OXI!

"لا" بالإغريقي. وبنسبة 61.4 في المئة. ظهرت تعابير كانت الناس في الانتفاضات العربية استخدمتها بكثافة قبل أن تَطحنها الردة المتعددة الأوجه: تصويت للكرامة، للحقوق، ضد السرّاق.. بل نعت وزير الاقتصاد اليوناني الذي قاد "المعركة"، دائني بلاده بـ "الإرهابيين". والدائنون أولئك هم بالدرجة الأولى (70 في المئة) من الخارج، وهي الأسماء المعتادة التي نعرفها نحن: بنوك خاصة
2015-07-08

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك

"لا" بالإغريقي. وبنسبة 61.4 في المئة. ظهرت تعابير كانت الناس في الانتفاضات العربية استخدمتها بكثافة قبل أن تَطحنها الردة المتعددة الأوجه: تصويت للكرامة، للحقوق، ضد السرّاق.. بل نعت وزير الاقتصاد اليوناني الذي قاد "المعركة"، دائني بلاده بـ "الإرهابيين". والدائنون أولئك هم بالدرجة الأولى (70 في المئة) من الخارج، وهي الأسماء المعتادة التي نعرفها نحن: بنوك خاصة أميركية وأوروبية، وصناديق ائتمان ووكالات تقييم، وصندوق النقد الدولي، والبنك المركزي الأوروبي.. وقد طبقت هذه هوايتها المفضلة بالمضاربة في الإقراض والدين ورفع الفوائد وكلفة "خدمة الدين" بسبب "المخاطر"، وطبق السياسيون هوايتهم المفضلة بالتهويل بغاية الإخافة والتركيع. اليونانيون يقولون: بل الإذلال. 317 مليار يورو ديناً في نهاية 2014، 177 في المئة من الدخل الوطني الخام، لبلد لا يتعدى سكانه الـ11 مليون. ورثها سيريزا ولم يصنعها، بل هي الحكومات المتعاقبة منذ 2004، يمينية نيوليبرالية صريحة، ويمينية نيوليبرالية تتخفى خلف اسم الحزب الاشتراكي.
20 مليار يورو سنويا تهرّب ضريبي من قبل الأغنياء اليونانيين، و 9مليار يورو أسلحة باعتها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا لليونان بينما هي تغرق وتستدين، ومبالغ تقدر بـ20 مليارا أخرى، كانت كلفة جنون العظمة المتمثل بمنشآت الألعاب الاولمبية في 2004، التي هُجرت تماما بعدها ويأكلها اليوم الخراب. وهناك الأزمة الاقتصادية العالمية التي ابتدأ طورها الأخير في 2008، والتي ضربت قطاعي السياحة والنقل البحري الأساسيين في البلاد.. طلبت الترويكا من اليونان صرف 30 ألف موظف وخفض التقديمات الاجتماعية الأساسية وخفض الحدّ الأدنى للأجور و "تحرير" قوانين العمل (أي إرساء وحشية الاستغلال)، بل لمَ لا؟ منح بعض الجزر الجميلة للمستثمرين الأجانب مقابل سد الدين.. أي أن يدفع الفقراء مجدداً حتى لو كانوا يموتون جوعاً، وحتى لو كانت نسب الانتحار قد تضاعفت عدة مرات في السنوات الأربع الأخيرة، ووفيات الأطفال ارتفعت بنسبة 47 في المئة..
قال اليونانيون OXI. وطالبوا الدائنين الجشعين بحلول لا تستند الى ما يسمونه "التقشف": إلغاء الفوائد وإسقاط 30 في المئة من الدين، لأن الدائنين/المرابين استردوا أموالهم أصلا عدة مرات.
مع OXI اليونانية، ومع ظواهر مشابهة متوقعة في إسبانيا والبرتغال المنهوبتين، سيمكننا أن نستعيد نحن "لا" مشابهة تخصنا، بوجه السرّاق الدوليين والمحليين، وبوجه الحكام التافهين.. ومن دون صلة مباشرة: OXI لإسرائيل أيضاً.. لمَ لا؟

 

للكاتب نفسه

كيف الخروج من استعصاء أوضاعنا؟

الثورة المضادة تجعل من كل تحريك للمستنقع الآسن تهديداً بوقوع العنف الدموي، حتى صار الناس يريدون "الستر" ويتخلون عن أحلامهم بغد افضل وعن أي أمل... فكيف يمكن للتغيير أن يتحقق؟