"أيادٍ على الزناد".. جولة في سوق الأسلحة السوداء في العراق

في العراق نحو 7 ملايين و500 ألف قطعة سلاح منتشرة بين المدنيين العراقيين، بينما تحتل البلاد المرتبة 153 من أصل 200 دولة، في امتلاك المدنيين لأسلحة خاصة بهم..
2022-11-24

شارك

منذ نهاية آب الماضي، صار عمر الراوي (37 عاماً) أكثر انخراطاً في سوق السلاح السوداء، وأخذ يبحث عن عتاد لبندقيته الكلاشنكوف لتخزينه في منزله في جانب الكرخ من العاصمة بغداد. لم يمتلك الراوي يوماً “القنابل اليدوية” التي يُطلق عليها تسميّة “الرمانات” في اللهجة المحلية، لكنه صار يسأل الآن عن أسعارها.

“بلّه بشرفكم الرمان جان محد يريده هسه صارت الوحدة بخمسة وعشرين ألف ويمكن أكثر”، قال ساخراً وهو يتحدّث إلى مجموعة من أصدقائه في مقهى. تحوّل محور حديث الجلسة عن الأسلحة، وارتفاع الطلب عليها، وبالتالي ارتفاع أسعارها.

الأسلحة التي يسأل عنها الشباب البغدادي ويحاول شراءها يريد من خلالها الحفاظ على حياته وعائلته إذا ما اندلع أي صراع مسلح في العاصمة العراقية.

ومثله عراقيون كثر صاروا يحرصون على حيازة قطعة سلاح واحدة على الأقل في منازلهم، وذلك نتيجة الاضطرابات السياسية والأمنية التي تعيشها البلاد طيلة أكثر من نصف قرن.

الأزمة السياسية زادت الطلب على السلاح

عززت الأزمة السياسية في البلاد الرعب في قلوب العراقيين، خاصة بعد حادثة التاسع والعشرين من آب عندما نشبت معركة بين قوة من سرايا السلام التابعة لزعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وفصائل أخرى تابعة لخصومه مثل كتائب حزب الله وعصائب أهل الحق.

ومنذ أن توترت الأوضاع السياسية في العراق بعد انتخابات العاشر من تشرين الأول 2021 زادت احتمالية نشوب نزاع مسلح بين الحشد الشعبي والفصائل المسلحة (المقربان من إيران) وسرايا السلام، الجناح العسكري للتيار الصدري.

ولا ترتبط عملية شراء الأفراد للأسلحة لأنهم يريدون أن يكونوا طرفاً في أي صراع، بل على العكس، فإن هؤلاء يخشون انفلات الأمور، ويعتقدون أن وجود أسلحة في منازلهم قد تدفع عنهم الموت أو الأذى في حال اندلع الصراع.

ليس تخصّص علي حميد (اسم مستعار)، وهو ضابط في وزارة الداخليّة، ملاحقة تجّار الأسلحة غير المرخصة، لكنه مهووس بمتابعة سوق السلاح وما يجري من مستجدّات فيها.

“ارتفعت أسعار السلاح بشكل كبير بعد اقتحام المنطقة الخضراء من قبل التيار الصدري واشتباك أنصار الصدر مع فصائل مسلحة في الثامن والعشرين من آب الماضي” قال حميد.

“رصاصة سلاح m4 كانت بـ 600 دينار عراقي تقريباً، لكنها وصلت إلى 1100 دينار عراقي”.

“كانت بندقية M249 SAW بسعر 15000 دولار أميركي، لكنها صارت الآن بـ 22000 دولار أميركي. القنابل اليدوية -الرمانات- كانت الواحدة بـحوالي 20 دولارا تقريباً، لكنها الآن بـ40 دولاراً ولن تتوفر بسهولة”. 

 تنشط عملية بيع الأسلحة في مناطق شرقي بغداد، تحديداً في سوق “مريدي” بمدينة الصدر ذات الطابع العشائري والمسلح.

مقالات ذات صلة

عندما سقط نظام صدام حسين، كان بيع الأسلحة يجري في الشارع وبشكل علني، وبقيت هذه التجارة رائجة لأشهر ثم انتهت عندما اشترت السلطات المشتركة (العراقية – الأميركية) الأسلحة من المدنيين لضبط السلاح وتقليل الهجمات ضدها.

لكن ذلك لم يمنع انتشارها.

لتفاقم ظاهرة اقتناء الأسلحة بعد عام 2003 أسباب عديدة، وعلى رأسها غياب سلطة القانون وانتشار الجماعات المسلحة والتهديدات الإرهابية، فضلاً عن استعمال الأعراف العشائرية بين السكّان لحل نزاعاتهم.

كل هذه محفزات دفعت العراقيين إلى شراء السلاح.

ومع وجود السلاح بكثرة، فقد تحوّل إلى أداة لتهديد وترهيب الآخرين، خاصة في المحافظات الجنوبية التي تكثر فيها النزاعات العشائرية وتستخدم فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة.

تملك بعض العشائر أيضاً أسلحة ثقيلة، لكنها لم تستخدمها بعد. 

حصلت المنظومات القبلية هذه على الأسلحة الثقيلة مثل المدافع وقواعد الصواريخ ومقاومات الطائرات من معسكرات الجيش العراقي عندما سقط نظام صدام حسين في التاسع من نيسان 2003.

وفقاً لموقع GunPolicy، الذي يوفّر قاعدة بيانات واسعة تخصّ الأسلحة، فإن في العراق نحو 7 ملايين و500 ألف قطعة سلاح منتشرة بين المدنيين العراقيين. ويحتل العراق المرتبة 153 من أصل 200 دولة، في امتلاك المدنيين لأسلحة خاصة بهم. رغم ذلك، فإن هذه الإحصائيات تبقى غير دقيقة، لأن الكثير من العائلات لا تكشف صراحة عن امتلاكها السلاح. 

بقية التحقيق على موقع "جُمّار".

مقالات من العالم العربي

وأخيراً! اسماعيل الاسكندراني حراً

2022-12-04

الحمد لله على السلامة يا اسماعيل. دفعتَ من عمركَ ومن شبابكَ وابداعكَ سبع سنوات عجاف. كانت عقوبةً على نصوص بحثية متميزة بعمقها وصدق الباحث وجدارته.

دولة اللصوص

نصير شعبان 2022-12-04

بحسب وزير النفط إحسان عبد الجبار الذي تولى وزارة المالية بالوكالة، فسرقة الأمانات والإيرادات الضريبية بدأت منذ عام 2005 وما تزال مستمرة حتى الآن، من خلال ما يُعرف بـ "الصكوك...