براءة الشرطة في مصر

عشية 25 يناير اشتعلت الإسكندرية. تُبرئ المحاكم في مصر رجال الشرطة من تهم قتل المتظاهرين. لذا تظاهر الشباب الاسكندرانيون أمام محكمة الجنايات الابتدائية، وأصروا على نتيجة مختلفة هذه المرة. فانتهى الأمر ـ وهو بعد مستمر ـ بموجة قمع جديدة لهم، وبانتقالهم إلى ممارسة العنف المضاد، واقتحام المحكمة نفسها، وتحطيم سيارات الشرطة. فقد سقط في مصر ما يقارب الـ900 شهيد خلال السنتين الماضيتين، ثلثهم في
2013-01-23

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك

عشية 25 يناير اشتعلت الإسكندرية. تُبرئ المحاكم في مصر رجال الشرطة من تهم قتل المتظاهرين. لذا تظاهر الشباب الاسكندرانيون أمام محكمة الجنايات الابتدائية، وأصروا على نتيجة مختلفة هذه المرة. فانتهى الأمر ـ وهو بعد مستمر ـ بموجة قمع جديدة لهم، وبانتقالهم إلى ممارسة العنف المضاد، واقتحام المحكمة نفسها، وتحطيم سيارات الشرطة. فقد سقط في مصر ما يقارب الـ900 شهيد خلال السنتين الماضيتين، ثلثهم في الإسكندرية. وأحيل أكثر من مئة ضابط إلى المحاكم، ولكن القضاة لم يجدوا من بينهم من يدينونه. وحتى من أدين حكم مع وقف التنفيذ. يطالب أهالي الضحايا بحق أبنائهم، بالاعتراف المعنوي خصوصاً، وبالتعويض المادي. وتؤيدهم في ذلك مجموعات وحركات سياسية، تعتبر أن طي الملف يتطلب تحقيق العدالة. ضحايا العسف في كل مكان من العالم كانوا على الدوام العنوان الأبرز لما يقال له «العدالة الانتـقالية». قد يسـتمر طويلا الجدل السياسي والصراع على البرامج والأولويات، هذا لا يهم، بل لا ضير منه. ولكن إهمال ملف المقتولين قنصاً أو وجاها أو اغتيالاً أو في أقبية التعذيب أمر لا يطاق، لأنه مرادف الظلم العاري.
وبكل الأحوال، فقد ألِف المصريون بسرعة التظاهر. يلجأون إليه في قضايا عامة وخاصة، ولأسباب عمومية وجزئية. وهذا لا يروق للرئيس مرسي ولجماعته الذين ينعتون الحالة بالفوضى ويدعون للهدوء، لأنهم باتوا حكاماً، ولأن مفهومهم للحياة قائم على الطاعة والنظام... ما يخالف منطق الثورة القائم على التجرؤ على المطالبة بالحق. في الإسكندرية، وقع منذ يومين جرحى واعتُقل العشرات. وعادت نغمة «شيطنة» شباب «حركة 6 إبريل».
والمشكلة الإضافية أن الدستور الجديد يمنح المحاكم العسكرية صفة القضاء العادي، المؤهل محاكمة المدنيين، وذلك بدلا من أن يكف يد المجالس العسكرية عن النظر في قضايا المدنيين كما لا زال حاصلاً. بل هو يجعل أحكام تلك المحاكم مبرمة وغير قابلة للطعن أو المراجعة: العدالة الانتقالية والمحاكم العسكرية أو الظالمة لا يستويان معاً.

للكاتب نفسه

الكل سواسيةٌ في الفساد؟

يحدث أن تعجز السلطة عن "الضبط وإدارة الحشود"، لأنها انكشفت تماماً، فلا تعود الاستقطابات الطائفية مثلاً - والتي جرت رعايتها وتنميتها طويلاً - سوى غرائز وليس قنوات للنفوذ، ولا يبقى...