برافو!

وفيما تطوف الإسكندرية في هذه الأيام، فترتفع المياه إلى أكثر من ثلاثة أمتار في بعض أنحائها، ويموت الناس غرقاً وصعقاً، وتنقطع الكهرباء عن عشرات القرى حولها.. يستقيل المحافظ! بينما لا يستقيل لا المحافظ ولا الوزير لو حدث الشيء نفسه في لبنان مثلاً (وهو كثيراً ما يحدث)، ولا في العراق مثلاً، وهو كذلك كثيراً ما يحدث. في البلدين يُتّهَم "المتآمِرون"، وهم المحتجّون على الوضع المزري الذي جعل
2015-10-29

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك
هناء مال الله-العراق

وفيما تطوف الإسكندرية في هذه الأيام، فترتفع المياه إلى أكثر من ثلاثة أمتار في بعض أنحائها، ويموت الناس غرقاً وصعقاً، وتنقطع الكهرباء عن عشرات القرى حولها.. يستقيل المحافظ! بينما لا يستقيل لا المحافظ ولا الوزير لو حدث الشيء نفسه في لبنان مثلاً (وهو كثيراً ما يحدث)، ولا في العراق مثلاً، وهو كذلك كثيراً ما يحدث. في البلدين يُتّهَم "المتآمِرون"، وهم المحتجّون على الوضع المزري الذي جعل الأمطار هذه الأيام تجرف أطنان الزبالة المتراكمة في شوارع سويسرا الشرق، وعلى سطح مياه خليج جونيه الذي يُضاهي بجماله الكوت دازور.
في العراق، يُقتَل المحتجون. هكذا وببساطة.
في جدة، عاصمة السعودية الاقتصادية التي تغرق بشكل دوري (2009 و2011 و2014، والله يستر..)، ما يؤدي إلى سقوط مئات الضحايا، وطبعاً انقطاع الكهرباء ودمار أحياء بكاملها تُسمّى في ما بعد "منكوبة"، بل وانتشار الأوبئة بسبب نفوق الحيوانات وبقائها في المياه.. فالأسباب تُردّ إلى مزاج الطبيعة وسوء الموقع أسفل هضاب وجبال. وأما مَن فازوا بعقود مشاريع الصرف، فقد اتكلوا على رمال الصحراء لابتلاع الأمطار، ما يسمح لهم بوضع 38 مليار ريال مرصودة للمشاريع (أو معظمها) في جيوبهم بعد تقاسمها مع المسؤولين. والمتّهمون حصلوا مؤخراً على البراءة.
في مصر، يدعو الرئيس الحكومة إلى اجتماع طارئ لنقاش "حالة الأنواء الجوية" وفق الصحف. لا بأس أن تُحَمَّل السماء وزر أوساخ السلطات المتعاقبة. ولو أن المطر ليس تماماً نيازك مفاجِئة تضرب الأرض، ولو أن سبب كارثة الإسكندرية هو انسداد المجاري التي لم تُصَنْ أو التي نُفِّذت بشكل مخالف لدفتر الشروط، وللمنطق.. هنا على الأقل ما زالت هناك بعض التقاليد الدولتية، أو فلنقل المؤسسية. كم هو محقٌ "سعيد أبي النحس المتشائِل": هناك دائماً ما ومَن هو أسوأ. أليست الأمور نسبية؟
.. وهو ما كان أكده وزير الداخلية اللبنانية خلال الصيف في رده على الاحتجاج العام على قمع "المتظاهرين ضد تراكم الزبالة": انظروا حولكم، نحن ما زلنا أرحم من سائر حكام المنطقة. صحيح. هنا لم يُقتل الآلاف ولا سُجنوا ولا اختفوا. هنا لا براميل متفجرة ولا اغتيالات. هنا لا تُقطع الرؤوس، ولا يوجد صلب ولا جلد.. وهناك "تُقبَل" استقالة المحافظ.. بجَدّ!! 

للكاتب نفسه

قناصة بيروت اليوم

لا لأي نوع من أنواع الحرب الأهلية في لبنان (وفي سواه)، ولا لأي درجة من درجاتها (والمقصود بها المسلحة والدموية، لأن التوترات الأخرى قائمة، و"الله غالب"). الحرب الاهلية لا تحسم...

حتى لا ننقّ كالدجاج

يمر العالم بلحظة انقلاب تام في كل ما عهده من ترتيبات نظَمتْه بعد الحرب العالمية الثانية، بل في أساليب الإنتاج نفسها، وفي مرتكزات التصور الذي ساد منذ فاتحة ما سُمِّي...