تطور المناخ في الجزائر وآثاره

في المغرب العربي، وتحديداً في الجزائر، يُظهِر تغير المناخ الأخير أن الاحتباس الحراري أكبر من المتوسط ​​العالمي. إذا كان ارتفاع درجة الحرارة على المستوى العالمي في القرن العشرين هو 0.74 درجة مئوية، فإنه في المغرب الكبير بين 1.5 و2 درجة مئوية حسب المنطقة، أي أكثر من ضعف متوسط ​​الارتفاع العالمي.
2022-09-27

ليلى بن اسماعين

استاذة وباحثة، جامعة هواري بومدين للعلوم والتكنولوجيا، الجزائر


شارك
| en
غسان غائب - العراق

تم انتاج هذا المقال بدعم من مؤسسة روزا لكسمبورغ. يمكن استخدام محتوى المقال أو جزء منه طالما تتم نسبته للمصدر.

على الرغم من أن حصة الجزائر من التسبب بظاهرة التغيرات المناخية هي من بين الأضعف، إن تحدثنا عن المسؤولية التاريخية، وبالنظر إلى الحجم النسبي للغازات الدفيئة ( (GHGالصادرة عنها، إلا أنها في مقابل ذلك (وعلى غرار سائر الدول النامية) من أكثر الاماكن قابلية للتأثر بهذه الأخيرة، بسبب موقعها الجغرافي الذي يجعل منها واحدة من 24 "بقعة ساخنة" هي الأكثر عرضة لتغير المناخ حسب "اللجنة الحكومية الدولية للخبراء الدوليين حول تغير المناخ" (1).

جغرافياً، الجزائر دولة شمال أفريقية ومتوسطية تغطي مساحة قدرها 2.381.741 كيلومتر مربع. وهي تتأثر بشكل خاص بظاهرتي التصحر وانجراف التربة. مناخ معظم البلاد جاف الى شبه جاف مع وجود المناخ شبه الرطب في بعض المناطق الشمالية.

تؤثر المعطيات الجغرافية كثيراً على جفاف المناخ حيث ينحصر الشريط الساحلي بتلاله الخصبة على مسافة 150 كلم، تحده السلسلة الجبلية ل"الأطلس التلي" ("الاطلس الصغير") التي تتلقى أغلب التساقطات القادمة من الشمال وتمنع وصول الرياح الرطبة نحو مناطق الهضاب العليا والجنوب (2).

تطور المناخ في الجزائر

تواجه الجزائر بشكل متزايد الظواهر المناخية المتطرفة (الحادة) التي تزيد شيئاً فشيئاً من هشاشتها. بالإضافة إلى ذلك، أدى تكرار فترات الجفاف، والتي أصبحت أطول، إلى تفاقم ظاهرة التصحر. في الواقع، يعاني أكثر من 50 مليون هكتار حالياً من مستوى متقدم جداً من التصحر (3)، حيث يضطر سكان الارياف الذين يتألفون أساساً من المزارعين ومربي الماشية إلى النزوح إلى المدن الكبيرة لضمان بقائهم. هذا الوضع هو نتيجة مباشرة لتدهور التربة وندرة الموارد المائية في تلك المناطق.

تظهر التحليلات المتعلقة بالتغيرات المناخية الأخيرة أن تأثيراتها باتت ملموسة الآن في منطقة البحر الأبيض المتوسط ​​وأنها تؤدي بشكل متزايد إلى تكرار الظواهر المناخية غير المألوفة والمتطرفة. ويعتبر المجتمع العلمي هذه التغييرات حتمية. بعبارة أخرى، يمكن للجهود العالمية الهادفة للتخفيف من وطأتها أن تقللها جزئياً فقط. في هذه المنطقة ​​، يبلغ متوسط ارتفاع ​​درجات الحرارة السنوي حوالي 1.5 درجة مئوية فوق معدلات ما قبل الثورة الصناعية (1880-1899) (4).

في المغرب العربي، وتحديداً في الجزائر، يُظهِر تغير المناخ الأخير أن الاحتباس الحراري أكبر من المتوسط ​​العالمي. إذا كان ارتفاع درجة الحرارة على المستوى العالمي في القرن العشرين هو 0.74 درجة مئوية، فإنه في المغرب الكبير بين 1.5 و2 درجة مئوية حسب المنطقة، أي أكثر من ضعف متوسط ​​الارتفاع العالمي (5). أما الانخفاض في هطول الأمطار فيتراوح بين 10 و20 في المئة (6). وبذلك تصدرت الجزائر المرتبة 11 عالمياً من حيث ارتفاع درجة الحرارة، ببلوغ متوسط الحرارة فيها نحو 33 درجة مئوية (7).

تواجه الجزائر بشكل متزايد الظواهر المناخية المتطرفة (الحادة) التي تزيد شيئاً فشيئاً من هشاشتها. أدى تكرار فترات الجفاف، والتي أصبحت أطول، إلى تفاقم ظاهرة التصحر. في الواقع، يعاني أكثر من 50 مليون هكتار حالياً من مستوى متقدم جداً من التصحر، حيث يضطر المزارعين ومربي الماشية إلى النزوح إلى المدن الكبيرة لضمان بقائهم. هذا الوضع هو نتيجة مباشرة لتدهور التربة وندرة الموارد المائية في المناطق الريفية. 

في دراسة أجريت على منطقتي الجزائر العاصمة (الوسط) ووهران (الشمال الغربي)، يوضح الشكل 1 و2 تطور درجة الحرارة بين عامي 1970 و2017. ويشير المنحنيان، بناءً على بيانات درجات الحرارة اليومية، إلى أن درجة الحرارة زادت بأكثر من 1.5 درجة مئوية خلال هذه الفترة.

الشكل 1: تطور معدلات درجة الحرارة السنوية في الجزائر العاصمة (5)
الشكل 2: تطور معدلات درجة الحرارة السنوية في وهران (5)

أما فيما يخص الأمطار، فتتراوح كميتها السنوية بين 400 و1200 ملم. وهذه الأمطار تكون غير منتظمة، وغالباً ما تكون شديدة ما يسبب انجرافات التربة وترسباتها في أعماق السدود. إن التباين في قياس مستويات الامطار المتساقطة واضح وشديد من الشمال الى المناطق الداخلية للبلاد. حيث، وعلى سبيل المثال، نقيس في قمة "جرجرة" (الشمال الشرقي) ما يصل إلى 1800 ملم في سنوياً بينما في جنوبها، وعلى مسافة أقل من 10 كلم، يتلقى وادي الساحل بالكاد 400 ملم. ثم ان هناك تبايناً آخراً بين المناطق الشرقية للبلاد والمناطق الغربية حيث تمطر أكثر في الشرق من الغرب.

يوضح الشكل 3 تطور هطول الأمطار بين عامي 1926 و2006 في منطقة "وهران" على سبيل المثال، ويسلط الضوء على انخفاض كمية الامطار على مر السنوات بنحو 15 في المئة. كما يُظهر فحص الخرائط التي انجزتها "الوكالة الوطنية للموارد المائية" للفترتين 1942-1989 و1965-2004 أن الجفاف ينتقل (ملم 300 isohyète ) بشكل كبير باتجاه شمال البلاد (8)، مما يمثل أحد مؤشرات تغيرات المناخ في الجزائر.

الشكل 3: تطور معدل التساقط السنوي في منطقة وهران من سنة 2006-1928 (5)

اما على مستوى الموارد المائية، فقد كشفت دراسة قامت بها "الوكالة الوطنية للموارد المائية" تأثير تغير المناخ على تلك الموارد (5)، بناءً على فحص سلسلة بيانات هطول الأمطار منذ عام 1900، وأوضحت أن هطول الأمطار انخفض بنسبة 40 في المئة في غرب البلاد، و30 في المئة في الوسط، و20 في المئة في الشرق. يعزز تغيرات المناخ أيضاً عدم انتظام هطول الأمطار المكاني والزمني، مما يشكل تهديداً دائماً للتربة والزراعة، ولإعادة امداد المياه الجوفية، والجريان السطحي، وكذا ترسبات التربة على مستوى السدود وبالتالي نقص طاقة استيعابها.

اثار التغيرات المناخية في الجزائر

يعتبر قطاع الموارد المائية الأكثر هشاشة وتعرضاً لتأثير التغيرات المناخية، حيث أفادت وزارة الموارد المائية في بيان لها (9)، بأن "الجزائر تعيش على غرار دول البحر الأبيض المتوسط عجزاً مائياً ناجماً عن التغيرات المناخية التي أثّرت بشكل كبير على الدورات الطبيعية للأمطار". كما اعتبرت الوزارة أن "الأزمة ناتجة عن تراجع كبير في منسوب مياه السدود في المناطق الوسطى والغربية للبلاد، مع تسجيل نسبة عجز تقدر بـ 25 في المئة من احتياطي السدود" كما صنّف بيان أصدرته وزارة الموارد المائية (10). الجزائر ضمن الدول الفقيرة من حيث المورد المائي بسبب فترات جفاف طويلة ومتكررة، مع عجز في نِسَب التساقطات المطرية. فقد شهدت في السنتين الأخيرتين نقص فادح في المياه بسبب قلة الامطار حيث سبب ذلك في قطع المياه عن السكان واعادة برامج توزيع المياه التي توزع الى الآن كل يومين أو حتى كل ثلاثة أيام حسب المناطق، وحسب مصدر التزويد. كما تم اللجوء الى تعزيز محطات تحلية المياه كمصدر إضافي لتزويد المياه الصالحة للشرب في المناطق الشمالية بعد جفاف أغلب السدود.

انخفض هطول الأمطار بنسبة 40 في المئة في غرب البلاد، و30 في المئة في الوسط، و20 في المئة في الشرق. يعزز تغيرات المناخ أيضاً عدم انتظام هطول الأمطار المكاني والزمني، مما يشكل تهديداً دائماً للتربة والزراعة، ولإعادة امداد المياه الجوفية، والجريان السطحي، وكذا ترسبات التربة على مستوى السدود وبالتالي نقص طاقة استيعابها. 

ستؤدي التغيرات المناخية إلى تردي أكثر للصحة بسبب عوامل العدوى المرتبطة بالمناخ والتي تمس أوساط العيش كالماء والهواء اذ يمكن أن يتعمق انتشار الأمراض المتنقلة عبر المياه MTHوالأغذية، كحمى التيفوئيد والملاريا والديزنتاريا والتهاب السحايا وإسهال الأطفال، وهذه الأمراض تتزايد طردياً عبر السنين مع تناقص وفرة المياه كماً ونوعاً في الجزائر. 

لم يؤثر هذا الوضع على الموارد السطحية فحسب بل حتى على المياه الجوفية التي عرف منسوبها تراجعاً كبيراً حيث توضح حالة طبقات المياه الجوفية الساحلية الجزائرية والتطورات الأخيرة التي أثرت عليها أن العجز الكبير الملحوظ سوف يتسع بشكل متزايد، بالإضافة إلى آثار التغيرات المناخية الملحوظة بشكل كبير مع عجز في هطول الأمطار يقدر بحوالي 30 في المئة (11).

أما فيما يخص الأمن الغذائي، فقد أثرت التغيرات المناخية على القطاع الزراعي بشكل عام وأصبحت محسوسة بشكل متزايد ومقلق، لاسيما من خلال تناقص كمية الامطار وتدهور نوعية التربة وتآكل السواحل. فقد أظهرت الأرقام خطورة ذلك بوضوح، حيث يتعرض أكثر من 13 مليون هكتار من الأراضي الى الانجراف، وتخسر ​​الجزائر ما يقارب 400 ألف هكتار سنوياً بسبب هذه الظاهرة. بالإضافة إلى ذلك، عانت الجزائر منذ السبعينيات الفائتة من الجفاف المتكرر مع انخفاض في هطول الأمطار مما تسبب في تعطيل التقويم الزراعي وانخفاض في غلات الحبوب بنسبة تصل إلى 50 في المئة. يتوقع الخبراء زيادة هذا الانخفاض بحلول عام 2040 مع انخفاض متوقع بنسبة 10 إلى 20 في المئة مقارنة بالمستوى المسجل في عام 2011 (12). اضافة الى ذلك استفحلت ظاهرة التصحر بحيث أن زيادة درجة حرارة واحدة من شأنه نقل المنطقة الجرداء بحوالي 100 كلم نحو الشمال (13) وقد أبرز تقرير البنك الدولي ان التصحر في الجزائر يهدد أكثر من 17 مليون هكتار في مناطق السهوب، وهي مناطق محددة مناخياً وجغرافياً بتميزها بوجود سهول المراعي (14).

اما عن الظواهر غير المألوفة وحسب التقرير السابق، فقد شكلت الفيضانات 60 في المئة من الأحداث الكارثية في الجزائر خلال السنوات الـ60 الماضية، ما أثّر على أكثر من 800 ألف شخص في جميع أنحاء البلاد، مع خسائر اقتصادية تجاوزت 1.5 مليار دولار أميركي، إذ إن فترات التساقط أصبحت أقصر وأغزر مما يتولد عنها أمطاراً طوفانية وسيولاً جارفة. نذكر أهم الفيضانات التالية على سبيل المثال :

-فيضانات بمنطقة "أزازاقا" في 12 تشرين الأول/ أكتوبر 1971، أدت الى موت 40 شخص و18000 منكوب، بالإضافة الى خسائر مادية قدرت ب 27 مليون دينار آنذاك.

-فيضانات بمنطقة "العلمة" ولاية "سطيف" في 1 ايلول/ سبتمبر 1980، أدت الى وفاة 26 شخصاً و9500 منكوباً.

-فيضانات "جيجل" في 29 كانون الاول/ ديسمبر 1984، أودت بحياة 29 شخص وأكثر من 11000 منكوب.

-فيضانات "برج بوعريريج"، حدثت في 23 أيلول/ سبتمبر 1994، وأدت الى موت 16 شخصاً وخسائر قدرت ب 10 مليار دينار جزائري.

-الفيضانات في "باب الواد" بالعاصمة في 10 اشرين الثاني/ نوفمبر 2001، أدت الى وفاة 715 شخصاً و115 مفقوداً، بالإضافة الى خسائر مادية قدرت ب 30 مليار دينار.

-فيضانات مدينة "غرداية" في جنوب الجزائر في تشرين الأول/ أكتوبر 2008، أدت الى وفاة 43 شخصاً ووقوع 86 جريح، وبقي 4 أشخاص في عداد المفقودين.

كما أشارت التقديرات إلى أن عدد العواصف الاستثنائية التي تضرب الجزائر يُمكن أن تزيد بنحو 41 في المئة، مسببة فيضانات وانهيارات أرضية وأضراراً جسيمة.

صورة لفيضانات في العاصمة 2021

الحرائق

يجمع الملاحظون ان صيف 2022 تميز بشدة حرارته على كل منطقة البحر المتوسط مع موجات جفاف طويلة وحرائق غابات مدمّرة. فقد أصبحت حالات الجفاف المتكررة المصاحبة لموجات الحرارة ظاهرة شائعة في العديد من بلدان البحر الأبيض المتوسط ​​وهي مرتبطة بشكل مباشر أو غير مباشر بعواقب تغير المناخ الذي يهدد النظم البيئية (15).

يعتبر قطاع الموارد المائية الأكثر هشاشة وتعرضاً لتأثير التغيرات المناخية، حيث أفادت وزارة الموارد المائية في بيان لها، بأن "الجزائر تعيش على غرار دول البحر الأبيض المتوسط عجزاً مائياً ناجماً عن التغيرات المناخية التي أثّرت بشكل كبير على الدورات الطبيعية للأمطار". 

يتعرض أكثر من 13 مليون هكتار من الأراضي الى الانجراف، وتخسر ​​الجزائر ما يقارب 400 ألف هكتار سنوياً بسبب هذه الظاهرة. بالإضافة إلى ذلك، عانت الجزائر منذ السبعينيات الفائتة من الجفاف المتكرر مع انخفاض في هطول الأمطار مما تسبب في تعطيل التقويم الزراعي وانخفاض في غلات الحبوب بنسبة تصل إلى 50 في المئة. 

اما في الجزائر فقد حذّر تقرير البنك الدولي من أن أكثر من 99 في المئة من المناطق الغنية بالأشجار في الجزائر تواجه خطر نشوب حرائق، ويأخذ دليلاً على المنحنى المتزايد لعدد الحرائق التي انطلقت منذ عام 2010، مع خسائر سنوية تُقدر بما بين 15-19 مليون دولار.

فعلى سبيل المثال وجراء ارتفاع ملفت لدرجات الحرارة، عرفت صائفة سنة2021 حرائق التهمت 89 الف هكتار موزعة على35 ولاية ومخلفة بذلك 90 قتيلاً. اما سنة 2022 فقد اتلفت الحرائق التي مست شرق الجزائر وبالأخص ولاية "الطارف" اكثر من 5670 هكتار من الغطاء النباتي وخلّفت 37 قتيلاً (16)، مع العلم ان ولاية "الطارف" تحوي أكبر محمية طبيعية في الجزائر، وبالاخص في منطقة "القالة" التي تزخر بتنوع إيكولوجي وبيولوجي هائل ومناطق رطبة خلابة تأثرت بدورها بهذه الحرائق.

تداعيات التغيرات المناخية على الفرد والجماعات

على الرغم من نقص الدراسات المتعلقة بتأثير التغيرات المناخية على الأفراد في الجزائر، إلا أن الأرقام سالفة الذكر والمتعلقة بضحايا الفيضانات والحرائق تُظهر مدى خطورة هذه الظواهر المناخية على المدى المباشر والمتوسط. اما على المدى البعيد، فقد ثَبُتت تداعيات التغيرات المناخية على صحة الفرد حيث تشير بعض الدراسات التي أجريت في الجزائر (17) إلى أن التغيرات المناخية سوف تؤدي إلى تردي أكثر للصحة بسبب عوامل العدوى المرتبطة بالمناخ والتي تمس أوساط العيش كالماء والهواء اذ تُرجّح دراسة متعلقة بتأثير التغيرات المناخية على الصحة الفردية (18) ما يلي: 

-تعمق انتشار الأمراض المتنقلة عبر المياه MTHوالأغذية، كحمى التيفوئيد والملاريا والديسانتاريا والتهاب السحايا وإسهال الأطفال، وهذه الأمراض تتزايد طردياً عبر السنين مع تناقص وفرة المياه كماً ونوعاً في الجزائر.

-زيادة الأمراض المنتشرة بواسطة النواقل والقوارض: ومنها مرض الملاريا الطفيلي، ومرض الليشمانيات الجلدي cutanée Leishmaniose ) أو كما يسمى "مسمار بسكرة") والذي كان محصوراً سابقاً في المناطق الصحراوية والجافة، لكن بدأت الإصابات به تزداد مع السنين إلى أن بلغت أكثر من 25 ألف حالة سنة 2005، مع امتداده إلى المناطق الأكثر اعتدالاً من الناحية المناخية كالهضاب العليا. كما عرفت ولايات الوسط الجزائري في 2018 موجة كوليرا أصابت اكثر من 83 شخصاً وأودت بحياة شخصين.

-ويعتبر تلوث الهواء وما يؤدي إليه من أمراض تنفسية من المخاطر الصحية الجديدة خاصة في المناطق الجنوبية للبلاد.

-زيادة الأمراض المعدية، فارتفاع درجات الحرارة ونقص التساقط من شأنه التشجيع على انتشار الأمراض المعدية كمرض التراخوما أو الرمد الحُبيبي، والبلهارسيا، أو ظهور أمراض جلدية كحمى الريف أو حمى النيل.

شكلت الفيضانات 60 في المئة من الأحداث الكارثية في الجزائر خلال السنوات الـ60 الماضية، ما أثّر على أكثر من 800 ألف شخص في جميع أنحاء البلاد، مع خسائر اقتصادية تجاوزت 1.5 مليار دولار أميركي، إذ إن فترات التساقط أصبحت أقصر وأغزر مما يتولد عنها أمطاراً طوفانية وسيولاً جارفة 

أما عن التأثير في توزيع السكان فالجزائر تعرف أصلاً توزيعاً غير متجانس للسكان حيث يعيش 94 في المئة منهم في المناطق الشمالية والتي تمثل مساحتها 17 في المئة فقط من مساحة البلاد، وذلك لتوفر الظروف والمرافق الملائمة للعيش مقارنة بالمناطق الداخلية. لكن انتشار الجفاف وندرة المياه قد يزيد من الضغوطات على هذه المناطق، خاصة مع استفحال ظاهرة انجراف التربة التي تهدد الأراضي الزراعية والمزارعين، كما أن جفاف السدود شبح يؤرق النشاطات الاقتصادية في المناطق المعنية، فمناطق الهضاب العليا والمعروفة بنشاطات الرعي تعاني في السنوات الأخيرة من نقص الغطاء النباتي الذي تتغذى منه المواشي. يضيف ذلك الى ظاهرة النزوح نحو المدن والتخلي عن الأراضي الفلاحية والنشاطات المتعلقة بها مما سيؤدي بدوره الى تفاقم تدهور الأراضي وتصحرها نظراً لعدم استغلالها.

التطورات المتوقعة لجهة تعاظم هذه الظاهرة

أقيمت عدة دراسات في الجزائر للتنبؤ بتطورات التغيرات المناخية سواء كان على نطاق ضيق أو نطاق عام، خلص أغلبها الى تعاظم تأثيراتها إن لم تطبّق السياسات الهادفة الى التأقلم والتخفيف من تداعياتها.

تشير دراسة ثابت أول (19) في العام 2014 الى احتمال ارتفاع درجات الحرارة في الجزائر من 1,3 الى 2,9 درجة مئوية في حدود سنة 2050 كما يرتقب انخفاض كمية الامطار المتساقطة بين 10 الى 26 في المئة عما كانت عليه بين 1990 و2020، فيما سيكون الشمال الغربي والجنوب الغربي الأكثر تأثراً بهذه التغيرات. أما عن مستوى سطح البحر فيتوقع ارتفاعه ب 38 الى 55 سم.

وفيما يخص المردود الزراعي فيترقب الخبراء (20) انخفاضاً من 10 الى 20 في المئة في افق سنة 2040 مقارنة بسنة 2011.

مجموعة خرائط تبين معدل درجات الحرارة القصوى في فصل الامطار من أيلول/ سبتمبر الى أيار/ مايو المصدر : وزارة البيئة& GIZ

وفق دراسة أجريت لحساب وزارة البيئة في الجزائر، توضح الصورة أعلاه متوسط ​​درجة الحرارة للفترة 1981-2010 وتطورها في المستقبل: 2031-2060 و 2069-2098. بحيث تعرض السلسلة الأولى من الخرائط نتائج سيناريو RCP (مسار التركيز التمثيلي) 4.5 ، وهو سيناريو متفائل يفترض حدوث انخفاض في الغازات الدفيئة المنبعثة في الغلاف الجوي. اما السلسلة الثانية فتقدم نتائج سيناريو RCP 8.5 ، وهو السيناريو الأكثر تشاؤماً حيث يفترض أن انبعاثات الغازات الدفيئة لا تنخفض، مما يؤدي الى زيادة متوسط ​​درجات الحرارة القصوى في الجزائر5 الى نحو ستة درجات مئوية مع حلول سنة 2098.

حذّر تقرير البنك الدولي من أن أكثر من 99 في المئة من المناطق الغنية بالأشجار في الجزائر تواجه خطر نشوب حرائق، ويأخذ دليلاً على المنحنى المتزايد لعدد الحرائق التي انطلقت منذ عام 2010، مع خسائر سنوية تُقدر بما بين 15-19 مليون دولار. فعلى سبيل المثال وجراء ارتفاع ملفت لدرجات الحرارة، عرفت صائفة سنة2021 حرائق التهمت 89 الف هكتار موزعة على35 ولاية ومخلفة بذلك 90 قتيلاً. 

اما بالنسبة للأمطار فنرى في الصورة أدناه متوسط ​​كميات الأمطار السنوي للفترة الرطبة (بين أيلول/ سبتمبر وأيار/ مايو) للفترة 1981-2010 وتطور هذا المعدل ​​في المستقبل: 2031-2060 و2069-2098 حيث قد يصل انخفاض كمية الامطار المتساقطة حسب السيناريو المتشائم الى -150 مم في الفترة ما بين 2069-2098.

تستند الخرائط إلى سيناريوهين للهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC: في الاعلى RCP 4.5، وفي الأسفل: RCP 8.5.

محتوى هذه المقال هو مسؤولية السفير العربي ولا يعبّر بالضرورة عن موقف مؤسسة روزا لكسمبورغ.

______________________

1- موقع الطاقة الالكتروني في 03 أيلول/ سبتمبر2022 https://attaqa.net/2021/12/29
2- Première communication nationale sur les changements climatiques وزارة البيئة، آذار/ مارس 2001
3- المساهمة المحددة وطنياً، الجمهورية الجزائرية، أيلول/ سبتمبر 2015
4-وزارة الانتقال الطاقوي والطاقات المتجددة (MedECC ، 2019)
5- الخطة الوطنية للمناخ، وزارة البيئة، 2020
6- ثابت أول، 2008
7- صخري محمد، تداعيات التغير المناخي على الأمن الدولي (1989-2016): دراسة حالة الجزائر، مذكرة ماستر، جامعة الجزائر 3، 2015-2016
8- الوكالة الوطنية للموارد المائية، 2009.
9-بيان وزارة الموارد المائية 27 حزيران/ يونيو 2021
10- بيان وزارة الموارد المائية على حسابها في "فيسبوك" في 3 كانون الثاني/ يناير 2022.
11-CHANGEMENTS CLIMATIQUES ET ACTIVITES ANTHROPIQUES : IMPACTS SUR LES AQUIFERES COTIERS EN ALGERIE, A. HAOUCHINE, F. Z. HAOUCHINE, A. LABAD,I LARHYSS JOURNAL 1112-3680 / 2521-9782
12- الكتاب الأبيض حول تأثير التغيرات المناخية في الجزائر وزارة الانتقال الطاقوي والطاقات المتجددة 2021
13- محمد عشاشي التغيرات المناخية واثارها على التنمية في الجزائر الحوار الفكري Volume 11, Numéro 12, Pages 232-264
2016-12-30
14- انظر المرجع رقم 1 اعلاه
15-Michael Scoullos, WES newsletter (Water and Environment Support), Num 08, Septembre 2022.
16- سكيكدة: عطلة بالمجان لـ30 طفلاً من ضحايا حرائق الطارف ، موقع الشروق أونلاين مقال يوم 2022/09/06 https://www.echoroukonline.com/
17- الخطة الوطنية للعمل من اجل البيئة والتنمية المستدامة (PNAEDD) وزارة تهيئة الإقليم والبيئة 2002, ص 73
18- Youcef laid, dialogue national interministériel sur le changement climatique: secteur clé la santé, Alger, Aout 2010, p07.
19- Tabet Aoul MAHI, Changements climatiques et risques, Edition BENMERABET, 2014
20- انظر المرجع رقم 12 اعلاه

مقالات من الجزائر

مشكلات الانتقال إلى الطاقات المتجددة في منطقتنا ليست تقنية!

تستمر العلاقات الاستعمارية القائمة على النهب ونزع الملكية (وكذا تجريد الآخر من إنسانيته) ونقل الكُلفة الاجتماعية البيئية الى البلدان الطرَفية. لكن ذلك يجري هذه المرة باسم الانتقال نحو الطاقات المتجددة....

في الجزائر: لا خبر، لا قبر…

غياب الجسد هو الّذي يتيح للسلطات والحكومة والعسكريين والشرطة ومؤيديهم من السياسيين والمدنيين تأصيلَ وتدعيمَ غيابِ المختفين قسريّاً. ولذلك فمن الضروري، وفي المقام الأول، كشف هذا الجسد المحجوب، وهو ما...

لخضر بن طوبال، مذكرات من الداخل

2022-01-20

كتاب جديد صادر بالفرنسية، يستعيد فترة هامة وثرية من تاريخ الجزائر الحديث، شديدة الصلة بما آلت إليه الأمور اليوم، وهو يستند الى لقاءات جرت منذ زمن مع أحد قياديي جبهة...