أمهات الشياح وعين الرمانة تمحين "خطوط تماس" الماضي

"ما أغلى من الولد إلّا توحيد البلد"
2019-11-28

شارك

الثورة تقول "الآن انتهت الحرب الأهلية"، فيردّ صوت أصحاب السلطة ومعهم المشكّكون: "الثورة عودة الحرب".

يوم 26 تشرين الثاني/ نوفمبر 2019 كان المشهد مرعباً في بيروت بين حييّ الشياح وعين الرمانة اللذان تقاتلا خلال 15 سنة وهما جاران متقابلان. ثم في صور وبعلبك. هجومات متتابعة على المعتصمين في الساحات من قبل مجموعات لا أحد تحمّل مسؤوليتها أو تبناها، مع أنها هتفت لحزب الله وحركة أمل ورفعت أعلامهما، ومعها شعارات طائفية فجة للغاية. تبع ذلك إشكال خطير في طرابلس كاد أن يفتن بين المتظاهرين والجيش، وتسبب بعدد من الجرحى، لولا أن المعتصمين سرعان ما نبذوا المفتعِلين ونبّهوا منهم.

مشهد مساء الثلاثاء ذاك كان يبدو رسماً منظّماً متزامنَ الأحداث لصورة تشبه الحرب الأهلية على امتداد الأراضي اللبنانية. "خافوا أيها المتوسِدون الشارع، خافوا كثيراً، فهذا ما ينتظركم لو عاندتم واخترتم طريق الثورة". لكن الصبح كان لناظره قريباً، وسرعان ما دعت نساء وأمهات منطقتي الشياح وعين الرمانة إلى مسيرة ورود رفضاً قاطعاً للفتنة التي كانت تُدبَّر. شوارع المدينة التي كانت قبل ساعات قليلة مرتعاً للزعرنات والشعارات المقيتة صارت كأنها غير شوارع يوم الأربعاء بوجود نسائها. أما سائر المناطق التي شهدت اعتداءات وتوترات، فقد رفعت شعارات الدعم لبعضها البعض، وجالت وفود مسانِدة بين المناطق تعبيراً عن وحدة الحال والتضامن.

بين يوم وليلة ويوم تلاه، ترجم المنتفضون، فعلاً لا قولاً، شعارهم الأبرز "نحنا الثورة الشعبية وانتو الحرب الأهلية"!

ننشر هنا صوراً ومقاطع فيديو تبث شيئاً من الأمل، بعيداً عن صور العنف والعدوان التي سبقتها، متسقين مع شعارنا "البحث في الخراب عمّا ليس خراباً".

مسيرة الأمهات في الشياح وعين الرمانة. فيديو لـ: علي غربية (27-11-2019)

وعن صفحة أخبار الساحة:
ثوار بعلبك يعودون لملء ساحة المطران بعد هجوم البلطجية عليهم.. غناؤهم "إني اخترتك يا وطني" (26-11-2019)

ثوار النبطية يلتقون بثوار صور لدعمهم بعد الهجوم من البلطجية الداعمين لحركة أمل وحزب الله على خيم المعتصمين في صور وتكسيرها (26-11-2019)

مقالات من العالم العربي

جنازات مؤجلة

شاهدها الناس، وعرفوا أنهم لا يُشاهدون جنازةً عابرة، بقدر ما كانوا يُشاهِدون قهرهم وألمهم المخبأ منذ سنوات. بكى الصحافيون، بكى السكان، انهارت النساء، وذابت قلوب الأطفال من الوجع. كأنّها طاقةٌ...

عجلة أخرى للموت

تَحوَّل استخدام "العِقلاة" مع الوقت إلى كارثة، تَحوَّل ما هو غير عادي إلى عادي. دفع استسهال الناس لغياب معايير السلامة، "العقلاة"، إلى أن تكون مصدراً آخر من مصادر الموت في...

العودة من برزخ الموت في العراق: ناجيات من "غسل العار" يكسرن جدار الصمت

في بعض الحالات، كهذه المنشورة هنا، تتحوّل العائلة من مساحة حمائية مفترضة إلى أداة تنفيذية أولى، والى الشرطي الحارس للمنظومة البطريركية، فتنهار قيمة "القرابة الدموية" أمام سلطة "الامتثال الجماعي"، حيث...