تنظيم الحرب لجعلها أكثر إنسانية؟

من جديد، قُصف مستشفى في اليمن، ومن جديد قُصفت مدرسة في اليمن. قُتل في القصف الأول مرضى وأفراد من الطاقم الطبي، وقتل أطفال أعمارهم بين السادسة والرابعة عشر في الثاني.
2016-08-18

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك
تمام عزّام - سوريا

من جديد، قُصف مستشفى في اليمن، ومن جديد قُصفت مدرسة في اليمن. قُتل في القصف الأول مرضى وأفراد من الطاقم الطبي، وقتل أطفال أعمارهم بين السادسة والرابعة عشرة في الثاني. المشفى بإشراف منظمة «أطباء بلا حدود» التي سبق أن تعرضت مشافيها لقصف خلال العام الحالي: أربع مرات. والمدرسة في ناحية صعدة، أقصى الشمال اليمني، وهي منطقة نفوذ للحوثيين..

تثور عادة ثائرة من يُتَّهم (كائناً من كان)، فيجيب أن الطرف الآخر أيضاً يقصف مواقع مدنية.. أو يقول (وهو أبشع)، أن هناك قصفاً لأهداف مشابهة في سوريا (مثلاً) من قبل جهة «مغايرة» (لأصحاب القصف الأول!) فلماذا لا نتكلم عنها الآن وهنا.. أو (وهو أفدح)، أنها في الحقيقة ليست مدرسة بل مركز لتدريب الأطفال على القتال، وليست مستشفى بل مستودع للذخيرة أو مكان لتوفير العلاج لمقاتلين من «الأعداء».. ولو قالت هيئة أو جمعية أجنبية غير ذلك لاتُّهِمت بالانحياز والتدليس. والمحاجات تلك ترتكبها على حد سواء بيانات رسمية من أصحاب الشأن، ومقالات صحافية تدين كذب هذا الرأي أو ذاك (حسب هوى الجريدة)، وأفراد متحمّسون على مواقع التواصل الاجتماعي يهاترون بأنه يُذكَر هذا ولا يُذكَر ذاك.. ما يشكّل في نهاية المطاف دائرة مفرغة لا متناهية من الاستخفاف بالقتل ومن تبريره طالما هو لا يخصّ جماعة صاحب القول.. الذي يستفظع الحدث ما أنْ يطالها.
يقول المتحذلقون إن مردّ هذه الحال هو طغيان «العقلية القبلية»، ولكن لا يبدو أن هناك مَن هو منفكٌ عنها! ومن يتخذ موقفاً مختلفاً يُنعت في أحسن الأحوال بالسذاجة، أو يحاسَب «على القطعة»، فينتهي مغضِباً الجميع. ويقول متحذلقون من نوع آخر إن احترام القوانين الدولية في الحروب أمر ضروري، وهي تحرِّم استهداف المدنيين وتحصر عمليات الحرب بالمقاتلين. ولكنها قوانين لم يطبّقها أحد، بدءاً من هيروشيما وناغازاكي التي مرت ذكراهما منذ أيام، وانتهاء بما تشاءون. وعلى ذلك، فهم يطالبون بتحقيق مستقلّ في «الهفوات» (على اعتبار أنها أخطاء ليس إلا)، بينما بقيت حروب كبرى ــ ليست أهلية ولا قبَلية ــ بلا تحقيقات ولا اعتذار، من فيتنام إلى العراق إلى سواهما، (ولقطع الطريق على الشبهة، فليس الروس أحسن من الأميركان!). هؤلاء المتحذلقون «يتكاذبون» بما لا يختلف عن الرسميين والصحف والعامة.
الحل؟ إدانة الحرب.. الحروب كلها!
 

 

مقالات من اليمن

تزوير وتكفير الآثار اليمنية!

في منتصف آذار/ مارس الماضي 2021، وبالتزامن مع الذكرى السنوية السابعة لـ"عاصفة الحزم"، دعا محافظ ذمار إلى فتح باب المنافسة أمام المصممين الفنيين والنحاتين لتشييد نصب تذكاري وسط المدينة للملك...

للكاتب نفسه

كيف الخروج من استعصاء أوضاعنا؟

الثورة المضادة تجعل من كل تحريك للمستنقع الآسن تهديداً بوقوع العنف الدموي، حتى صار الناس يريدون "الستر" ويتخلون عن أحلامهم بغد افضل وعن أي أمل... فكيف يمكن للتغيير أن يتحقق؟