مجاعة في مصر؟

فقدان أساسيات حياتية كالسكر والأرزّ وزيت الطعام من الأسواق المصرية، بسبب ارتفاع أسعارها بشكل فاحش وشحّ المتوفر مما يُباع منها بأسعار مدعومة، معطى مرعب في بلد الـ90 مليوناً، ربعهم أصلاً تحت خط الفقر، و88 في المئة منهم يتدبّرون أمورهم بفضل ما توفّره البطاقة التموينية من حسوم.
2016-10-26

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك
جورج بهجوري - مصر
فقدان أساسيات حياتية كالسكر والأرزّ وزيت الطعام من الأسواق المصرية، بسبب ارتفاع أسعارها بشكل فاحش وشحّ المتوفر مما يُباع منها بأسعار مدعومة، معطى مرعب في بلد الـ90 مليوناً، ربعهم أصلاً تحت خط الفقر، و88 في المئة منهم يتدبّرون أمورهم بفضل ما توفّره البطاقة التموينية من حسوم. وعلى ذلك يخيّم شبح نفاد الوقود لامتناع شركة أرامكو عن تسليم المتّفق عليه منه هذا الشهر، والجهل التام بمصير شحنات الشهر المقبل..
إلا أن مقاربة الأزمة الخطيرة تشبه "مسرحية" هزلية: شاحنات الجيش تبيع أكياس السكر بأسعار مخفّضة (ويُقال إنها مصادَرة من محال التجّار وحتى من دكاكين البقالة). صحافي بارز يعتبر أن ذلك من نِعَم القدر، لأنه يسمح بخفض استهلاك المصريين العالي من السكر وتحسّن صحتهم (على أساس أنهم سيأكلون بدلاً منه "البسكويت")، والمسؤولون الحكوميون يطلبون من المصريين التقشّف.. والرئيس السيسي يطلب منهم الصبر والتحمّل ويقول لهم "عايزين يا مصريين تبقى عندكم استقلالية بجدّ، ماتاكلوش وماتناموش"، كما يتّهم الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي بتخريب مصر وعزلها بنشر إشاعات مغلوطة تسبّبت مثلاً بإلغاء السودان (كما قال) لصفقة استيراد الخضراوات خشية تلوثها بمياه السقي المبتذلة، تماماً مثلما أن "المعالجة الخاطئة أيضاً تكرّرت في أزمة ريجيني والطائرة الروسية" (وريجيني هو الطالب الإيطالي الذي خُطف وقتل بوحشية. وتدلّ المؤشرات إلى مسؤولية أجهزة الأمن في الواقعة، وتسبّب الحادث بغضب سلطات بلاده وإلغائها لعقود، والطائرة الروسية فُجِّرت بعد إقلاعها من شرم الشيخ، وتسبّب الحادث بانحسار السياحة.. وأما تفسير مسؤولية الإعلام فيحتاج لمنجّم).
السعودية منحت مصر في السنتين الماضيتين 25 مليار دولار، وصندوق النقد الدولي اتفق معها في الصيف الماضي على قرض بـ12 ملياراً، وعلى تنفيذ برنامج "إصلاح" يقوم على خفض الدعم عن المواد الأساسية (والأزمة الحالية نتيجة رفع جزئي جداً لهذا الدعم!) و "ترشيق" القطاع العام (صرف ملايين الموظفين)، وإنما أهمها هو تعويم الجنيه (تحرير سعر صرفه الرسمي)، ما يعني موجة تضخم كبيرة وارتفاع الأسعار، بسبب اعتماد البلاد على استيراد السلع الأساسية كلها من الخارج، فيما يعزو الرئيس التضخم الحالي إلى "ارتفاع القدرة الشرائية للمواطنين بسبب زيادات أجور العاملين بالدولة"(!!!).
هل يمكن إدارة بلد بحجم مصر بالكلام المعسول (وبالعامية بـ "الأونطة")؟ للبحث تتمة.

مقالات من مصر

مصر… دور الوسيط في مواجهة السليط

منى سليم 2026-01-15

هل المصلحة المصرية يحكمها فقط الاحتياج الاقتصادي؟ وهل ما يؤرق الاقتصاد المصري والأمن القومي المصري هو النقص الحاد في الطاقة فقط؟ بالتأكيد لا! لكن ملفات أخرى لا تقل فداحةً، من...

الانتخابات النيابية المصرية من قبضة الحزب الواحد إلى اقتصاد القائمة

رباب عزام 2026-01-15

المشاهد الثلاثة بين انتخابات الأعوام 1924 و2010 و2025، متفرقة، لكن تجمعها شبهات حول نزاهتها، وقد مثلّت محطات فارقة في تاريخ السياسة المصرية: فالأولى كانت افتتاحية انتخابات المجلس، وبإرادة شعبية ناجحة،...

للكاتب/ة

علامات العصر الجديد

ربطاً بما حدث ويحدث في فنزويلا والعالَم، نضيف الى هذه الافتتاحية السابقة المنشورة بعنوان "العبودية الجديدة"، ما قد يفسر سياق الحدث واللحظة: لحظة الفجاجة التامة في ممارسة سياسات النهب المباشِر...

حوار مع نهلة الشهال: بوصلتنا الاستمرارية في «البحث وسط الخراب عما ليس خرابًا»

في الحوار مع «الفيصل» تكشف الشهال عن مسار طويل من الالتزام الفكري والسياسي، يمتد من تجربة اليسار الجديد في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إلى تأسيس منصة «السفير العربي» التي صارت...

صون شعاع الأمل المتجدِّد

هذا صراع عنيف وشرس، لم يتوقف يوماً، منذ فجر التاريخ وإلى اليوم. ينتصر الخير أحياناً، وينتكس في أحايين أخرى، وينهزم مرات. وحين ينتصر، يُصاب البشر بالنشوة، وحين ينهزم يهبطون إلى...