اليوم حلب وغداً أمر!

لا يدور الصراع الدولي "على" سوريا، بل هو يجري "فيها" بما لم يعُد يقيم اعتباراً بأي درجة لمصير البلاد نفسها، لأي شيء يخصّها، وكأنها أرض خلاء يتبارز فيها أصحاب القوة، ومصلحة كل منهم تُعرَّف بمعيار وحيد: أن يغلب الآخر
2016-12-07

نهلة الشهال

رئيسة تحرير السفير العربي


شارك
وسام الجزائري - سوريا ("الغارقون في دمائهم")

لا يدور الصراع الدولي "على" سوريا، بل هو يجري "فيها" بما لم يعُد يقيم اعتباراً بأي درجة لمصير البلاد نفسها، لأي شيء يخصّها، وكأنها أرض خلاء يتبارز فيها أصحاب القوة، ومصلحة كل منهم تُعرَّف بمعيار وحيد: أن يغلب الآخر.. ليوظف ذلك في حسابات لا دخل لسوريا بها. لعل هذا الذي يجري الآن هناك فريدٌ بالفعل. لعل خاصيته تلك هي ما يفسر مقدار العنف المنفلت من كل عقال، قصفاً مجنوناً بعد 150 يوماً من الحصار على شرق الشهباء، حيث كان يقيم 200 ألف إنسان لعل أغلبيتهم الساحقة ليسوا "إرهابيين" ولا "تكفيريين"، وإنما لم يكن لديهم خيارات أخرى غير البقاء، حيث بيوتهم ثم أنقاض بيوتهم. وهي حلقة مفرغة. فبعد وقت قصير يصبح الخروج مستحيلاً: لا المسلحون يتركون الناس على هواهم إذ يستخدمون وجودهم كدروع بشرية، ولا القوات النظامية تُعفي الهاربين من التنكيل والخطف والتصفية بحجة الاشتباه بهم، ولا بساط النار الجهنمي الممتد فوق رؤوسهم يترك لهم سبيلاً.. فـ "يقول الإنسان يومئذ أين المفرّ"!
وعدا روسيا التي قررت أن استعادة أمجادها الإمبرطورية (قيصرية أم سوفياتية، لا يهمّ!) ستتحقق هنا، فهناك سائر المجانين: داعش الذي راح يُنظِّر لزوال دولته بتغيير اسم نشرته من "دابق" إلى "رومية"، تناسباً مع تغيّر أهدافه (بحكم الواقع والبرغماتية) من "باقية وتتمدّد" إلى "دهس الكفار" بالشاحنات في شوارع أوروبا. والإدارة الأميركية الحالية (قبل تسلّم ترامب، فأبْشِروا) التي ترى على لسان وزير الدفاع اشتون كارتر أن داعش وإيران وكوريا الشمالية هي أولوياتها في العداء، مضيفاً أنه لن يترك مجالاً لمقاتلي داعش غير الموت: داخل حلب أو الرقة أو الموصل أم خارجها (لا يهمّ أيضاً! وهذه أقواله حرفياً). وهذا بعد تجاوز اللاعبين الإقليميين أنفسهم وحساباتهم الخاطئة دائماً..
فيما يبدو كل السوريين من دون استثناء، من الرئيس إلى أجهزته إلى معارضاته، أشباحاً لا وجود لهم إلا ذاك الافتراضي... وفيما يموت السوريون (ولا يهمّ على يد مَنْ)، ويعمّ العجز والعبث.

مقالات من حلب

عرس الدم السوري الذي لا ينتهي!

كمال شاهين 2019-11-21

تقود روسيا الملف السوري وتتحكم في كثير من مفاصله، بما في ذلك إنشاء المنطقة الآمنة. وقد جاء الاتفاق الروسي - التركي الجديد بعد اجتماع طويل بين الرئيس الروسي ونظيره التركي...

في امتحان "الشمال" السوري.. حين تصبح الهويات بنادقاً ومتاريساً!

كمال شاهين 2019-10-17

أظهرت التفاصيل العامة في "اتفاقية المنطقة الآمنة"، التي تلقى قبولاً دولياً، أمريكياً وروسياً وحتى إيرانياً، أن الدور السوري– الذي يفترض أنه أساسي ومحوري–هو باهت من كل الجوانب، السياسية والعسكرية والاجتماعية،...

في فك أحاجي الحدث السوري

الكل رابح: روسيا وتركيا وإيران وأمريكا وحتى دمشق. عدا الأكراد طبعاً وكالعادة. وعدا من قضوا في حرب لا لزوم لها، كالعادة أيضاً. قليلة هي المناسبات التي تكشف بهذا المقدار خواء...

للكاتب نفسه

عالم مشوشٌ وغريب!

بعدما وصل العالم بلمح البصر الى حافة الحرب، عاد الهدوء بالسرعة نفسها.. حتى بدا اغتيال سليماني بعيداً، وكأنه جرى منذ زمن أو على المريخ! وحتى الأسطرة التي أحاطت بالجنرال بهتت...