نداء أو استغاثة

يحيق بالفلسطينيين في سوريا خطر الموت الداهم. خطر مضاعف بصفتهم فلسطينيين. ثمة أوضاع تصبح فيها السياسة نافلة، أو شأنا ثانويا. شاذاً. هناك آلاف عدة من البشر محاصرون بإحكام، عدا القصف والقنص والاقتحامات، فلا يصلهم الغذاء والماء، لدرجة أنه استعيدت منذ أيام فتوى إجازة أكل القطط والكلاب. وحدهم الفلسطينيون يُدعَون لأكل القطط والكلاب! تلك هي حال مخيم اليرموك في دمشق، وحال غيره من أماكن وجودهم.
2013-10-23

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك
الدمار في مخيم اليرموك - دمشق

يحيق بالفلسطينيين في سوريا خطر الموت الداهم. خطر مضاعف بصفتهم فلسطينيين. ثمة أوضاع تصبح فيها السياسة نافلة، أو شأنا ثانويا. شاذاً. هناك آلاف عدة من البشر محاصرون بإحكام، عدا القصف والقنص والاقتحامات، فلا يصلهم الغذاء والماء، لدرجة أنه استعيدت منذ أيام فتوى إجازة أكل القطط والكلاب. وحدهم الفلسطينيون يُدعَون لأكل القطط والكلاب! تلك هي حال مخيم اليرموك في دمشق، وحال غيره من أماكن وجودهم. اغلبهم من النساء والأطفال وكبار السن، ممن علقوا بسبب بطء الحركة الملاصق لصفاتهم تلك: كُثرٌ وفقراء، فيصعب عليهم تدبر أمرهم، ويفترض أنهم، لأنهم نساء وأطفال وكبار سن، قابلون للتحييد، أو لإثارة الرأفة، أو عدم الاكتراث... وبينهم رجال، بعضهم لديه ميول ومواقف سياسية مع أو ضد النظام، وأغلبهم يُعاب عليه انه لم يتخذ موقفاً.
المعادلة بسيطة بشكل يكاد يكون ساذجاً: السلطة السورية «عاتبة» على الفلسطينيين لأنهم لم يبادلوها، بالقوة المتوقعة منهم، بما تراه يليق بأوقات الشدة، حسن الضيافة التي طبعت إقامتهم في البلاد، أي التأييد العملي والملموس. لا تكتفي السلطة بمواقف معظم التنظيمات الفلسطينية المؤيدة لها والمنخرطة في الحرب. تريد إجماعا. ولأن الإجماع ليس من قوانين الطبيعة في أي مكان أو بيئة، فهي تُجن، وتذهب في عقابها إلى أقصى حد، بما يتجاوز كل خيال.
 والتنظيمات المعارضة تفترض بالفلسطينيين أن ينحازوا إليها، وفق لائحة أسباب طويلة، منها لدى بعضهم أنهم، تعريفا، مناضلون من أجل الحرية فلما لا يكونون كذلك هنا، أو أنهم ينتمون إلى طائفة بعينها، إلى آخره... وتلك التنظيمات ترفع من مستوى ريبتها بمن لا يؤيدها عمليا وبشكل ملموس، متذرعة بمواقف التنظيمات الفلسطينية الملتحقة بالسلطة السورية.
هناك مِن الفلسطينيين اللاجئين في سوريا (يقدر عددهم الفعلي بحوالي 700 ألف، منهم حوالي 450 ألفا مسجلون رسميا) مَن تمكن من الهرب، من التواري، أو مغادرة البلاد وإن لمصائر مجهولة، أغلبها مأساوي. يبقى أن هناك عددا آخر عالقا في سوريا، محاصرا أو معتقلا، ويتعرض للتصفية لأقل سبب. إنهم متروكون تماماً. وسط صمت كامل.، واستخفاف. وتشفّ. ومساومات غامضة. فهل من يأبه؟


وسوم: العدد 66

للكاتب نفسه

أسئلة، ولا شيء سواها

لا، ليس الجواب لفظياً، ولا شعاراتياً، ولا حتى بديهياً، وهو الأهم. لا، لا يكفي التمسك بالمبادئ، على أهميته. بل لا يكفي وجود قناعات مُحرِّكة للفعل، طالما أنه يمكنه أن يكون...

كيف الخروج من استعصاء أوضاعنا؟

الثورة المضادة تجعل من كل تحريك للمستنقع الآسن تهديداً بوقوع العنف الدموي، حتى صار الناس يريدون "الستر" ويتخلون عن أحلامهم بغد افضل وعن أي أمل... فكيف يمكن للتغيير أن يتحقق؟