لا داعي للثرثرة!

لن تلتقط إسرائيل معنى أن إنتفاضات تنفجر في وجهها كل بضع سنين، يُقْدم عليها من كان قَبل قليل في عمر هذه الطفلة! هو تجدّد كان ينبغي ان يدفعهم الى الرعب، ولم يفعل، بل حملهم على الامعان في ما يرتكبون. الطغاة حمقى إجمالاً ومتغطرسون. ولكن المخطط الاسرائيلي القائم على فكرة "محو فلسطين" – بالقوة أو بالاستيعاب أو بكليهما معاً – قد إندحر.
2021-12-31

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك
أب وابنته فوق أنقاض بناية قصفها الجيش الاسرائيلي، غزة - فلسطين.

أعيدُ نَشر هذه الصورة التي التقطتها عدسة مصور فلسطيني من غزة، ونشرها موقع "ميديا بارت" الفرنسي. هي من هجوم إسرائيل على غزة في أيار/ مايو 2021، انتقاماً من الانتفاضة التي عمّت كل فلسطين حينذاك. الدمار المريع لم يرعب الأب الجالس على أنقاض بناية أتخيل أنه كانت يقطنها، يحتضن ابنته ويقبل يدها باطمئنان، في حركةٍ هي خلاصة الإنسانية.

مقالات ذات صلة

لا يبدو أن إسرائيل أو الصهاينة سيلتقطون معنى أن إنتفاضات تنفجر في وجوههم كل بضع سنين، يُقْدم عليها من كان قبل بضع سنين في عمر هذه الطفلة! هو تجدّد كان ينبغي ان يدفعهم الى الرعب التام. ولم يفعل، بل حملهم على الامعان في ما يرتكبون. هكذا هم الطغاة، حمقى إجمالاً ومتغطرسون. قد يتمكنون من دق عنق محمد الكرد واخته منى – حماهما الله -، وهما من أبناء حي الشيخ جراح، في القدس. لأن محمد الذي ألقى خطاباً أمام الهيئة العامة للأمم المتحدة هذا العام، كان هو الآخر خلاصة في الانسانية. .

أمر الطفلة وأبيها، وأمر محمد الكرد واخته (وابيه وكل عائلته وكل جيرانه!)، هو دليل على تفوق قيمي وأخلاقي، فيما تنحطّ اسرائيل الى سرقة الاثواب الفلسطينية المطرزة ، ووصفات الحمص والفلافل ونسبتها الى نفسها، في إفلاس لا يمكن لأحد أن يجادل في مغزاه.

هم اقوياء؟ نعم! ولديهم اسلحة مدمِّرة ومنتجات تكنولوجية متطورة يبيعونها للعالم أجمع، ويمتلكون على هذا وذاك وقاحة لا حد لها... ويزدادون ابتذالاً يوماً بعد يوم.

يطالب الفلسطينيون اليوم بالحماية الدولية، وهو حق لهم، وهم محقّون. وسواء أمكن توفيرها– وهو غير متوقع في عالم اليوم المتغوّل، وفي ظل التواطوء العالمي مع إسرائيل لأسباب شتى – أو لم يُمكن، فالمؤكد أن المخطط الاسرائيلي القائم على فكرة محو فلسطين – بالقوة أو بالاستيعاب أو بكلاهما معاً – قد إندحر.

وهذا بحد ذاته يكفي الآن، في ظل هول الواقع والخراب العميم للحظة في منطقتنا، مع أنها ثرية ودينامية... خراب لن يدوم، لأنه مخالف لمنطق الأشياء، إلا إذا كانت البشرية كلها بصدد الاندثار، وهو إحتمال وارد بأمارة الكثير من العلامات التي تتعلق برعونة إدارة الحياة من قبل المتسلِطين، في البيئة كما في السياسة والاقتصاد.

ولذا، بل وهكذا، فمن غير المستغرب أن تحضر فلسطين بقوة خارج "نطاق" تعريفها، وأن تصبح جزءاً من المقاومة الشاملة لهذا الأفق القاتم، ومن أجل الحياة.  

مقالات من العالم العربي

للكاتب نفسه

"كاريش": حقل كل الصفقات

"كاد المريب أن يقول خذوني"! يمكن توقّع تغليب الحسابات والأغراض الصغيرة والذاتية لمسؤولين لبنانيين في هذه القضية الوطنية الكبرى، خاصة في ظل انهيار البلد. وهي تبدأ من المساومة على ملفات...

لبنان: ذلك "التغيير"!

ذهب إلى غير رجعة لبنان القديم الذي نشأ وفق صيغة "الميثاق الوطني" أو التسوية بين نخبه في ذلك الحين، لأنّ شروط هذه الصيغة انتهت دولياً وإقليمياً وداخلياً كذلك. لم يعد...