البرلمان المصري والتشريعات..

قد تَرسُب فى تأدية الواجب وقد تتمه على أكمل وجه، وبالحالتين سيبقى ملتصقاً بك، هو نتاج كدحك إن كدحت، وهو المهمة التي من أجلها أتيت. هكذا هو مصير البرلمان المصري مع التشريعات، وهو الذي لم يحظ غير بتأييد 28 في المئة من المصريين. فعلى البرلمان المصري خلال أسبوعين وفق الدستور (المقر في استفتاء في كانون الثاني/ يناير 2014)، هضم 341 قراراً صادراً بقانون عن رئيس الجمهورية تمّ سنها خلال السنتين
2016-01-28

منى سليم

صحافية من مصر


شارك
مظهر أحمد - العراق

قد تَرسُب فى تأدية الواجب وقد تتمه على أكمل وجه، وبالحالتين سيبقى ملتصقاً بك، هو نتاج كدحك إن كدحت، وهو المهمة التي من أجلها أتيت. هكذا هو مصير البرلمان المصري مع التشريعات، وهو الذي لم يحظ غير بتأييد 28 في المئة من المصريين. فعلى البرلمان المصري خلال أسبوعين وفق الدستور (المقر في استفتاء في كانون الثاني/ يناير 2014)، هضم 341 قراراً صادراً بقانون عن رئيس الجمهورية تمّ سنها خلال السنتين الماضيتين، وإصدار حكمه النهائي حولها. وإلى جانبها، هناك تشريعات سابقة على تشكيل البرلمان، ساهمت فى تغيير شكل الحياة فى البلاد سياسياً واقتصادياً واجتماعيا، وهناك مسودات لتشريعات أخرى أعدتها الوزارات المختلفة في انتظار البرلمان..

مهام على الأبواب

كان الأسبوع الأول من الانعقاد كافيا لبيان الصورة، فيشير الحصاد إلى طرح العشرات من القوانين باللجان المختلفة من أجل المناقشة وإصدار التوصيات. أما الجلسة الأولى العامة للتصويت فشملت التصديق على 32 من القوانين الصادرة بأثر رجعي، ومنها تمديد حالة الطوارئ بسيناء والانتخابات الرئاسية والقضاء العسكري وزيادة المعاشات وتحديد مرتب ومخصصات رئيس الجمهورية والإسكان الاجتماعي وقانون البناء وتعديلات قانوني العقوبات والدستورية العليا.. وتم إرجاء ـ وفق مضبطة الجلسة ـ مناقشة قانوني الحقوق السياسية ومجلس النواب لحاجتهما لمزيد من الإعداد. وعلى الرغم من هذا الإرجاء للقانونين المثيرين للجدل، فقد شهدت الجلسة الأولى تمرير قوانين أخرى ليست أقل إثارة للجدل، ومنها التصديق على قانون الإرهاب، رغم تسجيل حزب النور ثلاثة اعتراضات حوله تتعلق بوجود الكثير من التعبيرات الفضفاضة التي تسمح بتوسيع درجة الشبهات بما ينتهك حقوق المواطنين، وكذلك التوسع فى أحكام الإعدام. شهدت الجلسة أيضاً التصديق على قرار رئيس الجمهورية الرقم 89 لسنة 2015 الذي يعطيه وحده الحق في إعفاء رؤساء وأعضاء الهيئات المستقلة والأجهرة الرقابية من مناصبهم، وقد جاءت الموافقة بواقع 328 نائباً، ورفض 134 وامتناع 13 منهم.
ولعل هذا القانون كان الأكثر حصداً لأصوات معارِضة حيث لم تزد عند مناقشة سواه عن 30 نائباً بين ممتنع ورافض. ويرجع هذا إلى ارتباط تمرير هذا القانون بالأزمة الكبرى التي أثارها إعلان رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات عن تقرير يشير إلى أن حجم الفساد بمؤسسات الدولة يصل الى 600 مليون جنيه، وما تلى هذا من تشكيل لجنة تقصي حقائق بقرار من رئيس الجمهورية، أنهت عملها خلال أيام قليلة بالإعلان عن إدانة القرير وصاحبه واتهامه باستغلال منصبه.. قرار آخر شهد تصديقاً سريعاً رغم مطالبة البعض بمزيد من الوقت للمناقشة، وهو قرار مجلس الدفاع الوطني ـ الذي انعقد باليوم الثاني لعمل البرلمان ـ بشأن تمديد إرسال العناصر اللازمة من القوات المسلحة المصرية في مهمة قتالية خارج الحدود "للدفاع عن الأمن القومي المصري والعربي في منطقة الخليج العربي والبحر الأحمر وباب المندب"، لمدة عام إضافي.
هذا ولا زال هناك المزيد من الجدل المنتظر حول قوانين أخرى سينتهي الأمر غالباً بتمريرها. وقد كان المشهد من داخل لجنة الإسكان بالغ الدلالة، فخلال جلسة نقاش مبكرة حضرها ممثل عن القوات المسلحة ووزير الاسكان لمناقشة القرارات الصادرة بقانون عن رئيس الجمهورية الخاصة بالتعمير والبناء، اعترض عدد من النواب على ضرورة البعد عن الاستثناءات، وألا يكون الدور الذي تلعبه الادارة الهندسية العسكرية في تنفيذ مشاريع كبرى مدخلاً لاستثنائها من الحصول على تصريحات رسمية هامة والتواصل مع المحليات وغيرها من الهيئات المدنية المسؤولة عن التخطيط والبناء، وهو ما رد عليه ممثل المؤسسة العسكرية للشؤون القانونية بالقول إن الجيش لا يستأذن للبناء في الأراضي التابعة له وإن أي مشاريع قومية ينفذها تتم بعد تكليف مباشر من مجلس الوزراء، ومن ثَمّ فلا حاجة للرجوع للهيئات التي ذُكرت، ورأى به نوعا من التعطيل. وهو نقاش يمكن أن يتفق معه البعض أو يختلف، ولكن المضبطة الرسمية لم تشمل إلا السطور التالية: "وقد أعلن أعضاء اللجنة عن ثقتهم في القوات المسلحة لقيامها بتنفيذ المشاريع القومية الكبرى، وأكدوا ضرورة تمرير القرارات بقوانين قبل مرور الـ15 يوما المخصصة لذلك، على أن يتم أي تعديل بعد ذلك"!
ومن الاسكان للجنة حقوق الانسان والحريات حيث "قانون التظاهر" الصادر بقرار عن رئيس الجمهورية قبل عام ونصف، والذي بسببه يقضي عشرات الآلاف من المصريين سنوات من عمرهم في السجون (ويقدر عددهم بحوالي 50 الفاً اليوم!!)، وقد كانت المفاجأة للجميع أن هذا القانون ليس ضمن قائمة القوانين الصادرة والملزم البرلمان بإقرارها أو إلغائها خلال 15 يوماً على بدء عمله. فوفق المادة 247 من الدستور، فإن المراجعة تشمل فقط القوانين التي صدرت عقب الاستفتاء على الدستور المصري، (كانون الثاني/ يناير 2014) بينما سن قانون التظاهر في 24 تشرين الثاني/ نوفمبر 2013. غير أن هذا لا يمنع إدخال تعديلات على القانون بعد ذلك وفقًا للصلاحيات التي منحها الدستور للنواب، هذا ما يقره القانون.. وفي تصريحات أخيرة، قال مجلس رئيس النواب إنه سيتم إرجاء مناقشة القوانين الصادرة في ظل غياب الدستور بعض الوقت!

انتصار وحيد

انتصار وحيد تّمَ تحت قبة البرلمان وجاء من داخل لجنة القوى العاملة التي استبشر الكثيرون باجتماعها الأول لمناقشة قانون الخدمة المدنية، وانتهت بالتوصية برفضه والمطالبة بتعديله لما به من بنود غير دستورية، ولا تحقق المساواة بين المواطنين، مثل استثناء مؤسسات وهيئات كبرى من القانون بحيث ينفذ فقط على الموظفين الصغار دون الكبار، بما لا يحقق العدالة الاجتماعية من ناحية ولا يحقق إصلاح الهيكل الإداري بالدولة من ناحية أخرى. وعلى الرغم من هذا، فقد قال اللواء سيف يزل، رئيس أكبر ائتلاف برلماني مؤيد للحكومة الحالية ("دعم مصر") إنهم سيصوتون لمصلحة القانون عند طرحه. أمّا وزير الاستثمار فقد حذر قبَيل التصويت من تأثير رفض القانون على تحمس البنك الدولي لمنح مصر القرض الدولي المنتظر.
ولكن، جاءت جلسة التصويت التي استمرت لساعات طويلة، وانتهت برفض ما يزيد عن 350 نائبا للقانون. هناك من يرى ان هذا الرفض جاء لعواره الشديد الذي لم يستطع الحد الأقصى من نواب البرلمان المؤيدين للرئيس والحكومة من تجاوزه. هناك سؤال عالق حول نوع التعديلات التي سيتم إدخالها، وإن كانت الموافقة ستبقى مشروطة بحجم تعديلات يمكنها أن تحقق بعض العدالة الاجتماعية..

وإهمال..

تستعد الحكومة لعرض ثلة من مشاريع القوانين بالمجالات المختلفة، قامت بصياغتها وإعدادها وزارة العدل التي يترأسها رجل كان على رأس قائمة المرفوضين بميدان التحرير إبان ثورة يناير (المستشار أحمد الزند)، لعل أكثرها إثارة للجدل هو التأمين الصحي والصحافة، وهي شهدت حملات مجتمعية واسعة قبيل عرضها على البرلمان. ويلزم الدستور مجلس النواب عقب انعقاده بإعداد قوانين هامة مثل العدالة الانتقالية ودور العبادة والإدارة المحلية. وقد أصدرت نقابة الصحافيين أكثر من بيان حذرت فيه من التعامل معها كطرف غير أصيل فى إعداد قانون الصحافة وطالبت البرلمان بتلقي مشروعها الذي أعدّه عدد من شيوخ هذه المهنة، والتلاقي معه بالدرجة نفسها من الاهتمام التي سيحظى به المشروع الحكومي.
وفي السياق نفسه، قالت الأمينة العامة لنقابة الأطباء إن النقابة لم تتلق حتى الآن نسخة رسمية من مشروع قانون التأمين الصحي الذي أعدته وزارتا الصحة والعدل، وإن آخر نسخة وصلت إليها كانت في شباط/ فبراير 2015، وأعيدت مرفقة بملاحظات هامة تصل إلى 22 ملاحظة، يتعلق معظمها ببنود رأت النقابة بها إضراراً بحق المواطن في تلقي الخدمة الصحية. إلا أنّه حتى الآن فالحكومة تستكمل عملها لطرح القانون على البرلمان دون الرجوع للنقابة والمجتمع المدني. أمّا قانون العدالة الانتقالية فلا طموحات كبيرة منتظرة بشأنه، وهو العنوان الواسع والحلم الكبير لإنصاف الشهداء والجرحى في ثورة يناير، بينما قامت السلطة في التغيير الوزاري الأخير بإلغاء وزارة أنشأتها قبل عامين بالاسم نفسه وخصصت لها 20 مليون جنيه.. وتغيب أية إشارة عن اكتمال المشروع والاستعداد لطرحه عبر البرلمان الحالي.

 

مقالات من مصر

للكاتب نفسه

في مصر: إزاء سد يهدد السيادة.. وعي وبلادة!

منى سليم 2021-06-27

يواجه "إعلان المبادئ الثلاثي بين مصر وإثيوبيا والسودان" الموقع في آذار/ مارس 2015، انتقادات حول عموميته، أو حتى "ميوعته"، كمثل إغفاله لحظر مبدأ تسعير المياه، والسماح بالاستفادة من أعمال هذا...