاب سائر "المشاهِدين"، وكذلك وعلى الأخص الإعلان عن انعدام وجود أي حدود.

ما حدث مع قصف مستشفى المعمداني ( الأهلي) في بداية العدوان معبِّر لهذه الجهة. فقد بدأت إسرائيل بإنكار مسؤوليتها، ولكنها سرعان ما قصفت سائر المشافي في قطاع غزة ودمرتها واقتحمتها بلا أي وجل.

إحدى خصائص مذبحة غزة هي سطوة الكذب الذي يتميز هو الآخر بأنه لا يعرف حدوداً. تتوالى الأمثلة يومياً مثلما حصل مع تعيين ممرات وطرق وأماكن آمنة ودعوة الغزيين إلى اعتمادها، ثم قصفها مباشرة بعد ذلك، وصولاً إلى رواية قصة مختلَقة عن الرضّع الإسرائيليين الذين جُزّت رؤوسهم. ولهذا وظيفة، هي الأخرى: محو الحدود بين الحقيقة والكذب وجعل الوصول إلى بناء أي قناعة مستحيلاً.

يوحي "الاستعراض" المتوحش المنفلت من كل عقال، والواقع على غزة وعلى كل فلسطين، أنه لا يستهدف الانتصار في "الحرب" ضد حركة المقاومة الفلسطينية، وإنما إرهاب سائر "المشاهِدين"، وكذلك وعلى الأخص الإعلان عن انعدام وجود أي حدود.

هناك آلاف الأمثلة في العالم تكشف طبيعة المنظومة المهيمنة والتي يطلق عليها بغموض خالٍ من المعنى تعبير "النيوليبرالية"، تجنباً لتسميتها بما يطابق مضمونها. وهي تقيم في كل مكان "زمناً قادماً بلا مستقبل"، أي يصبح البقاء الآن وفوراً على قيد الحياة هو "الحلم" الوحيد الممكن.

دراسة ملامح هذه المذبحة ضروريةٌ لفهم طبيعتها. وهي استعادة متطرفة لمذبحة سبقتها، في العراق - وكانت نوعاً من "التمرين" – وانتهت باحتلاله وسحقه وتفكيك أوصاله على يد المحور الأمريكي –البريطاني.

وإن كانت كل تلك السمات قد طُبِّقت بتطرف وتسارع في غزة، إلا أنها موجودة في تدابير اجتماعية وسياسية واقتصادية قائمة في ميادين مختلفة وفي أماكن أخرى من العالم. وقد تبدو تلك التدابير بلا صلة تربطها ببعضها، إلا أنها عند التفحص تقول انتماءها المشترك إلى منظومة الرأسمالية في طورها الراهن.

مقالات ذات صلة

في فرنسا مثلاً، بلد " الأنوار" وحقوق الإنسان، (وهو المتأخر في اعتماد النيوليبرالية الفجة، ولذا يُسرِّع الخطى للحاق بالركب) يجري انتهاك دولة القانون وتغدو القوانين مطاطية. فقد قُمعت تحركات "السترات الصفراء" الاحتجاجية،  التي انفجرت في 2018 بعنف دموي غير مسبوق أبداً في هذا البلد حين لم يكن ممكناً تجاهلها، كما أُشْهِرتْ قوانين الاستثناء (المادة 49.3 من الدستور) 19 مرة في سنة واحدة من أجل الالتفاف على تصويت البرلمان على قوانين تريد السلطة التنفيذية تمريرها بينما هي تلقى معارضة برلمانية. هناك انهيار لمبدأ الفصل بين السلطات (وداعاً مونتسكيو!) لكي يجري تجاوز – من بين أشياء أخرى – فضائح تطال رجالات في السلطة مثلوا أمام القضاء. وتُتخذ قرارات متعاقبة تمس التعليم العام والصحة – دعامتَي الجمهورية الفرنسية – تنتهك الوعود الانتخابية. وتُقارَب ما يسمى "مسألة الضواحي" حيث يسكن "الملوَنون" من أفارقة وعرب وآسيويين – وإن كانوا حائزين على الجنسية الفرنسية - وهم ملايين من أحفاد أبناء المستعمرات السابقة ممن جاؤوا في هجرات متتابعة خلال القرن العشرين الفائت للعمل في المناجم والمصانع والخدمات الدنيا، وحتى كوقود في الحرب العالمية الأولى، الخ.. تقارب بعنف تمييزي عنصري يجري التنظير له وفق أفكار تزداد فاشية كلما ارتفعت حدة الأزمة العامة. وتُهمل بلا اكتراث مسائل أزمة المناخ التي تهدد الحياة والكوكب نفسه (بل تُعْقد – بشكل يشبه الهزل - قمة المناخ "كوب 28" في الإمارات في العام الفائت!)، ويُتَعامل بشكل مأساوي (بين الإغراق في عرض البحر والقمع) مع موضوع الهجرة غير النظامية، الذي تسببت فيه أصلاً آليات العنف المتبعة في أنحاء العالم، والحروب والقمع واستنزاف الموارد بلا حساب، والتلوث المهول الذي يتسبب به في بلدان الجنوب من كافة القارات.. هناك آلاف الأمثلة في العالم تكشف طبيعة المنظومة المهيمنة والتي يطلق عليها بغموض خالٍ من المعنى تعبير "النيوليبرالية"، تجنباً لتسميتها بما يطابق مضمونها.

لم تعد إسرائيل مجرد "أداة بيد الإمبريالية". لم تعد إسرائيل استعماراً استيطانياً كما كانت فرنسا في الجزائر على سبيل المثال. إسرائيل صارت لاعباً أساسياً وفاعلاً عالمياً ضمن منظومة الرأسمالية المضارِبة المهيمِنة. فهي تنتج تكنولوجيات السلاح المتطور وأنظمة الرقابة الموضوعة في خدمة الحفاظ على هذا النظام. وهي كذلك تنتج أدوات الاستهلاك الاستعراضي والترفيهي الذي يساعد الناس على ابتلاع مرارة تهميشهم وعيشهم بلا مستقبل.

سيتعين دراسة منحى تبدّل إسرائيل وما يترتب عليه سوسيولوجياً وسياسياً واقتصادياً، وعلى صعيد "إدراك الذات" والقيم التي تتحكم في هذا الإدراك.

تقيم هذه المنظومة في كل مكان "زمناً قادماً بلا مستقبل"[1]، أي يصبح البقاء الآن وفوراً على قيد الحياة هو "الحلم" الوحيد الممكن. ولهذا السبب يُلحظ أن الأجيال الشابة تعرف أنها تعيش في شروط أسوأ من آبائها، وأن الوعد بالتقدم الدائم وهمي تماماً.

إن التقاط الصلة بين هذه الظواهر وتشابه المعايير التي تستند إليها، يثير أسئلة تخرج إجاباتها عن الخطاب المعتاد، والذي هو نتاج عالم آخر، اندثر ولم يعد قائماً.

ما هي الرأسمالية المهيمنة اليوم؟

لم تعد رأسمالية اليوم هي تلك التي تناولها كارل ماركس بالتشريح! لم يعد فائض القيمة هو نتاج تحويل العمال بجهدهم وكدهم المواد الأولية إلى بضائع. لم تعد الرأسمالية متعلقة بإنتاجٍ مادي ملموس، بل بالمضاربات المالية والعقارية وبالنهب المباشر. لم تعد التنظيم الخاص للإنتاج المادي الملموس وللخدمات بل أن قيمة المضاربات على أنواعها وتبادلاتها تعادل آلاف الأضعاف من قيمة الإنتاج البضاعي.

سمات ما طُبِّق بتطرف وتسارع في غزة، متوافرة في تدابير اجتماعية وسياسية واقتصادية قائمة في ميادين مختلِفة وفي أماكن أخرى من العالم. وقد تبدو تلك التدابير بلا صلة تربطها ببعضها، إلا أنها عند التفحص تقول انتماءها المشترك إلى منظومة الرأسمالية في طورها الراهن. والتقاط الصلة بينها يثير أسئلة تخرج إجاباتها عن الخطاب المعتاد، والذي هو نتاج عالم آخر، اندثر ولم يعد قائماً.

يسود في مجمل منطقتنا انحطاط مخزٍ يسحق السكان بالقمع والإفقار حد المجاعة وتعميم اليأس (وهو ثالوث مجرَّب). تدير جماعات مافياوية ، من تلك الأكبر إلى الصغيرة منها، كل مناحي الحياة اليومية في تلك المجتمعات، وهي جيدة التنظيم وموزعة بإشراف السلطة نفسها وفق أدوار وأماكن محدّدة. ويغلِّف كل ذلك فساد معمَّم يطال السلطات والمجتمعات معاً.

إنهاء الربط الثابت لسعر صرف الدولار بالذهب في مطلع السبعينيات[2] قاد إلى هذا التغيّر الأساسي، حيث أصبحت البنوك والشركات المالية والشركات القابضة (هولدينغ) متعددة الجنسيات تخلق قيماً مالية مهولة، وهمية بمقدار كبير، وناتجة عن تركيبات مالية كبيرة ومعقّدة تطرح فوائد عظيمة ولكنها تستولد أزمات عنيفة للغاية، كما حدث في 2008.

يتأقلم النظام السياسي بمجمله مع هذا الواقع الجديد. لقد تبدلت بشكل جذري الصلة بين الدولة والمجتمع، فقد بات بإمكان السلطة السياسية التخلص من واجباتها تجاه المجتمع، باعتبار أنه لم يعد هو منتج الثروات، بل وحتى صارت تتجاهل بخفة تظلماته. وهذه قطيعة كبرى في سياق توازنات المنظومة الرأسمالية لم تلتفت إليها الأحزاب اليسارية والنقابات وحتى الحركات المعارضة الأكثر جذرية، ولم تُبلوِر المفاهيم والتحليلات الضرورية التي تخصها لكي تستعيد آذان الناس ومعها فعاليتها الضائعة، بل استمرت تجتر مقولات الماضي الذي انقضى، والاكتفاء بفضح العنف الذي ينهال عليها.

من هي إسرائيل اليوم؟

كان دور أحداث غزة التي لم تنتهِ فصولها بعد – وهي مليئة الى حد لم يكن ليُتخيل بعذابات أهلها وخساراتهم وكذلك بخسارتهم هم أنفسهم كحيوات – هو تظهير هذا الواقع وحسم الثرثرة الفاقدة للمعنى التي تدور وتلف حول المقدار المطبّق من قوانين "حقوق الانسان" عموماً وفي كل مكان من العالم وبخصوص كل القضايا، و"الحل السلمي" وحل "الدولتين" في فلسطين خصوصاً. لذا افترضنا أنه يمكن طرح تقويم جديد للبشرية يقول "العام الاول بعد غزة" (العام الاول ب.غ.) لأن ما ظهّرته غزة –وهي لم تخترعه أو تقصده - بالغ الاثر فكرياً وتاريخياً. وهو يفسر مثلاً تماهي "الأصليين" ممن تبقوا من إبادات سابقة لسكان الأمريكيتين مع الفلسطينيين، وتضامن الشعوب المضطهدَة معهم ومثال افريقيا الجنوبية صارخ، بل والحساسية المتعاظِمة لدى الأجيال الشابة من "الغربيين" حيال ما يجري في غزة، باعتباره صورة استباقية لما ينتظرهم هم أنفسهم طالما أصبح أغلبهم "كمية عددية فائضة"!

لم تعد إسرائيل "أداة بيد الإمبريالية"، فهذه قناعة باتت تبسيطية وهي تنتمي أيضاً إلى الماضي. ولم تعد إسرائيل استعماراً استيطانياً كما كانت فرنسا في الجزائر على سبيل المثال. إسرائيل صارت لاعباً أساسياً وفاعلاً عالمياً ضمن منظومة الرأسمالية المضارِبة المهيمنة. فهي تنتج تكنولوجيات السلاح المتطور وأنظمة الرقابة الموضوعة في خدمة الحفاظ على هذا النظام. وهي كذلك تنتج أدوات الاستهلاك الاستعراضي والترفيهي المنفلت من كل عقال، والذي يساعد الناس على ابتلاع العبثية الطاغية، ومرارة تهميشهم، وعيشهم بلا مستقبل. 

سيتعين دراسة منحى تبدّل إسرائيل منذ الكيبوتسات ("اللطيفة") إلى "وادي السيليكون" في تل أبيب، من الشخصيات الأشكينازية المتعلمة وأوروبية الطابع التي أسست إسرائيل وحكمتها خلال سنوات (استعمارية هي الأخرى ومرتكِبة جرائم فظيعة في حق الفلسطينيين)، إلى القادة الحاليين لإسرائيل، المجرمين الخطرين المختلين نفسياً (psychopathes) الى حدٍ يتخطى المواقف والممارسات الاستعمارية، والمستندين إلى قاعدة واسعة من المستوطنين البدائيين الذين يُرهِبون الضفة الغربية والقدس وينهبونهما. يتعين دراسة هذا التغيير وما يترتب عليه سوسيولوجياً وسياسياً واقتصادياً، وعلى صعيد "إدراك الذات" والقيم التي تتحكم في هذا الإدراك.

"المؤثرون"

بنت هيئات إدارات البنوك والشركات القابضة متعددة الجنسيات، وتلك العائدة إلى المؤسسات الاستراتيجية الكبرى، تركيبات للتأثير في آليات عمل الدول. والغاية من ذلك هي وضع هذه الآليات في خدمة الخصخصات وتفكيك الخدمات التي تمارسها السلطات، أي تقليص دور الدولة! ويمكن لهذا التأثير على الدولة أن يُمارَس بفضل القرب الاجتماعي لنخب السلطة من تلك الأوساط، وبفضل الفساد. ويجري تمويه هذه الصلات عبر السيطرة على وسائل الإعلام التي تتلاعب بالرأي العام. فجميع هؤلاء يأتون من الأوساط الاجتماعية نفسها، وقد تربوا في قوالب تعليمية متماثلة. وقد يختلفون فيما بينهم على قضايا ثانوية ويتشاجرون في سياق السباق إلى السلطة، لكنهم جميعاً مرتبطون بالقوى الاقتصادية المهيمنة ويتقاسمون معها نظرتهم إلى العالم.

ما الوضع في منطقتنا؟

تسود فوضى لا حدود لها في كل مكان، من العراق إلى سوريا ولبنان ومصر والسودان وتونس وليبيا... يسود انحطاط مخزٍ يسحق السكان بالقمع والإفقار حد المجاعة وتعميم اليأس (وهو ثالوث مجرَّب). تدير جماعات مافياوية ، من تلك الأكبر إلى الصغيرة منها، كل مناحي الحياة اليومية في تلك المجتمعات، وهي جيدة التنظيم وموزعة بإشراف السلطة نفسها وفق أدوار وأماكن محدّدة. ويغلِّف كل ذلك فساد معمَّم يطال السلطات والمجتمعات معاً.

الإمارات حلقة فعالة من حلقات المنظومة الرأسمالية المضاربة. وهي خلاصة ممتازة للمثال الاقتصادي للسوق الكلية، إذ تقع في منتصف الطريق بين العواصم الأوروبية ومراكز الإنتاج الآسيوية. تستضيف دبي مكاناً مالياً بالغ الأهمية من حيث أحجام التبادل، يمكنه – وهذه ليست ميزة صغيرة – التمويه والتغطية على طبيعة المبادلات والعمليات الجارية.

كيف يُعقل أن يكون لدولة الإمارات – وهي بلد صغير مساحة ولجهة عدد السكان الأصليين ( كان عددهم 900 ألف نسمة عام 2010 وقفز هذا العدد بالتجنيس الانتقائي إلى مليوني نسمة، بينما يستقبل هذا البلد على أراضيه ستة ملايين من غير "المواطنين") ــ أن يكون أكثر أهمية ووزناً من مصر العظيمة؟ كيف تلعب دبي هذا الدور التدميري في السودان واليمن وقبلهما في ليبيا، وتُنشئ على سواحل القرن الافريقي موانئ، وتحلم في التحول إلى إسرائيل الخليج العربي، وتقيم مع تل أبيب علاقات حميمة حتى خلال مذبحة غزة، فترسل مسعِفين متطوعين للخدمة في صفوف "نجمة داوود الحمراء"، وتجنِّس آلاف الإسرائيليين الذين صاروا مواطنين فيها ويمكنهم التجول في منطقتنا كما يحلوا لهم؟ ما المعادلة السحرية –علاوة على الوقاحة –الممنوحة لهذا المكان؟

الإمارات حلقة فعالة من حلقات المنظومة الرأسمالية المضاربة. وهي خلاصة ممتازة للمثال الاقتصادي للسوق الكلية، تقع في منتصف الطريق بين العواصم الأوروبية ومراكز الإنتاج الآسيوية. تستضيف دبي مكاناً مالياً بالغ الأهمية من حيث أحجام التبادل، يمكنه – وهذه ليست ميزة صغيرة – التمويه والتغطية على طبيعة المبادلات والعمليات الجارية. ولاطمئنانها إلى محطات عالمية شديدة التأثير، تقوم بتغذيتها مالياً، تمتلك الإمارات قدرة على التأثير (والتخريب) أعلى بكثير مما تمتلكه مصر المتسولة والتابعة، والتي يديرها الجنرالات.

يُطلق هذا النص تلمساً فحسب لسمات الواقع الحالي في العالم وفي منطقتنا، أو محاولة لفهمه، وهو غير مكتمِل هنا، بمعنى أنه يطمح إلى متابعة عرض هذه السمات وتعميق ملامحها، بقصد أن يكون تفاعلياً. ولذا فهو يرحب بكل التعليقات في هذا الصدد، ويستقبل مقترحات لنصوص نقدية له أو تفاعلية معه. للتواصل معنا:arabi.assafir@gmail.com

______________________

  1. -التعبير للروائي الفرنسي دانيال بيناك- Daniel Pennac, « un futur sans avenir »
  2. - في انقلاب لا يقول هو الآخر اسمه على اتفاقيات "بريتن وودز" بسبب تراكم الديون الهائلة على الولايات المتحدة والمترتبة على حرب فيتنام ولأسباب أخرى بالطبع.

مقالات من العالم

عودة إلى فانون: عن فلسطين وسيكولوجيا الاضطهاد والتحرّر

لا يمكننا التكلم عن فانون دون التطرق لتحليله للعنف وسايكولوجيا الاضطهاد، خصوصاً خلال الحقبة الحالية التي يطبعها الدمار والموت. ماذا كان فانون ليقول عن الإبادة الاستعمارية و"سيل القتل" اللذين يحدثان...