"الخليفة إبراهيم" لا يعرف فلسطين

إبراهيم البدري، الذي أعلن نفسه خليفة مطلع شهر رمضان من هذا العام، قلق على الظلم اللاحق بالمسلمين «في أفريقيا الوسطى ومن قبلها في بورما» وهو يتوعد ظُلاّمَهم: «فوالله لنثأرن ولو بعد حين، لنثأرن». وهو سمع ورأى ما يجري في بورما التي خصها بالذكر، ونادى لها بـ«الهمّة الهمّة».إلا فلسطين. فلا هو ولا المتحدث الفصيح باسمه، العدناني، يعرفانها. مع أنها أرض بيت
2014-07-09

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك

إبراهيم البدري، الذي أعلن نفسه خليفة مطلع شهر رمضان من هذا العام، قلق على الظلم اللاحق بالمسلمين «في أفريقيا الوسطى ومن قبلها في بورما» وهو يتوعد ظُلاّمَهم: «فوالله لنثأرن ولو بعد حين، لنثأرن». وهو سمع ورأى ما يجري في بورما التي خصها بالذكر، ونادى لها بـ«الهمّة الهمّة».
إلا فلسطين. فلا هو ولا المتحدث الفصيح باسمه، العدناني، يعرفانها. مع أنها أرض بيت المقدس المبارك حوله، والذي صلّى فيه النبي مع جبريل في ليلة الإسراء... وهو أدرى. هو الحريص على تأكيد نَسَبه إلى آل البيت بحسب التسلسل الذي كشفه فصيحه. واعتمر في أول ظهور علني له العمامة السوداء.
فلسطين التي يُذبح أهلها ويُستباحون كل يوم، واليوم. أما نتنياهو فليس معنياً بوعيد الخليفة الجديد، الذي يبدو أنه يجهل وجوده ووجود إسرائيل كلها، أو أنه لا يكترث لهذه التفاصيل. فالرجل يؤسس «الدولة الإسلامية». نتنياهو يؤيد قيام دولة... كردية في العراق، تقع الى جانب دولة الخليفة إبراهيم. بل لعله الوحيد في العالم الذي يفعل، من باب أمله بعقد تحالفات لها أسس جارية، ومن باب الرجاء بتفتت هذه المنطقة بأكثر ما يمكن، وتذابحها. وهو مرتاح للتطورات. بعكس حاله حين قامت الانتفاضات في أكثر من بلد عربي منذ ثلاثة أعوام. يومها قلقت إسرائيل كثيراً، وراحت تتفحص كل كلمة وإشارة وعلامة. انكمشت إزاء تلك الدينامية الكاسحة التي اجتاحت الشباب، يقف خلفهم من شاخوا بعدما حاولوا مرات وانكسروا. دينامية يملؤها الفرح، والإبداع، والحرص على الكرامة، والتمسك بالمستقبل... تَعِدُ فلسطين بأنها على رأس أولوياتها، وتسخر من إسرائيل بوصفها لحظة عابرة من التاريخ.
سُحقت الانتفاضات، بالقوة العارية العنفية الفظيعة، وبالالتفاف والاحتواء. وما زال السحق شغّالاً. ومنه الرعب الذي يثيره قطع الأعناق والأيدي، والتسلط على الناس في تفاصيل حياتهم، وإرهابهم، ودفعهم إما للخضوع، أو للانكفاء الى الظل، أو للهرب في البراري. إذ «تبّا لتلك الأمة التي يريدون جمعها، أمة العلمانيين والديموقراطيين والوطنيين، أمة المرجئة والإخوان والسرورية»، بحسب العدناني. وهؤلاء جميعاً يستحقون طبعاً جهنم في الدنيا قبل الآخرة. وهو بذا كاد يقول، وبصراحة، تباً للفلسطينيين... وسيقولها في مرة قادمة!
            
 

للكاتب نفسه

كيف الخروج من استعصاء أوضاعنا؟

الثورة المضادة تجعل من كل تحريك للمستنقع الآسن تهديداً بوقوع العنف الدموي، حتى صار الناس يريدون "الستر" ويتخلون عن أحلامهم بغد افضل وعن أي أمل... فكيف يمكن للتغيير أن يتحقق؟