"25 يناير" سنة سادسة

حدث في مصر بدءاً من ذلك اليوم، منذ ست سنوات، ما يحق تسميته انتفاضة، وما هو فعلاً مساراً ثورياً يصارع الى الآن في شق طريقه. وقد حان بعد تلك الشرارة أن يبدأ ما سيعمق هذا التغيير ويرسخه
2017-01-26

نهلة الشهال

رئيسة تحرير السفير العربي


شارك

حدث في مصر بدءاً من ذلك اليوم، منذ ست سنوات، ما يحق تسميته انتفاضة، وما هو فعلاً مسارٌ ثوريٌّ ما زال يصارع في شق طريقه إلى الآن ولسنوات قادمة. وطالما هو كذلك، وطالما هو يتفاعل مع الناس كل يوم ويغير سلوكياتهم ونظرتهم لأنفسهم وللعالم، فهو حي. وليس أسخف من أولئك الذين يقلبون شفاههم ليقولوا إنّ الثمن المدفوع في هذا الصراع باهظ، أو إنّ الموقف لم يكن "جاهزاً"، وكان "يجدر أن.."،  إلى آخره من ثرثرات البطرانين. وكأن الثورات فعل هندسي يخطَّط له بأدق التفاصيل والتحكم، وكأن الثمن المدفوع كل يوم جوعاً ومذلة لملايين الناس، وخيباتٍ ويأساً حتى لمن ليسوا جياعاً، كأنها كان يمكن أن تنتظر أكثر.
وعلى قدر روعة الحدث وقوة معناه، جاءت شراسة الثورة المضادة وعنفها. ملايين الشابات والشبان (والأكبر سناً أيضاً) جابوا الشوارع واحتلوا الساحات تعبيراً عن رفضهم لواقع كان كل شيء يجعله يبدو صلباً وأشبه بالقدر. فقلبوه. وقد تسنى لهؤلاء أن يعيشوا تلك اللحظة، وأن يتذوقوا طعم الحرية واستعادة احترام الذات، ومعها القدرة على الإرادة والإبداع. وهذا مكسب عظيم ليس ما يتهدده بالتبديد هو القمع المهول الممارَس مذاك وحتى اليوم، بل ترك اليأس يعود إلى التسلل إلى النفوس جارّاً وراءه الاستسلام.
لقد خافت القوى المتسلطة على سلطتها وعلى مكاسبها، إذ بدا لها أنها على وشك خسارتها معاً: السلطة والثروة. وهذا حقيقي. فالتفّتْ على الموقف مضحية بالرأس (وقد رأت فجأة وبهذه المناسبة أنه تفرعن أكثر من اللازم!). وهي ما زالت تصارع بالقمع وبالتخويف، وبالأونطة، لاستعادة زمام الأمور. ولكنها تبدو على الرغم من كل إمكانياتها الموظَّفة في ذلك، هزيلة وهزلية. وقد اعتاد الناس على "التطاول" عليها بالسخرية والمحاجة معاً (كما تشهد على ذلك نصوص المواقع والتعليقات على صفحات التواصل الاجتماعي)، وكذلك بالاحتجاج الذي لا يتوقف، وبإلحاق الهزيمة بها كما في قضية الجزر التي تخلت عنها للسعودية. تمكنت الثورة من تحفيز الناس على التفكير وعلى الفعل، على الرغم من أن المنجَز الملموس يبدو قليلاً أو شاقاً أو بطيئاً.
العملية مستمرة. وتنتمي إليها كل مقاومة مهما بدت صغيرة، وكل مبادرة مهما كانت محدودة، وكل فعل في أي ميدان، وكل قناعة بأن ذلك ممكن، يحملها أصحابها ويتمسكون بها. تغيرت مصر في "25 يناير" وتغير أهلها.. وقد حان اليوم، بعد تلك الشرارة، أن يبدأ ما سيعمق هذا التغيير ويرسخه، ويعد بحصد ثماره كحق للناس في "الخبز والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية".. آمين!

مقالات من مصر

أن تكوني لاجئة سودانية في مصر

منى علاّم 2019-10-16

لاجئات سودانيات في مصر، جئن من كل أنحاء بلادهن المصطخِبة بظروفها المتعددة، وعلقن هنا في قعر لا يلمسن قاعه ولا يرين كيفية الخلاص منه. قصص تتكرر ملامحها الأساسية، ولكن التفرد،...

ألم "يمني" فوق جسر النيل

منى سليم 2019-10-15

نصف مليون يمني، من الناس العاديين "عالقون" في مصر دون محل ثابت أو حلم نابت، وهي البلد الذي لطالما اعتبروه نفس وطنهم. جاء أغلبهم بعد انهيار أوضاع بلدهم للعلاج من...

للكاتب نفسه

انهم يحتقرون الشعب العراقي!

.. فأما أن القوم كاذبون في وعودهم الآن، أو أن القوم كاذبون في سلوكهم السابق على هذه الوعود، حين كانوا يدّعون أن "العين بصيرة واليد قصيرة".. أيهما يا ترى؟ الاثنان...

"المندسون" وصلوا الى العراق!

خلال الايام الثلاثة الماضية، منذ انفجر الشباب العراقيون في بغداد والناصرية والعمارة والحلة والنجف والبصرة، سقط 30 قتيلاً وأكثر من ألف جريح. والحبل على الجرّار. السلطة تستبيح الناس فتنقضّ عليهم...

ماذا يجري في مصر؟

الفساد هنا ليس سرقات فحسب، ولا تربّح غير مشروع من السمسرة والتوسط والرشوة. بل هو أحد آليات اشتغال المجموعة الحاكمة حتى تتمكن من الحكم: هو بنيوي إذاً وليس ظرفي. والقمع...