صفحة "الموقف المصري" | 18 / 08 / 2026
- حالياً فيه تحول مثير بيحصل في خريطة التجارة البحرية العالمية مع دخول طريق بحر الشمال مرحلة جديدة من الاستخدام التجاري، كبديل عن قناة السويس.
- وفقاً صحيفة "فاينانشيال تايمز" فإن شركة الشحن الصينية Sea Legend أطلقت خدمة منتظمة لنقل الحاويات بين ميناء نينجبو الصيني وميناء فيليكسستو البريطاني، في مسار أطلقت عليه "طريق الحرير الجليدي".
- الخدمة بتستهدف تقليص زمن الرحلة التقليدية بين الصين وأوروبا، اللي بتمر عبر قناة السويس، من نحو 40 يوم إلى 20 يوم تقريباً، وفقاً لظروف الجليد.
- تزايد حركة الملاحة في طريق بحر الشمال بيتزامن مع تراجع الجليد البحري نتيجة ارتفاع درجات الحرارة.
- في السياق ده ارتفع عدد الرحلات عبر الطريق خلال الصيف اللي فات إلى 23 رحلة، كما شهدت صناعة السفن المصنفة للعمل في الجليد نمو في الطلب عليها.
طريق الحرير
- الطريق ده مهم للصين بصورة خاصة كجزء قطبي من طريق الحرير. وبالفعل الصين طورت كاسحات جليد، وأنشأت محطات بحثية، واستثمرت في مشروعات الطاقة والبنية التحتية في شمال روسيا اللي بتوفر الجزء الأكبر من البنية التنظيمية اللازمة لتشغيل طريق بحر الشمال.
- مع ذلك التطور ده يجب الانتباه إليه، بحكم أنه بيفتح مسار لتغيير مسارات النقل البحري والتجارة، خصوصاً في ظل التغييرات المناخية اللي بتدفع في اتجاه ذوبان الجليد.
- من ناحية تانية، التطور ده بيحمل بُعد جيوسياسي بيتجاوز التجارة نفسها، في ظل تحول القطب الشمالي إلى ساحة جديدة للتنافس الاستراتيجي بين الصين وروسيا وبين أمريكا وأوروبا.
***
- ما يعنينا في التطورات دي هو السؤال عن إمكانية حلول طريق بحر الشمال محل قناة السويس كبديل استراتيجي يقلل اعتماد التجارة العالمية على القناة؟
- نظرياً طريق بحر الشمال ممكن يحل محل قناة السويس بهدف تقليل وقت الشحن والوصول للنصف.
- لكن في الواقع، قناة السويس بتمتلك مزايا يصعب تعويضها بالنسبة لأي ممر بديل، بما في ذلك موقعها الجغرافي الفريد في وسط العالم، مع إمكانية الملاحة فيها على مدار العام.
- إلى جانب توافر بنية تحتية في القناة وخدمات لوجستية وموانئ وشبكات تجارية تراكمت على مدى عقود.
- على النقيض من ذلك، الملاحة في طريق القطب الشمالي صيفية بالأساس، وبيحتاج لسفن متخصصة، وكاسحات جليد، إلى جانب صعوبة وارتفاع تكاليف عمليات الإنقاذ والتعامل مع الحوادث.
- مع ذلك امتياز الجغرافيا مش بيحصن القناة من بحث المستخدمين عن طرق بديلة، خصوصا في لحظات الاضطراب السياسي ووجود مخاطر حقيقية على السفن، وده لأن شركات الشحن بتختار الأمن على أي اعتبار آخر.
- ده حصل بالفعل أثناء حرب غزة مع تحويل شركات الشحن الكبرى وجهات السفن نحو طريق رأس الرجاء الصالح، بدلاً من قناة السويس، هرباً من هجمات الحوثيين، وكذلك البحث في فكرة الممر الاقتصادي بين الهند وأوروبا، لكن لا يجب أن نتغافل عن أنه فيه تنافس عالمي حاليا علي إيجاد البدائل سواء بين طريق الحرير الصيني من جهة والممرات الاقتصادية اللي بيحاول الغرب إنشاؤها بالتعاون مع الخليج.
***
- هنا محتاجين ننظر بشكل أوسع من فكرة وجود تنافس دولي على الممرات الدولية، بشكل أوسع بالمقارنة بمستوى الاقتصاد المصري نفسه اللي لا زال بيعتمد بصورة أساسية على مقومات ريعية زي قناة السويس بتخلي الحكومة تستسهل الاعتماد عليها، كبديل مريح عن بناء اقتصاد إنتاجي متنوع.
- مشكلة الريع أنه على قد ما بيكون مريح على قد ما بيكون حساس تجاه الصدمات الخارجية، خصوصاً في منطقة شديدة الاضطراب زي منطقتنا، ده ظهر فعلاً خلال السنتين اللي فاتوا مع انخفاض عائد القناة للنصف تقريباً.
- دي فكرة الريع عموماً أنه الدولة المستفيدة منه مش بتكون متحكمة في كامل الظروف المحيطة بيه، يعني حركة المرور في القناة بتتطلب وجود استقرار عسكري في البحر الأحمر وترتيبات أمنية موسعة، وده أكبر من قدراتنا في كثير من الأحيان.
- حاجة تانية لنفترض أن طريق بحر الشمال والممرات الأخرى، بتمثل تهديد لنشاط قناة السويس ايه اللي ممكن يمثله من خطر؟
- الإجابة هي تهديد خططنا لجذب الاستثمارت الأجنبية وطموحات مصر في التحول كمركز طاقة متجددة بالمنطقة، وتقليل قدرة مصر على تطوير ممر قناة السويس، والخطر الأهم في الإقصاء الجيوسياسي والاستراتيجي لمصر.
- الحقيقة لأسباب لوجستية وبيئية مش بيمثل تهديد فوري لنا، ومع ذلك اللي محتاجين نفكر فيه هو إنه الشرق الأوسط بيتغير والاقتصاد العالمي كذلك في ظل التنافس الصيني الأمريكي.
- ودا اللي يجب نعيد التفكير فيه من خلال بناء طموح أكبر لبناء تحالفات اقتصادية وسياسية أوسع واتفاقات تجارة لحجز مكان في الاقتصاد اللي بيتغير. نفكر إزاي نبني اقتصاد إنتاجي يستفيد في البداية من السيولة اللي بيوفرها الريع، وإذا تأثر مصدر الدخل الريعي يصمد الاقتصاد بفضل صلابة قاعدته الإنتاجية.
- من أي زاوية للتفكير، وفي كل مسألة من مسائل الاقتصاد، بنصل لنفس النتيجة أننا محتاجين استثمار أوسع في الصناعة والتكنولوجيا والخدمات القابلة للتصدير والزراعة الحديثة، دي الضمانة الحقيقة للنمو المستدام، مهما كانت صعوبات بناء اقتصاد بهذه الصلابة.






