موقع مدى مصر، 05 تشرين الأول / أكتوبر 2026
تعرض غالبية صحفيّي «متصدقش» المقبوض عليهم للتعذيب وسوء المعاملة خلال احتجازهم بمقار الأمن الوطني، في الأيام التي تلت القبض عليهم، مع إجبارهم على تسجيل اعترافات ملفقة، وذلك قبل ظهورهم أمام نيابة أمن الدولة العليا، أمس، بحسب بيان المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.
وحققت «أمن الدولة» مع الصحفي محمد أشرف أبو عميرة من مساء السبت وحتى صباح الأحد، وحبسته 15 يومًا على ذمة التحقيق، قبل أن يظهر زملاؤه الخمسة أمام النيابة مساء أمس، والتي حققت معهم لأكثر من عشر ساعات، دون السماح لهم بالانفراد بمحاميهم، ودون صدور قرار بحقهم، على أن يُعرضوا أمام النيابة مجددًا اليوم، مع تأكيد «المبادرة» استمرار احتجازهم في مكان غير معلوم لأسرهم ومحاميهم.
وفيما أثبتوا ما تعرضوا له أمام النيابة، طلب بعض الصحفيين الخمسة الإحالة إلى الطب الشرعي لبيان ما به من إصابات، قررت النيابة عرض أحدهم فقط على الطب الشرعي، اليوم، بحسب «المبادرة»، التي لم توضح الصحفي المشار إليه.
بجانب التعذيب وإساءة المعاملة، أجبر الضباط القائمون على الضبط والاحتجاز في المحافظات المختلفة الصحفيين على تسجيل «اعترافات» مُلفقة قُدمت لهم، وأُكرهوا على قراءتها أمام الكاميرات، ما بدا اصطناع لأدلة قد تستخدم في إدانتهم لاحقًا، بحسب «المبادرة».
محامو الدفاع أثبتوا كل تلك الوقائع خلال التحقيقات أمس، وطالبوا النيابة بالتحقيق فيها كبلاغات من الصحفيين كمجني عليهم، مع مطالبتهم بإثبات بطلان أي «اعترافات» منسوبة إليهم خلال فترة احتجازهم، والتحقيق مع ضباط الأمن الوطني المسؤولين عن مقرات احتجازهم.
واستندت الاتهامات المنسوبة للصحفيين إلى محضر تحريات أعده ضابط أمن وطني، نسب إليهم تدشين صفحة على مواقع التواصل الاجتماعي «لتثوير الشارع المصري وإحداث مناخ ثوري عبر استخدام أساليب تقنية على مواقع التواصل واستقطاب من ليس لهم انتماءات سياسية لأغراضهم»، حسبما نقل بيان «المبادرة» عن المحامين الحاضرين للتحقيقات.
ثلاثة محامين حضروا تحقيقات النيابة أمس، أوضحوا لـ«مدى مصر» أنها كانت عمومية الطابع، وتضمنت توجيه أسئلة للخمسة حول طريقة عملهم الصحفي، وكيفية الاتصال بالمصادر وطبيعتها، كما تطرقت إلى طبيعة علاقة كل منهم بـ«متصدقش»، ومؤسسها عبد الرحمن منصور.
وفي حين لم يوضح بيان «المبادرة» الاتهامات التي وُجهت للصحفيين، كان المحامي نبيه الجنادي أشار إلى أن النيابة اتهمتهم بـ: «الانضمام الي جماعة إرهابية -الإخوان المسلمين، وتعمد نشر أخبار كاذبة، واستخدام حساب بغرض الترويج لأفكار داعية لارتكاب اعمال إرهابية»، فضلًا عن «ارتكاب جريمة من جرائم تمويل الإرهاب». ولم توجه التهمة الأخيرة لأبو عميرة، الذي ظهر أولًا وحُقق معه بمفرده، ما رجح معه المحامون أن تكون تهمة التمويل سقطت سهوًا من وكيل النيابة في حالة أبو عميرة، مؤكدين أن التحقيق تطرق إلى أسئلة عن «التمويل الأجنبي».





