من محاسن الصدف أن يتزامن انعقاد القمم الثلاث، الأميركية ــ السعودية، والأميركية ــ الخليجية، والأميركية ــ الإسلامية (والعرب فيهما).. جميعها في الرياض وخلال يوم ونصف اليوم لا أكثر، مع الذكرى التاسعة والستين للنكبة العربية في فلسطين، وإقامة الدولة الاسرائيلية بالقوة التي شارك في توفيرها العالم بشرقه وغربه.
لن يسمح ضيق الوقت وضيق الأفق السياسي العربي وضيق الصدر الأميركي باستعادة ذكرى "النكبة" بكل ما جرى خلالها وعبرها من "جريمة دولية موصوفة"، تواطأ فيها معظم أهل النظام العربي مع القوى الدولية على تشريد الشعب الفلسطيني من وطنه ــ الذي كان دائماً وطنه ــ تمهيداً لإقامة الكيان الصهيوني على حساب أهل الأرض وتاريخها.
لكن ضيق الوقت سيسمح بتمرير مؤامرة جديدة على هذه القضية المقدسة بحضور "ولي الأمر" الاميركي، وهو "سيد" المؤتمرين جميعاً، خصوصاً وأن مؤتمرات القمة العربية، والأخيرة منها على وجه التحديد، قد مهدت للتفريط بما كان تبقى من قدسية لقضية العرب الأولى، كما كان يقال في قديم الزمان وسابق العصر والأوان.
ومن أسف، فإن "المؤامرة الجديدة" ستمر بأسهل مما مرت المؤامرات السابقة على القضية المقدسة، لأن "العرب" ممزقون بالحروب المصنّعة (كما في سوريا والعراق) أو بالحروب المخطط لها بقصد مقصود (كما في اليمن) او بحروب الفراغ وافتقاد القيادة (كما في ليبيا..)
بالمقابل فإن القيادة الرسمية للعمل الوطني الفلسطيني قد اندمجت في "النظام العربي"، بل إنها قد اتقنت لعبة "المناقصة" في وجه "المزايدين" من القادة العرب، خصوصاً وأنها قد وجدت في أكثريتهم من "المناقصين" - على حساب فلسطين - الدعم والعون.
الطريف أن الرئيس الأميركي سيلتقي في هذه القمة، المدبر أمر انعقادها وتوقيتها في ليل، معظم من التقاهم قبل أسابيع قليلة في البيت الأبيض بواشنطن، بمن فيهم رئيس السلطة الفلسطينية، وبعض الملوك والرؤساء وأولياء العهد من الأمراء العرب المميزين (الأمير محمد بن سلمان، والشيخ محمد بن زايد) .. وهو قد سمع منهم ما طمأنه إلى نجاح هذه القمم المتعاقبة التي سيعقدها معهم بعناوين كثيرة وإنْ كان موضوعها الأصلي "أمن اسرائيل" وإنهاء القضية الفلسطينية بتواقيع القادة العرب ملوكاً ورؤساء وأولياء عهود.. وقد أضيف إليهم في اللحظة الأخيرة رئيس حكومة لبنان سعد الحريري ووزير الخارجية جبران باسل (ربما لنفي الطابع الطائفي عن هذه القمة)..
هو فصل جديد من فصول النكبة الفلسطينية ــ العربية ــ الإنسانية، تكتبه قمة استثنائية بأقلام من لم يعرفوا الكتابة ولا هم أحسنوا قراءة التاريخ. وقد يكون الرئيس الأميركي، الارتجالي ــ المزواج ــ المضارب في البورصة، هو النموذج الممتاز لجميعهم.
لكن المجاهدين من المقاومين الصابرين الذين أضافوا منذ شهر تقريباً إلى أسلحة المقاومة الإضراب عن الطعام وهم في سجون المحتل، سيقدمون الجواب الصحيح على المؤامرة الجديدة التي تُحبك في بلاد الصمت والذهب عبر قمة لأهل العروش تحت رئاسة من يرونه سيد الدنيا وصاحب الأمر عليهم: الرئيس الأميركي.
.. ويا فلسطين جينالك.. جينا وجينا جينالك
جينالك لنشيل احمالك..
على الطريق
قمة التنازلات تواجه إضراب "الأمعاء الخاوية"

مقالات من السعودية
عن وقاحة "منتجعات" ترامب وكوشنر في مسرح الإبادة
هل مرّت على أحدِنا عبارة "نجاح كارثي" (Catastrophic success)من قبل؟ مذهلة القدرة الكلامية لدى معسكر ترامب على تتفيه الجرائم، حيث التطهير العرقي هو "تنظيف" وهدم ما تبقى من غزة هو...
أمناء مكتبة غزّة: كي لا تضيع الكتب
"هناك لحظات في التاريخ يصبح فيها إنشاء مكتبة فعلاً من أفعال التحرّر بحدّ ذاته.. هنا في غزة، بعد الإبادة الجماعية، أدركنا أن الأحلام التي تحميها الكتب لا تنكسر، وأن للمعرفة...
أوفتشينيكوف: عن التربية والتعليم في فلسطين العثمانية (1)
تتخطى مقالات ميخائيل أوفتشينيكوف عن فلسطين العثمانية وصف الأحداث التي جرت معه، والأشخاص الذين قابلهم، إلى محاولاته الخوض في التحليل الاقتصادي-الاجتماعي، مما يرفع من قيمة نصوصه، ومن ضمن ذلك التحليل...
للكاتب/ة
بين رام الله ومريد البرغوثي، تَعْبر كل العواصم والمدن ولا تصل!
المسافة من القاهرة إلى رام الله قصيرة، أو أنها كانت، ومن رام الله إلى بيروت أقصر.. لكن الاحتلال الاسرائيلي يمكنه أن يوسّع المسافة بين المسجد الاقصى وكنيسة القيامة في قلب...
أهل السياسة الذين يحرقون طرابلس لإشعال سيجارهم!
طرابلس اليوم مدينة أخرى، بل انها تكاد تكون نتفاً من مدن كثيرة، فيها القومية العربية، وفيها الاخوانية، فيها الماركسية واشلاء اليساريين، فيها أهل المال والعقار وفيها الآلاف المؤلفة من المفقرين...
دول آبار النفط والغاز تتهاوى
اليوم، بتنا نفهم حرص المستعمر- بريطانيا بالأساس - على إقامة دول تتضمن رمالها أو سواحلها احتمالات بوجود النفط والغاز. فاذا ما ظهر هذا او ذاك من أسباب الثروة كانت لغير...





