في التفاؤل كعاطفة ثوريّة

الاحتفاء بأي نجاح ضرورة لا يحجبها أي اعتبار. والتفاؤل موقف لا يمكن من دونه الوصول الى ما يتعداه من خطط واستراتيجيات، بل وحتى الاستمرار في الصراع: ما حدث في القدس منجز هام!
2017-07-27

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك
إزالة البوابات من حول الأقصى (أ.ف.ب)

التراجع الإسرائيلي عن نصب البوابات الاكترونية وكاميرات المراقبة حول المسجد الأقصى، وتفكيكها ليلة البارحة، هو أولاً وقبل أيّ تفسيرات أخرى، ثمرة النضال الفلسطيني لما يقرب من أسبوعين، لم ينم فيه آلاف المعتصمون حول الحرم إلا في الشوارع، وصلّوا في الشوارع، ورفضوا بعناد ما لا يعجبهم. وهو ثمرة تضحيات الشهداء الذين سقطوا خلال هذه المقاومة للإجراء الاسرائيلي الأخير، ومئات الجرحى وعشرات المعتقلين والمبعدين من القدس.
وتخطط إسرائيل، من دون أدنى شك، لإفشال المنجز بل وللردّ قريباً بمزيد من الشراسة على اضطرارها للتراجع. ولكن هذا لا ينفي ذاك، واسمه أننا في صراع.
هناك متحذلقون (يعتبرون أنفسهم منظّرين، وأن مستواهم أعلى من الأشياء البسيطة ومن "العوام") يتفحصون أيّ منجز نحققه في منطقتنا بعقل يُفترض أنه بارد وتحليلي، يردّ الأشياء إلى أحجامها ويشدّد دوماً على الإطار العام. وهكذا، فطالما أن المنجز لا يعدِّل في المعطيات ولا يغيّر في توازن القوى ولا يحقق نصراً، فهو بلا قيمة بنظرهم، إن لم يُتهم الفرحون به بأنهم سذج أو غوغاء.
وهناك "سينيكيون" يسخرون من كل شيء، ويجلدون أنفسهم (وهم في الواقع معجبون بأنفسهم كثيراً ولكنهم عبر ذلك، وبـ"تواضع جم"، يطالون السذج إياهم) ويرفضون رؤية تعقيد المشهد ويحتقرون من يسعى لالتقاط نقاط الضوء وسط الظلمة، ويعتدّون بالوضع الحالك، حتى ليُعجب المرء منهم ويحار فيما إذا كانوا مع مجتمعاتهم أم مع أعدائها... بل بعضهم انحاز وفق تداعيات هذه الحالة إلى الأعداء فعلاً وعلناً، و"مجاناً" أحياناً، أيّ بلا مقابل.
وهناك محبَطون، هم من فرط الهزائم والتراجعات والخيبات التي أصابت منطقتنا، ومن فرط السوء الفعلي للوضع العام السائد، لم يعد في قلوبهم مكان للفرح حتى ولو للحظة.. وهؤلاء، ولو كانوا تعساء بسبب تلك الخيبات وليسوا متشفين، فهم صاروا "بلا لزوم"، مجرّد أوزان تثقل الموقف، وتشدّه نزولاً.
وهناك متشائمون، الذين كلما رأوا زهرة ندبوا غياب حقل الزهور. وكلما قيلت لهم حجة إيجابية وضعوا أمامها، كالمتاريس، حجج سلبية تتفوق عليها، وكلما ظهر تفاؤل بملمح أو منجَز سارعوا الى إهالة التراب عليه، خشية أن يلتمع ويُخرِّب عليهم سوداويتهم.
هذا عدا الاوغاد ممن باعوا أنفسهم بوعي لقاء مغانم، سواء أعلنوا عن ذلك (نعم، يوجد!) أم ستروه..
وكل هؤلاء مؤثّرون في المشهد، فهم كالحطام المرمي في الطريق، يعيق وضوح الرؤيا وانسياب السير. ولم يحدث أن تمكّن مجتمع أو حركة تحرّر أو حركة تغيير من تحقيق أي شيء في ظل هيمنة مثل هؤلاء على القناعات السائدة، والأمزجة والأفكار والخطاب.
التفاؤل لا يكفي بالطبع، ولكنه موقف أخلاقي وقيمي ونفسي وروحي لا يمكن من دونه الوصول إلى ما يتعدّاه من بصيرة وإدراك ونقد ورؤى وخطط واستراتيجيات. ولا يمكن من دونه امتلاك الإيمان العميق بعدالة ما يُسعى اليه، كائناً ما كان. والتمسّك بضرورة تحقيقه.
اليوم حقّق الفلسطينيون منجزاً كبيراً. وهذا ثمين للغاية، وبالأخص في ظلّ الظروف العامة القائمة، وهي خربة. والشطارة ليست في التشكيك بذلك بألف طريقة بل في القدرة على صونه والبناء عليه.

مقالات من القدس

جورج جاكسون في شمس فلسطين

صباح جلّول 2022-08-06

يُقام في غزّة معرضٌ فني ثقافي-فنّي يتناول سيرة نضال جورج جاكسون، القائد الميداني ل"الفهود السود" في الستينات، وارتباط نضال هؤلاء بمقاومة الشعب الفلسطيني للاحتلال ارتباطاً شعورياً وشِعرياً وحقيقياً على عدة...

الحركة الطلابية الفلسطينية بالضفّة: أنا أقاوم.. أنا موجود

الحراك الطلابي في الشهر المنصرم داخل جامعات الضفة الغربية سياسي في جوهره، ويأتي في سياق محاولات الحركة الطلابية خلال السنوات الأخيرة استعادة تأثيرها على الأحداث في الأراضي الفلسطينية المحتلة. فالنشاط...

للكاتب نفسه

رصدٌ لسيرورات معارك النساء الكبرى

بالمنطق المجرد، تبدو الكثير من الممارسات ومعها الأحكام والقرارات، خرقاء تماماً ولا مبرر لها، فات زمانها واندثرت أسسها، ولا تنسجم موضوعياً مع معطيات الواقع. لكنها على الرغم من كل ذلك...

السفير العربي، العدد الأول

"تجتمع قضايا وهموم وآمال وطموحات المنطقة العربية من أقصاها إلى أقصاها على صفحات "السفير العربي"، في تجاوزٍ أول للقطيعة الجغرافية. ونسعى إلى استعادة طرح شروط تحقيق مشروع التحرر الوطني والاجتماعي...