هؤلاء ليسوا إخواناً!

27 ألف عامل في مصانع «المحلة الكبرى» أضربوا لأسبوعين، مطالبين بتطبيق الحد الأدنى للأجور عليهم. وما أدراك ما عمال المحلة الكبرى! هؤلاء هم مَنْ مهّد لـ«ثورة 25 يناير» بحراكهم المطلبي العارم والمتكرر منذ 2006، بالنقابات المستقلة التي أسسوها، بمشاركة النساء الفعالة في لجان الإضراب والاعتصام آنذاك، بتوجههم إلى ميدان التحرير يوم اشتد الخناق عليه...هم بدأوا التحرك
2014-02-26

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك

27 ألف عامل في مصانع «المحلة الكبرى» أضربوا لأسبوعين، مطالبين بتطبيق الحد الأدنى للأجور عليهم. وما أدراك ما عمال المحلة الكبرى! هؤلاء هم مَنْ مهّد لـ«ثورة 25 يناير» بحراكهم المطلبي العارم والمتكرر منذ 2006، بالنقابات المستقلة التي أسسوها، بمشاركة النساء الفعالة في لجان الإضراب والاعتصام آنذاك، بتوجههم إلى ميدان التحرير يوم اشتد الخناق عليه...
هم بدأوا التحرك الحالي ثم انفجرت قطاعات أخرى حبلى بالهموم الحياتية، مطلقة تلك الصرخة المؤلمة التي حوّلها الشغيلة إلى شعار لهم: «العيشة بقت مُرّة». بل إن عمال شركات طنطا للكتان، وغزل شبين، والمراجل البخارية... يطالبون بإعادة شركاتهم للقطاع العام! ذاك الذي قالواعنه إنه فاشل فخصخصوه، ليتبين التواء الحل النهّاب، وعسفِه على العمال فوق ما كان حالهم في القطاع العام. أضرب كذلك موظفو البريد، والشهر العقاري، وعمال النظافة، وآلاف الأطباء والصيادلة، ثم أخيراً عمال هيئة النقل العام. بل أضرب ضباط الشرطة في أسيوط احتجاجاً على مد يوم العمل إلى 12 ساعة بدلا من ثماني ساعات. وتلك ثمار تذوّق طعم الحرية والحق بالمطالبة والثقة بالنفس. لم يُجْدِ إنزال الجيش لمحاولة رفع القمامة المتراكمة أو لتشغيل وسائل النقل التي شل إضراب سائقيها وفنييها البلاد، فاستقالت الحكومة. والأطرف هو بيان استقالتها: «في ظل الظروف الحالية التي تمر بها البلاد، وفى إطار الحرص على الاستجابة لمتطلبات المرحلة الراهنة، فإن الحكومة قررت التقدم باستقالتها». يا سلام!!
الحكومة المستقيلة كانت قررت تأجيل الدراسة في المدارس الرسمية لشهر يليه شهر، حتى بات العام الدراسي مهدداً. فمعروف أن التلامذة إرهابيون خطرون. أو أن الإخوان يتخذونهم دروعاً بشرية لبث الفوضى. لعلها تلك هي «المرحلة الراهنة» التي يشير إليها بيان الاستقالة، أو هي «الظروف الحالية».. لا يهم!
وهكذا لا يصح إلا الصحيح. «لا كورة نفعت ولا أونطة»... والخزعبلات هذه المرة لم تتعلق بالصراعات الكروية، بل بتصوير أمر صلاح أحوال مصر وكأنه بيد بطل مخلص، وبأن العطب يتلخص بالإخوان المسلمين (الفاشلين فعلاً)، أو بالإرهاب الذي اشتد فجأة على مصر، بدلا من الاهتمام بتوفير رغيف الخبز والمدرسة والعلاج الصحي للناس... يا بهية.

للكاتب نفسه

كيف الخروج من استعصاء أوضاعنا؟

الثورة المضادة تجعل من كل تحريك للمستنقع الآسن تهديداً بوقوع العنف الدموي، حتى صار الناس يريدون "الستر" ويتخلون عن أحلامهم بغد افضل وعن أي أمل... فكيف يمكن للتغيير أن يتحقق؟