الموت.. ولا عجب!

يتلهى حكام المنطقة، بعضهم في الاحتفاء بترامب وإغراقه بالهدايا، وبعضهم الآخر في سن قوانين مدمرة لمجتمعاتهم، أو في قمعها بحجة مجابهة الشغب أو الإرهاب، أو في نهبها بلا وازع.
2017-06-02

نهلة الشهال

أستاذة وباحثة في علم الاجتماع السياسي، رئيسة تحرير "السفير العربي"


شارك
سمعان خوّام - سوريا

من لم يمت بالإنفجارات التي تهز القلب من عواصم ليست أقل من القاهرة وبغداد، علاوة على أماكن أخرى متنقلة، آخرها كان البارحة في مدينة القطيف السعودية، مات بالقصف الذي تقوم به طائرات ما بات يسمى تعميماً "قوات التحالف"، ويُفهم أنه تحالف يتنوع بحسب البلدان المقصوفة ولكنه دوماً بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية: في اليمن والعراق وسوريا.. فلو جُمعت أرقام الضحايا المدنيين الذين تُلقى على رؤوسهم قنابل وصواريخ ثقيلة، لتجسد الرعب الذي يمثله "الخطأ" هنا، والذي من فرط تكراره يبدو مقصوداً: مرة لأن هناك تجمعاً بدا مشبوهاً للجندي القابع في قاعدة أمريكية على بعد عشرة آلاف كيلومتر من مسرح العمليات، وراء الشاشة الموجِّهة للطائرات سواء كانت بطيار أو من دونه، فإذا به عرس أو مأتم في ناحية من اليمن. ومرة لأن قناصاً داعشياً كان يعرقل من فوق سطح مبنى تقدم القوات في الموصل، فيدمر المبنى وما يجاوره من مباني ويموت المئات دفعة واحدة، أو لأن الإبادة حلال لكل من كان في الرقة باعتبارها عاصمة "الدولة الإسلامية" العتيدة.. ويحدث ألا يكون القصف أمريكياً، بل مصرياً يجري في سيناء نفسها أو في ليبيا كما مؤخراً، أو سعودياً على صنعاء، أو تركياً على سنجار وهكذا..
ويموت مهاجراً مَن قرر الهرب من الإنفجارات والقصف وأشكال القتل المختلفة في أماكن النزعات والحروب، أو قرر الهرب من بؤس لا يحتمل ــ حتى وإن من دون حروب ــ تتسبب به موجات الجفاف المتتالية التي ينكر الرئيس الأمريكي ترامب وقوعها، ولا يرى صلة بينها وبين أساليب الانتاج الصناعي والزراعي المدمرة للبيئة (ويتنكر لـ"اتفاقية باريس للمناخ" العالمية التي انتُزعت بجهد جهيد ومثلت حداً أدنى من الحكمة)، أو تتسبب به المصادرة الكثيفة لأراضي المزارعين في أفريقيا لصالح استثمارات عالمية، وما يصاحب ذلك من انتشار المجاعات والأمراض.. عشرات الآلاف يرمون بأنفسهم في البحر انطلاقاً من شواطئ ليبيا ومصر، وهؤلاء أغلبهم من أفريقيا السوداء ولكن من بينهم آلاف المصريين والتونسيين والمغربيين والصوماليين..وكمثال وخلال الأربعة أيام الأخيرة من أيار/ مايو الماضي، أسعف حوالي عشرة آلاف مهاجر بعدما غرق 1650 مهاجراً آخر، منهم حوالي 500 في مركب واحد. وليس في ذلك أي مفاجأة أو استثناء، ففي الأيام نفسها من العام الماضي انتشل 13 ألف مهاجر من المنطقة نفسها من المتوسط على مسافات متفاوتة من شواطئ ليبيا ومصر أو بالقرب من صقلية فيما مات أكثر من ألف غرقاً. هذا بعدما تقلصت الهجرة البحرية من تركيا إلى اليونان بفضل الاتفاقات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي.
ومن لم يصل الشاطئ ليغرق، مات من العطش في الصحراء الكبرى. فالصحراء كالبحر تبتلع ضحاياها وتخفي أثرهم. كما عادت الكوليرا لتقتل أكثر من 500 شخص في اليمن بحسب يونيسيف منذ أيام..
وحيال كل هذا، يتلهى حكام المنطقة، بعضهم في الاحتفاء بترامب وإغراقه بالهدايا، وبعضهم الآخر في سن قوانين مدمرة لمجتمعاتهم، أو في قمعها بحجة مجابهة الشغب أو الإرهاب، أو في نهبها بلا وازع.. وبكل الاحوال في إهمالها ككم فائض.. والأرجح أن تجري هذه كلها معاً. فلا عجب!

للكاتب نفسه

مجدداً: أسئلة قلقة!

الثقة بالبشرية وبقفزات التاريخ اللولبية، تشبه يقينية المتدينين الذين يترصدون علامات القيامة! ولكن ذلك لا يكفي، لأن الصبر وحده ليس حلاً...

لا داعي للثرثرة!

لن تلتقط إسرائيل معنى أن إنتفاضات تنفجر في وجهها كل بضع سنين، يُقْدم عليها من كان قَبل قليل في عمر هذه الطفلة! هو تجدّد كان ينبغي ان يدفعهم الى الرعب،...

السلاح زينة الرجال!

... وكأن ذلك كله لا يكفي! فها معهد ستوكهولم لأبحاث السلام(SIPRI)، يصدر كعادته، تقريره السنوي في 6 كانون الأول/ديسمبر 2021، عن مبيعات السلاح في العالم، فتتصدر منطقتنا قائمة المشترين!