"الإقرار بوعي" بالمجزرة

قام الرئيس الفرنسي منذ أسبوع بخطوة ينطبق على توصيفها المثل الشعبي «نصف عاقل ونصف مجنون». فهو اعترف أخيرا، وبعد مضي واحد وخمسين عاماً بالتمام والكمال، «بوعي، بالوقائع». أي بأن فرنسا ارتكبت في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 1961 مجزرة بحق جزائريين سلميين، خرجوا إلى الشارع يكسرون حظر التظاهر ويطالبون باستقلال بلدهم. أطلق البوليس النار على بعضهم، ودق أعناق بعضهم الآخر ورمى به في نهر
2012-10-24

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك

قام الرئيس الفرنسي منذ أسبوع بخطوة ينطبق على توصيفها المثل الشعبي «نصف عاقل ونصف مجنون». فهو اعترف أخيرا، وبعد مضي واحد وخمسين عاماً بالتمام والكمال، «بوعي، بالوقائع». أي بأن فرنسا ارتكبت في 17 تشرين الأول/ أكتوبر 1961 مجزرة بحق جزائريين سلميين، خرجوا إلى الشارع يكسرون حظر التظاهر ويطالبون باستقلال بلدهم. أطلق البوليس النار على بعضهم، ودق أعناق بعضهم الآخر ورمى به في نهر السين، وأوقف في ملعب رياضي أكثر من أحد عشر ألفاً منهم ونكل بهم ثم رحلهم إلى الجزائر. لم يتناول الرئيس عدد الضحايا (ما زالت التقديرات تراوح بين 50 و200 قتيل)، واكتفى بتوجيه تحية إلى ذكراهم. أبقاهم إذاً أشباحا بلا أسماء وبلا وجوه. ولم يعتذر الرئيس الفرنسي عن الجريمة كما يطالب الجزائريون، ولم يحمِّل نفسه وبلده سوى مسؤولية معنوية تجاهها. ورغم تواضع الخطوة، إلا أنها أثارت اليمين الفرنسي الذي اعتبر أن الرئيس «يهدد التلاحم الوطني»، و«يتهم البوليس الجمهوري، بل الجمهورية بأسرها».
فما الأمر يا ترى؟ عشرات الكتب والدراسات والأفلام والأغاني... تناولت هذا السر المفضوح، مستنكرة بأغلبيتها الساحقة «الوقائع». فكيف لخطوة «لايت» كخطوة السيد هولاند (سُمّيت «رصينة» من جهة الفرنسيين المؤيدين لها) أن تُطرح لأخذ ورد. أليست بديهية، بل ناقصة؟ ما الأمر يا ترى؟
يكشف هذا الانفعال القوة التي ما زالت تحوز عليها الفكرة والممارسة الكولونياليتين. يكشف تجددهما، ربما بحجج أخرى. تتخفى الفكرة الكولونيالية في رداء التفاخر الوطني الأجوف الذي يجعلها محتملة، أو موضع ارتباك ومراعاة مهذبة، أو تخضع لمفاضلات (من عيار «أليس هذا أحسن من لا شيء»، «أليست هذه خطوة ولو صغيرة إلى الأمام»). ولكن الفكرة تجيز الممارسة، تسمح بأن تقوم الولايات المتحدة بقصف واحتلال أفغانستان ثم العراق وتدميرهما، وبأن ترِد تلك الوقائع في سطر كميدالية على صدور العسكريين والديبلوماسيين حين يسقطوا صرعى في أي مكان من العالم: «خَدَم في العراق». خدم من؟ تسمح بأن يجري ما يجري في فلسطين تحت سمع العالم وبصره... وتجاهله المتواطئ أو غير المكترث. الرئيس هولاند وفى بوعده الانتخابي، و«أقر بوعي» بالمجزرة. يا سلام!

للكاتب نفسه

مجدداً: أسئلة قلقة!

الثقة بالبشرية وبقفزات التاريخ اللولبية، تشبه يقينية المتدينين الذين يترصدون علامات القيامة! ولكن ذلك لا يكفي، لأن الصبر وحده ليس حلاً...

لا داعي للثرثرة!

لن تلتقط إسرائيل معنى أن إنتفاضات تنفجر في وجهها كل بضع سنين، يُقْدم عليها من كان قَبل قليل في عمر هذه الطفلة! هو تجدّد كان ينبغي ان يدفعهم الى الرعب،...

السلاح زينة الرجال!

... وكأن ذلك كله لا يكفي! فها معهد ستوكهولم لأبحاث السلام(SIPRI)، يصدر كعادته، تقريره السنوي في 6 كانون الأول/ديسمبر 2021، عن مبيعات السلاح في العالم، فتتصدر منطقتنا قائمة المشترين!