خط دمشق ـ بغداد

أهي الحرب المذهبية تجتاح المنطقة بأكملها وبالقلب منها درتها، العراق وسوريا؟ لا يوجد منتصر ولا مهزوم في الحروب المذهبية، وتلك الأخرى التي تشبهها، الإثنية والقبلية. هذا ما يقوله التاريخ والتجارب كافة، بلا استثناء. بل يعم الدمار والخراب. وهو ما يجري في سوريا اليوم، ويهدد العراق الذي عادت تنفجر في أحيائه المكتظة، وأمام جوامعه وحسينياته، عشرات السيارات المفخخة. لا يمكن لمذهب أن يستأصل آخر، ولا
2013-05-29

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك

أهي الحرب المذهبية تجتاح المنطقة بأكملها وبالقلب منها درتها، العراق وسوريا؟ لا يوجد منتصر ولا مهزوم في الحروب المذهبية، وتلك الأخرى التي تشبهها، الإثنية والقبلية. هذا ما يقوله التاريخ والتجارب كافة، بلا استثناء. بل يعم الدمار والخراب. وهو ما يجري في سوريا اليوم، ويهدد العراق الذي عادت تنفجر في أحيائه المكتظة، وأمام جوامعه وحسينياته، عشرات السيارات المفخخة. لا يمكن لمذهب أن يستأصل آخر، ولا لجماعة أهلية أن تُخضع أخرى. ولو خضعتْ فبالغصب، ولبرهة ينمو في ظلها الحقد والثارات، وتحيّن الفرص للانقضاض. وهكذا، في دورة من الهلاك لا نهاية لها.
هناك ارتداد إلى صعيد سابق على قرن كامل يُفترض أنه شهد فكر النهضة، ثم نشوء دول فيها نصيب من الحداثة.. ولا يقتصر الأمر على بلاد الشام وأرض الرافدين، بثقلهما الاجتماعي والتاريخي، وموقعهما المتوسط للعقد، بل هو يعصف بالمنطقة من محيطها إلى خليجها، ويتخذ في كل مكان ملامح خصوصية: هنا الأكراد يريدون الانفصال، وهناك: الامازيغ، والنوبيون، والاقباط، ثم بنغازي ضد طرابلس، وعدن ضد صنعاء، وحضرموت ضد عدن وصنعاء معاً...
ولا حل من داخل المنطق نفسه، القائم على الغلبة. ولا شك بأن ما نعيشه اليوم هو إرث عقود من سلطات بدأت حاملة ـــ إلى جانب استبدادها ـــ قيماً تحديثية ومشاريع تنموية ومفاهيم للعدالة الاجتماعية، بل بررت الاستبداد بالحاجة إلى وسائل لتنفيذ تلك الطموحات والمشاريع، ثم راحت تتراجع، إلى أن تحولت إلى فاسدة نهّابة، تتوسل البقاء في السلطة بالقمع العاري المجرد من أي شرعية، بينما استعاد أبناء تلك المجتمعات، المهملة والمهشمة، روابطهم الحمائية البدائية، كنوع من غريزة البقاء، كما في الغاب.
الجاري اليوم، بكل وحشيته، يذكِّر بفترة الممالك، ومعها انكشاريتها. وبالطبع، فلا يمكن تخيل مجابهة مع إسرائيل في ظل مناخ ومعطيات كهذه، ولا أحد يمكنه ادّعاء الإنابة عن الجميع في مثل تلك المجابهة. فشروطها هي على النقيض من هذا المشهد.


وسوم: العدد 46

للكاتب نفسه

كيف الخروج من استعصاء أوضاعنا؟

الثورة المضادة تجعل من كل تحريك للمستنقع الآسن تهديداً بوقوع العنف الدموي، حتى صار الناس يريدون "الستر" ويتخلون عن أحلامهم بغد افضل وعن أي أمل... فكيف يمكن للتغيير أن يتحقق؟