هل بربرية تنفي أخرى؟

من قعر بؤسنا المكين، متعدد المستويات والمجالات، من قلب الخراب العميم الذي يغلِّف أوضاعنا، نقول بقوة، بلا أي استدراكات: لا للبربرية: في باريس وفي بيروت وفي بغداد وسوريا واليمن.. وكل مكان بلا استثناء. فالبربرية، نحن الأخبر بها، نتلقى يومياً أفعالها، وعانينا منها على يد الاستعمار، قديمه وجديده، وما نزال، وعلى يد مستبدينا الذين لم يتورعوا يوماً عن انتهاك مجتمعاتنا التي تسلطوا عليها.. حتى وصلنا إلى
2015-11-19

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك
ابراهيم الصلحي - السودان

من قعر بؤسنا المكين، متعدد المستويات والمجالات، من قلب الخراب العميم الذي يغلِّف أوضاعنا، نقول بقوة، بلا أي استدراكات: لا للبربرية: في باريس وفي بيروت وفي بغداد وسوريا واليمن.. وكل مكان بلا استثناء. فالبربرية، نحن الأخبر بها، نتلقى يومياً أفعالها، وعانينا منها على يد الاستعمار، قديمه وجديده، وما نزال، وعلى يد مستبدينا الذين لم يتورعوا يوماً عن انتهاك مجتمعاتنا التي تسلطوا عليها.. حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه من دركٍ، مما لا تنفع المكابرات ولا المهاترات في فهمه ولا في تخطيه. مما صار خطراً وجودياً علينا بالمعنى العميق للكلمة.
وأما المكابرات والمهاترات فتعبِّر عن نفسها بالانخراط في سجال عقيم أساسه التبرير: إدانة تفجير برج البراجنة المروّع الأخير تقابلها ردود أفعال عجيبة تذكِّر بتفجير طرابلس المجرم منذ عامين، والقلق على العراق يقابله تذكير بمأساة الشعب السوري، واستفظاع مذبحة باريس يستحضر مذابح الاستعمار الفرنسي في الجزائر وحقارة وبشاعة المسلك الأميركي في كل مكان، وموت الناس في غزة وفي عموم فلسطين، وانحياز الغرب لإسرائيل وتواطئه معها. فهل بربرية تنفي أخرى؟ وهل هي مباراة تنافسية على من هو أكثر وحشية، أو على التظلّم. هذا عقيم مدمِّر، وحلقة مفرغة ليس فيها منتصر.. أبداً. هي محاكاة وتبنٍ للمنطق الاستعماري عن "صدام الحضارات" المنتِج لحرب ليست "شاملة" فحسب وإنما "دائمة" كما يبشرنا أصحابها، وهم بالمناسبة ليسوا المنظّرين والسياسيين الغربيين فحسب بل هؤلاء الذين تكلموا عن قسمة العالم إلى فسطاطين (بحسب بن لادن والقاعدة)، والذين يتكلمون اليوم عن "إدارة التوحش" (شعار داعش)، كما هم كل طرف يؤجج هذا السعار ويغذيه باتّباع منطق التعصب لجماعته والسعي للغلبة، بغض النظر عن "تهذيب" خطابه وعن الأدوات التي يستخدمها.
عقود من الإخضاع والاستغلال، من النهب المُركَّب، ومن الإذلال والتيئيس والإفقار والتجهيل.. تعيدنا الى المربع الأول، التأسيسي. وفيما ينتصب أمامنا مسؤولون غربيون حمقى، معتدّون بالقوة، وانتهازيون يحسبون ربحهم وخسارتهم المباشرين بلا أي اعتبار آخر، نرى مستبدِّينا، ممن هم في الحكم وممن هم طامحون إليه، وممن يدّعون شرعيات ما أنزل الله بها من سلطان.. في حال من التهريج المدْقع. بينما السؤال الوحيد الجدير والملح هو كيف السبيل؟ هنا، حيث الإلحاح مضاعف، وإنما في كل مكان. هذا يوحِّدنا. هذا يوحِّد البشرية اليوم.

 

للكاتب نفسه

أسئلة، ولا شيء سواها

لا، ليس الجواب لفظياً، ولا شعاراتياً، ولا حتى بديهياً، وهو الأهم. لا، لا يكفي التمسك بالمبادئ، على أهميته. بل لا يكفي وجود قناعات مُحرِّكة للفعل، طالما أنه يمكنه أن يكون...

كيف الخروج من استعصاء أوضاعنا؟

الثورة المضادة تجعل من كل تحريك للمستنقع الآسن تهديداً بوقوع العنف الدموي، حتى صار الناس يريدون "الستر" ويتخلون عن أحلامهم بغد افضل وعن أي أمل... فكيف يمكن للتغيير أن يتحقق؟