رفح للمرة.. الرابعة

"محاربة الإرهاب" لا تقاوَم. لا يمكن الاعتراض على إجراءاتها وإلاّ بدا المعترض مشبوهاً أو أبلهاً. وهذا مناخ ممتاز للتغطية على ارتكاب كل الموبقات الممكنة والتعجيل بها، من قصف الطيران الحربي الغربي لبلداننا بحجة داعش، الى العنتريات التي تُقْدم عليها الجيوش المحلية هنا وهناك على امتداد المنطقة لمعالجة قضايا مزمنة، بعضها اجتماعي. وكذلك هي عملية إخلاء بلدة رفح المصرية، وتسوية بيوتها بالأرض، ونقل سكانها
2014-11-05

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك

"محاربة الإرهاب" لا تقاوَم. لا يمكن الاعتراض على إجراءاتها وإلاّ بدا المعترض مشبوهاً أو أبلهاً. وهذا مناخ ممتاز للتغطية على ارتكاب كل الموبقات الممكنة والتعجيل بها، من قصف الطيران الحربي الغربي لبلداننا بحجة داعش، الى العنتريات التي تُقْدم عليها الجيوش المحلية هنا وهناك على امتداد المنطقة لمعالجة قضايا مزمنة، بعضها اجتماعي. وكذلك هي عملية إخلاء بلدة رفح المصرية، وتسوية بيوتها بالأرض، ونقل سكانها وتشتيتهم، وإعلانها منطقة عسكرية وأمنية محظورة على المدنيين: للقضاء على الإرهاب المتنقل بين الرفحين المصرية والفلسطينية، وهما شقيقتان تتوزع سُكْانهما العائلات والعشائر نفسها التي فصل بينها قيام إسرائيل. للقضاء على الأنفاق التي توصل البيوت من الطرفين ببعضها، والتي سمحت بتهريب كثيف للسلاح الى غزة لمجابهة إسرائيل، وتهريب كل أنواع البضائع الممكنة، التي لولاها لكانت حال المليون و800 ألف فلسطيني في السجن الكبير أسوأ بكثير مما هي عليه اليوم.
فأنْ تُدمَّر الأنفاق بينما قطاع غزة محاصر تماما يتجاوز موضوع المجموعات المسلحة التي ترتكب هجمات في سيناء. ولا يحل المشكلة أن يقول الجنرال السيسي «وأنا مالي»، ويعتدّ بأنه معني بأمن المصريين وليس بمصائب الكون كلها. لا يحل أولاً مشكلة الإرهاب المصري، أي اللجوء إلى العنف والسلاح الذي اتخذ منحى خطيراً حين راح يستهدف الجنود المصريين ويوقع ضحايا بين المدنيين أنفسهم، ولا يحل ثانياً مشكلة غزة التي لن تتبخر وتختفي من الوجود. سيجد الإرهاب المصري أساليب ومكامن أخرى لحركته في بلاد مترامية الأطراف. بدليل التجارب في البلدان المحيطة. وكلما سال الدم وكلما ارتكبت مظالم، كلما ازدهر المنحى المقابل باللجوء إلى العنف والسلاح. بدليل التجارب في البلدان المحيطة! وأما غزة فتحلم إسرائيل منذ زمن أن يبتلعها البحر. ولكن الخطة الواقعية، الدولية والإسرائيلية والعربية والمصرية، وحتى الفلسطينية في بعض أجزائها.. تقوم على تغيير معادلات القطاع، بالخنق وبالإغراء معاً. كان في القاهرة منذ أسابيع مؤتمر لإعادة إعمار غزة قرر مليارات، تستلمها السلطة. هذا جزء. وتطهير رفح جزء ثان، والحبل على الجرار. ما يجعل القائم اليوم على الحدود بين مصر وغزة مشبوهاً، موضوعياً وبالضرورة. هذا لو نحّينا جانباً كل الاعتبارات الإنسانية التي تتعلق بفظاعة التهجير الجماعي المتكرر.
            
 

للكاتب نفسه

مجدداً: أسئلة قلقة!

الثقة بالبشرية وبقفزات التاريخ اللولبية، تشبه يقينية المتدينين الذين يترصدون علامات القيامة! ولكن ذلك لا يكفي، لأن الصبر وحده ليس حلاً...

لا داعي للثرثرة!

لن تلتقط إسرائيل معنى أن إنتفاضات تنفجر في وجهها كل بضع سنين، يُقْدم عليها من كان قَبل قليل في عمر هذه الطفلة! هو تجدّد كان ينبغي ان يدفعهم الى الرعب،...

السلاح زينة الرجال!

... وكأن ذلك كله لا يكفي! فها معهد ستوكهولم لأبحاث السلام(SIPRI)، يصدر كعادته، تقريره السنوي في 6 كانون الأول/ديسمبر 2021، عن مبيعات السلاح في العالم، فتتصدر منطقتنا قائمة المشترين!