حسناء محمّد هو اسم هذه الفتاة التي بدأت تعلّم القراءة في الكتّاب الذي أنشأه أحد شيوخ القرية، لأنّ معظم الأهالي كانوا يمتنعون عن جعل بناتهن تذهبن إلى مدارس القرى المجاورة نظراً لوجود مدرستين فقط للفتيات في ميت شماس. ما جعل نسبة تسرّب الفتيات من التعليم تصل إلى 89 في المئة. المطالَبات بإنشاء مدارس أكثر لم تلقَ استجابة من الحكومة، فكان أن أنشأ الشيخ بيومي الكتّاب. هناك بدأ حبّ حسناء للّغة من خلال الشعر الذي كان الشيخ يلقيه، وبعد فترة بدأت تحبّ القراءة أكثر وقد وجدت تشجيعاً من أختها الكبرى سهى التي بدأت تزوّدها بالجرائد وبروايات الجيب ثمّ صارت شريكتها في حلم تأسيس المجلة، وعندما صار العدد الأوّل جاهزاً أطلعتا الشيخ بيومي عليه فشجّعهما وقرّر طباعة المجلة على حسابه.
هذا المشروع مثير لأنّه يعبّر عن رغبة أهل القرية الصغيرة في التعبير عن أنفسهم بأنفسهم، ورفض التصنيفات التي تأتي من صحافيين قد يزورون قرية ما ويخرجون منها بكلامٍ عموميّ عن فقر ونقص في الخبز ويغفلون حالات تضامن بوجه الظروف الصعبة وإهمال الحكومات. قصّة الشيخ بيومي الذي نصحته زوجته أن يستثمر معرفته في تعليم بنات قريته اللاتي ضاقت بهن سبل الحصول على التعليم بشكلٍ طبيعي، كانت لتكون أكثر أهمّية من الحديث عن فشل مشروعٍ تجميليّ كمشروع "المدينة الفاضلة" التي نوت الحكومة تطبيقه في القرية. وهي قصة نساء مبادرات ومن أجيال مختلفة: زوجة الشيخ والأخت الكبرى للصحافية الطفلة، وهذا له أهميته في تأصيل روح المبادرة، وهي مبتدأ كل شيء. "ميت شماس دي فيها كل حاجة.. احنا عيلة واحدة.. بنكون جنب بعض في كل حاجة.. بنزرع وناكل من أرضنا، وبنحل مشاكل إهمال الدولة لينا بنفسنا"، هكذا تقول الصحافية حسناء محمّد عن قريتها.
فكرة
مجلة في قرية تصدرها طفلة





