يوليو و.. يوليو!

بات معتاداً سرد تفاصيل العسف المرعب الذي توقعه السلطة الحالية في مصر بعموم الناس، وبقطاع الشباب خصوصا، كائنة ما كانت اتجاهاتهم الفكرية والسياسية. إسلاميون ويساريون وليبراليون، بعضهم القليل مناضلون أشداء وأغلبهم "عاديون"
2016-07-20

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك
رافع الناصري - العراق

بات معتاداً سرد تفاصيل العسف المرعب الذي توقعه السلطة الحالية في مصر بعموم الناس، وبقطاع الشباب خصوصا، كائنة ما كانت اتجاهاتهم الفكرية والسياسية. إسلاميون ويساريون وليبراليون، بعضهم القليل مناضلون أشداء وأغلبهم "عاديون"، أدباء وصحافيون ومحامون وسواهم.. يتراوح مصيرهم بين الاعتقال الإداري المديد والموت تحت التعذيب، إضافة لآلاف المختفين قسرياً ولآلاف أخرى من أحكام الإعدام.
وبات معتاداً أيضاً التفرج على هذه السلطة وهي تتخبط بين قطبين، واحد خطير فعلا ويمس بالأساسيات في أي دولة، وثان سخيف فعلاً ويشبه التهريج. كان آخر أحداث القطب الأول التخلي عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية، ما يعني ــ علاوة على "بيع" الأرض وإنْ لداعم ومانح ودائن كبير لسلطة السيسي ــ نزْع التحكم بمضائق الممر المائي الاستراتيجي بين العقبة والبحر الأحمر من يد مصر.. والقرار أبطلته محكمة القضاء الإداري، وصار موضع نزاع قانوني، علاوة على ذاك السياسي. وأما المسخرة فكل يوم وفي كل مجال، مما يجعل مستحيلاً إعطاء أمثلة عليها.
ولكن من الصعب تصنيف زيارة وزير خارجية مصر إلى إسرائيل: خطيرة أم مسخرة؟ حدثت منذ أيام، في 10 تموز/ يوليو الجاري، حيث التقى بنتنياهو في القدس (وليس في تل أبيب مثلا) وأدلى بتصريحات ملساء. ولكن من لم يمتنع عن الكلام المبين هو السيسي نفسه، الذي وصف اتفاقية السلام مع إسرائيل 1979 التي مهدت لها زيارة السادات للقدس (أيضا! ما يمتنع عنه الأجانب لأن المدينة محتلة)، كـ"صفحة مضيئة جداً للسلام بين الشعوب.."، معتبراً أنه يسعى لـ"صفحة تزيد على تلك الإضاءة" بتوفير حل سلمي يعطي "الأمل للفلسطينيين والأمان للإسرائيليين" (وهو حرفياً خطاب إسرائيل نفسها التي تعتبر أنها "مهدّدة"). ويبدو أن الرجل مكلّف بإغراء الإسرائيليين بقبول "المبادرة العربية" 2002، التي تقدمت وقتها بها السعودية لقمة عربية فأقرتها. هذا في حين رفضت إسرائيل "المبادرة الفرنسية" مؤخرا وهي أهون عليها من تلك، وأوقفت المفاوضات مع الفلسطينيين منذ أكثر من عامين، وتخاصم الإدارة الأميركية، ولا تريد "وسطاء" بينها وبين من تحتلهم إلخ.. ولكنها تتكلم عن "سلام تاريخي" يمكن أن تنتجه خطوة السيسي.
رحم الله عبد الناصر، صاحب "23 يوليو"، الذي حركته ورفاقه النكبة في 1948، وأماتته كمداً الهزيمة في 1967.

 

مقالات من فلسطين

شجرة معرفة على كوبري قصر النيل

خلال سنوات عمله في هذه المكتبة الفريدة، صار زبائنه يعرفونه باسم "خالد قصر النيل"، نسبة إلى الجسر الذي تقع بجانبه المكتبة. فرادتها تكمن في هيئتها وموقعها وصمودها الطويل، حيث ترتص...

بنت الريف تغادر قسراً حلم "الطبيبة"

منى سليم 2022-11-24

تنازلت "ملك" وصديقاتها، ككثيرات غيرهنّ، عن الحلم، وتعلقنَ بحلمٍ آخر فيه كثير من البهجة والإجلال. ولكن تبقى الغَصّة المتعلقة بالاضطرار والذي تأتي في مقدمة أسبابه الظروف الاقتصادية. ففي البلد الذي...

للكاتب نفسه

جبل النار!

يُروى في كتب التاريخ عن حرب التحرير الجزائرية، أنه في إحدى ليالي شهر كانون الأول/ديسمبر 1960، انطلقت في آنٍ معاً زغردات استمرت طويلاً، من كل نوافذ بيوت الجزائر العاصمة، بما...

نحن!

يبذل فريق "السفير العربي" بكل أعضائه جهداً يتميز بالمعرفة العميقة بمجتمعتنا، إضافة للدأب، ويطبع هذا الجهد الالتزام بزاوية في الفهم والنظر تتحول إلى "قيم" مع الانسداد الحالي للأفق العام في...