رمضان ولّى وأدبر
تلتبس كلمة "رمضان" بمعنى العذاب فهي مشتقة من الرمضاء أي شدة الحر، فهو معاناة في وسط صحراء تحترق بلهيب الشمس، مما يصرفنا للقول بأن الصيام لم يكن منذ بداياته الأولى طقسا ممتعا، لكن هذا العذاب لم يكن له معنى إلا مع اقترانه بمبدأ الاختيار، وبهدف جليل هو الرغبة في التسامي نحو الله، وارتقاء الروح المؤمنة به حقيقة ومجازا.
فالجسم يتخفف من غذائه المعتاد ليتغذى بأحاسيس روحانية
2015-06-18
مؤرّخ وأستاذ السوسيولوجيا الاقتصاديّة في جامعة محمد الخامس، الرباط
حليم قارة بيبان - تونس
تلتبس كلمة "رمضان" بمعنى العذاب فهي مشتقة من الرمضاء أي شدة الحر، فهو معاناة في وسط صحراء تحترق بلهيب الشمس، مما يصرفنا للقول بأن الصيام لم يكن منذ بداياته الأولى طقسا ممتعا، لكن هذا العذاب لم يكن له معنى إلا مع اقترانه بمبدأ الاختيار، وبهدف جليل هو الرغبة في التسامي نحو الله، وارتقاء الروح المؤمنة به حقيقة ومجازا.
فالجسم يتخفف من غذائه المعتاد ليتغذى بأحاسيس روحانية ترتقي جسرا يربطه بأفق السماء. وحينما يفرض الإنسان على نفسه هذا الحرمان يتخلص من شروط إنسانيته، ليجوب أمكنة أخرى ويطوف بها لتحضره الرؤيا، وينفذ الصوت الحق الى أذنه. إجمالا، هكذا كانت سيرورة الأنبياء والأولياء والقديسين، يجتازون المراتب، ويحررون الجسد من الارتهانات الأرضية. وهذه هي الطريق التي سار فيها كل أتباعهم الباحثين عن السر والجوهر المنفلت من خلال هلوسات يتسبب بها هذا الحرمان. ليس بإمكان كل من كان الصيام فهو طقس لا يقدر عليه كل الناس. هذه هي الحقيقة. ومن الأكيد أنه ليس طقسا لمن ينتظر بلا صبر ساعة الإفطار، في الوقت الذي ينتظر فيه القديسون إحقاق القطيعة مع هذا الغذاء. هذه السمة الروحانية لرمضان لا تجد حيزا لها في مجتمع يعطي مكانة عظمى للطعام، ويغرق في موائد عامرة، فيهبط إلى الأسفل عوض أن يرتقي. ومثل هذا الرمضان لا معنى له. وقد حان الوقت لتفادي الصورة الرمضانية التي يظهر عليها المتيمون بالفطائر والحلويات (الشباكية، البغرير...)، وجعل هذا الطقس اختيارا لا يحتاج للاستعراض والمباهاة. فالقديسون كانوا يهتدون للكهوف والمغارات ليصوموا لا ليتجشأوا، ولم يكونوا بحاجة لإعلان تقواهم.
2026-05-14
لا "أسد ذهبي" هذه المرة! أثارت مشاركة كيان الإبادة الإسرائيلي في بينالي البندقية هذا العام موجات عارمة من الغضب والاحتجاج، غيَّرت شكل البينالي بشكل جذري، فشهد أول إضراب موسَّع يشهده...
يُدرك الناس أو يشعرون على الأقل، بأن قوانين العالم ومحركاته – الاقتصادية والسياسية على السواء، ومعها الثقافية والقيمية – قد تغيّرت بشكل عميق، ولكنهم لا يزالون يفكِّرون ويفعلون بواسطة أدوات...
في هذا الواقع المشروخ إلى نصفين، في قلب أوروبا المتواطِئة على موتنا، كيف يختبر أبناء وبنات غزة الإبادة عن بُعد، نفسياً وعاطفياً؟
"المحيط الملَكي" تعبير ضبابي في المغرب وصار ينتمي لزمن آخر، ولكن البعض يستمر في استخدامه تزلفاً أو وصولية. أما القصر فمُجبَر على التمأسس بسرعة، وعلى التفاوض مع ممثلي الشعب.
ما يجري أشبه بلعبة على الويب، وظيفتها امتصاص الحقيقة الاجتماعية الصعبة، التي تفرغ وتمتلئ بعيداً، وبشكل عميق، بفضل الشعارات، وبفضل انطباع القوة والشرعية الذي تعطيه التظاهرات الأكثر احتفالية من أي...
كلمة السرّ في أيامنا هذه، "افتح يا سمسم" العالم الحديث، هي "الابتكار"، مصدر كلّ تقدم. وسرّها هو الإنسان. الإنسان المتعلّم والمتحرّر، المتمتع بكرامة مضمونة. يبدو أن المسؤولين في المغرب واعون...