وما حاجتنا للفلسفة؟

ألغت التعديلات الأخيرة المقرة على نظام الثانوية العامة في مصر مادة الفلسفة من منهاج القسم العلمي، وجعلت طلاب القسم الأدبي مخيّرين بينها وبين مواد أخرى، كالاجتماع وعلم النفس. وقال المعدِّلون بفخر مشبوه، هو أقرب الى الرشوة على قاعدة تعميم الكسل، إنهم يريدون مراعاة الطلاب، فيدرسون ست مواد بدلاً من عشر، بعدما ألغي نظام السنتين، وأصبحت الثانوية العامة تعتمد على امتحان واحد يجري في نهاية العام
2013-06-12

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك

ألغت التعديلات الأخيرة المقرة على نظام الثانوية العامة في مصر مادة الفلسفة من منهاج القسم العلمي، وجعلت طلاب القسم الأدبي مخيّرين بينها وبين مواد أخرى، كالاجتماع وعلم النفس. وقال المعدِّلون بفخر مشبوه، هو أقرب الى الرشوة على قاعدة تعميم الكسل، إنهم يريدون مراعاة الطلاب، فيدرسون ست مواد بدلاً من عشر، بعدما ألغي نظام السنتين، وأصبحت الثانوية العامة تعتمد على امتحان واحد يجري في نهاية العام الأخير. وقالوا أيضا بتفهم لا يقل شبهة، إنهم يوفرون على الاهل تكلفة الدروس الخصوصية التي تنحصر هكذا في سنة واحدة وفي ست مواد. أليس ذلك رائعاً؟ ويبدو أن المجلس العسكري كان قد وافق على هذه التعديلات منذ العام الفائت، بعدما اقرها وقتها مجلس الشعب، متبعاً في ذلك قرارات كان أحد مجالس الشعب قد اعتمدها عام 1981. وبرغم مرور أكثر من ثلاثين سنة على القرار/ المرجع، يصف المعدلون الحاليون نظامهم بـ«الحديث» الذي يواكب العصر (أي واحد؟). وما دمنا في التاريخ (الذي خفضت علامة مادته)، نذكر أنه في 1960 قرر وزير التربية وقتها، وكان قريبا من الإخوان، إلغاء مادة الفلسفة من الثانوية العامة، وألغى عبد الناصر القرار.
وأما النصر الأكبر، فرفع معدل اللغة العربية الى 100 درجة في النظام الجديد، بدلا من 60، فأصبح يمثل ربع مجموع العلامات. وأما البشرى فهي ان أهل الأدبي لن يدرسوا بعد الآن أي مادة علمية، وأهل العلمي لن يمسوا أي مادة أدبية. وأصبحت مواد كالاقتصاد مثلا اختيارية.
التعليم يشتغل على أخطر رأسمال، هو البناء المعرفي للأجيال، بل وطبيعة تكوينهم كبشر. وهذا ينطبق على الأنظمة كافة، بغض النظر عن خياراتها الفكرية والسياسية والاقتصادية. وبهذا المعنى، فهو من أركان «الوطنية» الأساسية. ولا يُعقل أن تقارَب المناهج والأنظمة التعليمية ـــ إقرارا وتعديلا ـــ بخفة وتعجل وترقيع واستنساب... ولا تصح فيها الاعتبارات التي اعتد بها المسؤولون المصريون. أضف إلى ذلك أن الخيارات تفضح دوما النيات: هنا اعتماد نظام نخبوي ينظِّم جهل الأغلبية الساحقة الفقيرة، وهناك نظام يقفل العقل والتفكير والخيال وينتج مجرد تقنيين.


وسوم: العدد 48

للكاتب نفسه

مجدداً: أسئلة قلقة!

الثقة بالبشرية وبقفزات التاريخ اللولبية، تشبه يقينية المتدينين الذين يترصدون علامات القيامة! ولكن ذلك لا يكفي، لأن الصبر وحده ليس حلاً...

لا داعي للثرثرة!

لن تلتقط إسرائيل معنى أن إنتفاضات تنفجر في وجهها كل بضع سنين، يُقْدم عليها من كان قَبل قليل في عمر هذه الطفلة! هو تجدّد كان ينبغي ان يدفعهم الى الرعب،...

السلاح زينة الرجال!

... وكأن ذلك كله لا يكفي! فها معهد ستوكهولم لأبحاث السلام(SIPRI)، يصدر كعادته، تقريره السنوي في 6 كانون الأول/ديسمبر 2021، عن مبيعات السلاح في العالم، فتتصدر منطقتنا قائمة المشترين!