قبل ذلك كانت تَدمر في سوريا، واليوم نمرود في العراق قرب الموصل، وهي موطن آثار مدهشة تعود إلى الإمبراطورية الأشورية (1300 سنة قبل الميلاد). وفي المبتدأ كانت تماثيل عملاقة في أفغانستان، وبين كل هذه آثار ومخطوطات في تومبوكتو.. وهذا ليس تعداداً حصرياً للآثار التاريخية الفريدة التي دمّرتها المجموعات المسلّحة الناطقة باسم إسلام لا يتعرّف معظم المسلمين على أنفسهم فيه.
وهم أنفسهم ارتكبوا مجازر بحقّ البشر، في بلدان هيمنتهم خصوصاً، وفي العالم. وقد مرّت منذ أيام الذكرى السنوية الأولى للمجزرة المريعة المرتكَبة في باريس، التي طالت مسرحاً ومقاهيَ لا ناقة لها ولا جمَل. وهذا أيضاً غيض من فيض.
واليوم تطالب هيئة تسمّي نفسها "منتدى العلماء والأئمة للدفاع عن النبي محمد" بتنفيذ حكم الإعدام الصادر عن محكمة ابتدائية في مدينة نواذيبو بحق المدوِّن الموريتاني الشاب محمد شيخ ولد محمد، المعتقل منذ مطلع 2014، بينما تنظر في القضية المحكمة العليا. يريدون منها رفض توبته التي أعلنها.. ويُخرِجون مظاهرات لهذه الغاية. وما زال المدوّن السعودي رائف بدوي معتقلاً ويجري الإعلان عن نية استئناف الألف جلدة بحقّه كل حين، فيما يُعتقل شعراء وكتاّب في مسقط "المتسامِحة"، ويُغتال الكاتب ناهض حتّر في الأردن بسبب رسم "مسيء للعزة الإلهية"، وسط تجاهل السلطات هناك للواقعة. وهنا أيضاً فاللائحة تطول.
.. وحين دخلت القوّات الأميركية العراق غازية، مرّت بآثار أقدم بكثير من نمرود، فداست عليها، ودمّرت الكثير منها ونهبت ما طاب لها. وقيل في تبرير ذلك أنهم أجلاف ولا يدركون طبيعة المكان الذي يمرون به، ولا تعنيهم "أور" ولا غيرها. إلى أن جاء الخبراء والتجار الغربيون من كل صوب فسرقوا بشكل حضاري المتاحف والمواقع.
هذا فيما تعلن منظمة الصحة العالمية منذ أيام أن وباء الكوليرا ينتشر في نصف محافظات اليمن، وأنه يجتاح خصوصاً مدينتي تعز المحاصرة (وهي عاصمة الثقافة والسياسة في البلاد)، وعدن. وكانت الموصل سقطت قبل عامين ونيّف بسخافة تشبه المزاح.. والمصريون يتضوّرون جوعاً بالمعنى الحرفي للكلمة والسوريون أصبحوا طعاماً للأسماك أو عناوين للذل في معسكرات اللاجئين. وهذا أيضاً نذر من حال أعظم.
.. ولا مَن يستحي! بينما ذلك كله بكل ميادينه وتفرعاته و "أبطاله" هو الإهانة للنبي وهو التجديف بالله.
إفتتاحية
نمرود وإعدام مدوِّن و..إلخ!

مقالات من العراق
"قطعوا النخلتين أولاً، ثم قتلوا يَّنار"
تركت يَّنار عملها المريح كمهندسة معمارية في كندا، حيث لجأت مع أسرتها عام 1993، لتعود إلى العراق عام 2003 وتؤسس إحدى أقوى المنظمات النسوية الحقوقية في العراق. كانت تعيش أعواماً...
إيمراغن.. سدنة البحر في موريتانيا
تظل شراكة "إيمراغن" مع الدلافين الحكاية الأكثر إدهاشاً، إذ تبدو وكأنها مختطَفة من الأساطير الإغريقية، حيث يقف "المُراقِب" على تلة عالية، وحين يلمح أسراب البوري، يضرب الصيادون سطح الماء بعصيهم...
السائرون في درب الشمس: الحدود العراقية-السورية
أكثر من نصف مليون إيزيدي كانوا يقطنون سنجار، بحماية الإلهة الأم المقدسة، وقد انقلبَت إلى مدينة أشباح ومقابر جماعية في ظرف ساعات. تحولت النساء فيها إلى بضاعة تباع في السوق،...
للكاتب/ة
الناس ليسوا على دين ملوكهم
السياسة لا تمارَس بأفعال رمزية جوفاء. ولا الحرب.
علامات العصر الجديد
ربطاً بما حدث ويحدث في فنزويلا والعالَم، نضيف الى هذه الافتتاحية السابقة المنشورة بعنوان "العبودية الجديدة"، ما قد يفسر سياق الحدث واللحظة: لحظة الفجاجة التامة في ممارسة سياسات النهب المباشِر...
حوار مع نهلة الشهال: بوصلتنا الاستمرارية في «البحث وسط الخراب عما ليس خرابًا»
في الحوار مع «الفيصل» تكشف الشهال عن مسار طويل من الالتزام الفكري والسياسي، يمتد من تجربة اليسار الجديد في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، إلى تأسيس منصة «السفير العربي» التي صارت...





