"لا أحب المراهقين، ولا أفهمهم"!
قالها الرئيس الفرنسي ماكرون للكاتب إيمانويل كارير[1]. فأجابه الشبان والشابات في تظاهرات الشوارع: "أنتَ لا تفهم معاناتنا". وتقع بين الجملتين، المسافة الفاصلة ما بين طبقة سياسية لا تدرك الواقع، والحيوات التي تتحكم بها.
خريف السخط: جذور انتفاضة تلاميذ فرنسا وأفقها
15-10-2026
هناك الضواحي التي يُطلَب منها أن تعطي البراهين المتكررة على اندماجها، بينما وبالمقابل، لا يتمّ توفير أي براهين لها عن المساواة. هناك التعليم الذي يُقتل على نار هادئة، والتلامذة والأساتذه المتّهمون بعدم بذل جهود كافية. هناك الاحتقار الطبقي المتنكر برداء المواعظ عن الكفاءة.
وهناك تلك اليافطات، هذه الانتفاضة.

الصغار الذين يضحّون بساعات التعليم للدفاع أصلاً عن التمكّن من الدراسة. ضد الصفوف المكتظة بـ36 تلميذاً أو أكثر، والقاعات المتهالكة، والأساتذة المفقودين والذين لا يعوَّض عنهم أبداً، والصراصير والجرذان التي تملأ الغرف.
هم يطالبون بمدرسة متماسكة، بمستقبل لا يبقى مقصوراً على "الورثة"، وبكرامة مستقلة عن مكان عناوين سكنهم.


ثم يأتي الجواب، العنيف بشكلٍ غير مسبوق. في سن الخامسة عشرة، يدٌ مقتلعة بفعل قنبلة رُميت عليهم، في سن الرابعة عشرة، فكٌ مهشم وأسنان متشظية بفعل مقذوف أُطلق صوبهم. وثالثٌ فقد عينه.. وآخرون. ويُفرَض علينا الاستماع إلى هؤلاء الذين يشرحون لنا أن هؤلاء الأولاد يستحقون ما جرى لهم. فقد "استفزوا رجال البوليس"، كما لو أن ذلك يمكنه تبرير البتر والإعاقة والأذى التي سترافق العمر كلّه.


"هناك ما هو أفظع من ذلك يجري في أماكن أخرى"، كما لو كان ينبغي شكر السلطات على ما لم يُلحقوه بنا حتى الآن.
ولا نستدعي غزة لمتعة السجال، ولا للتمسك المتعنِّت بقضية. نستحضرها لأننا لم نكفّ عن القول لمن كانوا يشعرون بأنهم غير معنيين بأمرها: حين يصبح معتاداً ومألوفاً عنف الأقوى في أيّ مكان ، تصبح مقارعته والتصدي له أصعب في كلّ مكان.


تبرير أجساد الأطفال الممزقة في فلسطين يؤدّي إلى أن يُبرر تمزيق أجساد الأولاد في فرنسا.
وهكذا فعلينا اليوم أكثر من أي وقتٍ مضى، أن نختار عالمنا. في كلّ مكان! وكما يقول أبناء "جيل زد"، الذين يمتلكون روح المعنى وفطنة الجملة، فـ"النار في حاويات النفايات تخيف الزبالة".
- رافق الكاتب كارير الرئيس ماكرون خلال في رحلته إلى كندا وغرينلاند في العام 2025، بتكليف من صحيفة الغارديان البريطانية. ↑





